في تحقيق نشرته صحيفة الجارديان مؤخرا تحدث عدد من موظفي شركة أمازون عن تغير واضح في طريقة العمل داخل الشركة خلال الفترة الأخيرة. فبحسب ما نقلته الصحيفة أصبح استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي شبه إلزامي في كثير من المهام اليومية حتى في الحالات التي لا يضيف فيها هذا الاستخدام فائدة حقيقية للعمل.
المفارقة التي أشار إليها بعض الموظفين أن الهدف المعلن من هذه الأدوات هو زيادة الإنتاجية وتسريع الإنجاز لكن الواقع داخل فرق العمل يبدو مختلف أحيانا. فبدلا من توفير الوقت يجد بعض الموظفين أنفسهم يقضون وقت إضافي في مراجعة مخرجات الذكاء الاصطناعي وتصحيح أخطائه وهو ما يحول الأداة التي من المفترض أن تساعدهم إلى خطوة إضافية في سير العمل.
لكن القلق الأكبر الذي ظهر في شهادات الموظفين لا يتعلق فقط بالإنتاجية. فهناك شعور متزايد لديهم بأن إجبارهم على استخدام هذه النماذج بشكل مستمر قد يكون جزء من عملية تدريب غير مباشرة للذكاء الاصطناعي نفسه. أي أن الموظفين يساهمون في تحسين أداء هذه الأنظمة عبر تصحيح أخطائها وتوجيهها إلى أن تصل في مرحلة ما إلى مستوى يمكنها من أداء جزء كبير من العمل بشكل مستقل.
هذا التصور يخلق حالة من التوتر داخل بيئة العمل لأن الفكرة تبدو وكأن الموظف يساعد تدريجيا في بناء أداة تحل مكانه مستقبلا. وهو ما يجعل المسألة هنا لا تبدو تقنية بقدر ما هي أخلاقية وتنظيمية أيضا. فالتقدم التقني لا يمكن إيقافه لكن الطريقة التي يتم بها إدخال هذه التقنيات إلى بيئات العمل تظل عامل مهم في تحديد ما إذا كانت ستصبح أداة مساعدة للموظف أم خطوة أولى نحو الاستغناء عنه.