الذكاء الاصطناعي لتحسين خدمة العملاء، أو لتحويل الموظفين لروبوتات بشرية

أعلنت سلسلة مطاعم Burger King مؤخرا عن تجربة تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي داخل فروعها. الفكرة تقوم على تزويد الموظفين الذين يتعاملون مع الزبائن بسماعات تحتوي على نظام ذكاء اصطناعي يستمع إلى المحادثة الجارية بينهم وبين العميل ثم يرسل للموظف تنبيهات أو اقتراحات فورية حول ما يجب قوله أو فعله لتحسين تجربة الزبون.

قد يذكر النظام الموظف مثلا بالاعتذار عند حدوث خطأ أو شكر الزبون على زيارته للمطعم أو اقتراح عبارات أكثر لطفا أثناء الحديث. من الناحية النظرية يبدو الأمر محاولة لتنظيم خدمة العملاء وضمان مستوى موحد من التعامل في جميع الفروع خاصة في سلاسل المطاعم الكبيرة التي تعتمد على عدد ضخم من الموظفين.

لكن في المقابل يثير هذا التوجه شعور غير مريح لدى البعض لأن الموظف في هذه الحالة لا يتعامل مع الزبون بناء على شخصيته أو خبرته أو تقديره للموقف بل بناء على تعليمات لحظية تصله عبر سماعة في أذنه. تصبح المحادثة أقل عفوية حيث تكون مبنية على نص مكتوب يتم اتباعه خطوة بخطوة وكأن الموظف ينفذ أوامر نظام رقمي بدلا من أن يتصرف كبشر يتواصلون بشكل طبيعي.

النتيجة قد تكون خدمة عملاء أكثر انتظام لكنها في الوقت نفسه قد تجعل التفاعل الإنساني أكثر اصطناعا. ومع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل يبدو أن الخط الفاصل بين مساعدة الموظف وتوجيهه بشكل كامل قد يصبح أكثر ضبابية إلى درجة تجعل بعض الوظائف تبدو وكأنها مجرد واجهة بشرية لذكاء اصطناعي يعمل في الخلفية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أظن أن هذا الوضع يبدو مريحاً إطلاقاً، وأعتقد أنه مع تطور الوضع سيتم إلغاء دور هذا الموظف ويكون الاعتماد كلياً على الذكاء الاصطناعي، وصراحة لا أجد في ذلك مشكلة عوضاً عن أن تلقن إنساناً بما يقوله وما يفعله فيبدو الأمر اصطناعياً بالكامل.

اري أنها قد تكون وسيلة غير مباشرة لتدريب الذكاء الاصطناعي. ربما لا يكون للأمر علاقة بالمطعم او تحسين أداءه ،فمع كل مرة تستخدم الذكاء الاصطناعي تقوم بتدريبه أكثر و هذا هو السبب في إتاحته بالمجان للجميع هكذا.. لا أظنها ستجعل التفاعل الإنساني أكثر اصطناعا بل ستجعل تفاعل الآلة أكثر إنسانية

قد يكون ما تقوله صحيح لكن هل الذكاء الاصطناعي بحاجة لهذا النوع من التدريب بينما مئات الملايين من البشر يستخدمونه فعليا؟

شخصيا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي في غنى عن وسيلة كهذه ليكون اكثر انسانية لأن هناك الكثير من الطرق والوسائل التي يمكن تحقيق الأمر نفسه من خلالها وتكون أكثر فعالية، لكن بلا شك أن الأمر هو تجربة اجتماعية لرؤية أثر دمج الذكاء الاصطناعي مع التفاعلات البشرية

لا يوجد وسيلة لجعل الذكاء الاصطناعي اثر إنسانية غير تعويده علي التعامل مع البشر ، بالضبط كما أن أفضل طريقة لتعلم لغة هي التحدث بها مع اهل هذه اللغة.

الشركات يبحثن دائما عن الأرباح، لا يهمها المستخدم إن كان مرتاحا في عمله ما دام ألة حصاد الأموال تعمل، و حتى في علاقتها مع الزبون، سيتم التعامل معه على أنه مصدر ربح و إستمرار و يجب عليه أن يبقى كذلك.

طبعا حرص شركات الذكاء الاصطناعي على الربح قبل أي شيء هو امر لا شك فيه، لكن الفكرة فقط هي في غرابة هذا الأسلوب ، ففكرة وضع ذكاء اصطناعي في سماعة كاشير المطعم ليقوم باعطاء الموظف تعليمات هو من أقل المجالات التي تحتاج لتدخل الذكاء الاصطناعي من وجهة نظري وبالتالي لا افهم لماذا قد تستثمر شركة في هذا الأمر

نقطة مهمة طرحتها، وأعتقد أن المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في المكان الذي نضعه فيه. من خبرتي في خدمة عملاء المتاجر، التجربة اللي وصفتها (سماعة تملي على الموظف كل كلمة) تقتل العفوية فعلاً، لأنها تستخدم الـAI في اللحظة الأكثر إنسانية: التفاعل المباشر. الأفضل هو العكس تماماً — تخلي الذكاء الاصطناعي يشيل العبء المتكرر (الأسئلة المعادة، تتبع الطلب، الرد خارج أوقات الدوام)، وتترك للموظف المساحة للمواقف اللي تحتاج تقدير بشري: شكوى حساسة، عميل غاضب، حالة استثنائية. بهالطريقة الموظف ما يتحول لروبوت، بالعكس — يتفرّغ للجزء اللي ما يقدر يسوّيه أي نظام. القاعدة عندي بسيطة: استخدم الذكاء الاصطناعي للسرعة والتكرار، واحفظ اللمسة الإنسانية للمواقف اللي تحتاج تعاطف. الخلطة الصح مو "بشر أو آلة"، بل "كل واحد في مكانه الصحيح". شكراً على الطرح، موضوع يستحق النقاش فعلاً.