سام ألتمان يقرر جعل ChatGPT يبلغ الشرطة تلقائيا عندما يناقش أحد افكاره الانتحارية معه

بعد حادثة انتحار مراهق كان يتحدث مع ChatGPT حول أفكاره الانتحارية، وقيام عائلته باتهام النموذج بأنه شجّعه بطريقة غير مباشرة على ذلك، أعلن سام ألتمان عن العمل على خاصية جديدة تجعل ChatGPT يقوم تلقائياً بإبلاغ الشرطة في حال بدأ المستخدم يشارك أفكاراً انتحارية أو يلمّح برغبته في إيذاء نفسه أثناء المحادثة.

هذه الخطوة أثارت الكثير من النقاش. فهناك من يرى أنها قد تكون إجراءً إنقاذياً حقيقياً، إذ يمكن أن تعطي فرصة للتدخل السريع ومساعدة أشخاص لم يجدوا من يستمع إليهم في حياتهم الواقعية. لكن على الجانب الآخر، هناك من يعتبرها تعدّياً خطيراً على الخصوصية، لأن المنصات التي يلجأ إليها المستخدمون عادة للتعبير عن مخاوفهم ومشاعرهم قد تتحول فجأة إلى "مخبر" ينقل كلامهم إلى السلطات، مما قد يفقد الناس الثقة في استخدام الذكاء الاصطناعي كمساحة آمنة للتعبير.

فهل مثل هذه الخاصية ستساعد فعلاً في إنقاذ الأرواح وتقديم الدعم في الوقت المناسب؟ أم أنها قد تدفع الأشخاص إلى الصمت أكثر والابتعاد عن مشاركة مشاكلهم خوفاً من التبليغ والرقابة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا شخصيًا لا أؤيد هذه الخطوة، لأنها تفتح باب خطير على الخصوصية والثقة. أين دور الأسرة في متابعة أبنائها والتقرب منهم قبل أن يصلوا إلى هذه المرحلة؟ ولماذا نلقي بكل العبء على برنامج أو خوارزمية؟ ثم إن الناس قد يتحدثون أحيانًا عن أفكار انتحارية بشكل مجازي أو ساخر أو حتى أثناء المزاح، فهل سيتم التبليغ عن كل كلمة أو جملة؟ هذا قد يجعل كثيرين يخافون من مشاركة مشاعرهم أو حتى طلب المساعدة، فيتحول المكان الذي يُفترض أن يكون مساحة آمنة للتعبير إلى ما يشبه غرفة مراقبة، لذلك برأيي التدخل الإنساني المبكر والدعم الأسري والنفسي الحقيقي يظلان أعمق وأصدق من أي خوارزمية.

ولكن برأيي إذا كان انتهاك الخصوصية بغرض أمن وامان المتسخدم نفسه فلتنتهك خصوصيته! أليس هذا أفضل من أن تتنتهك حياته نفسها بالإنتحار؟! ثم إن التقنيات موجودة لمنفعة الناس وتسهيل حياتهم وهذه الخاصية جزء من ذلك و أنا أراه حلاً صائبًا جدًا ولكن على ألا يتخذ ذلك زريعة لنقل كل محادثات المستخدمين إلى مختصين بحيث يشعر المستخدم أنه مراقب دوماً.

الشعور بأن هناك عينًا خفية تراقب كل كلمة، كفيل بأن يُفقد المستخدم ثقته في المنصة، ويجعله يتردد في التعبير بحرية. صحيح أن النية حماية، لكن الطريق إلى الجحيم كما يُقال مفروش بالنوايا الطيبة، والحل برأيي ليس في انتهاك الخصوصية، بل في بناء أدوات ذكية تحمي وتُطمئن دون أن تُشعر المستخدم بأنه في غرفة تحقيق.

خطورتها ليس فقط في كسر الثقة وانهاك الخصوصية و تعطيل دور الأسرة والمراقبة الأبوية، انما الخطورة الأكبر كمن في الانذارات الخاطئة التي يم اعطائها للجهات الأمنية، التي سوف تشتت الجهات الأمنية وتؤثر على جودة التدخلات الأمنية مع الوقت، بفعل الإنذارات المغلوطة .

أفهم مخاوفك بشأن الخصوصية، لكنها لا تعني بالضرورة رفض الفكرة بالكامل. فهناك حالات واقعية يموت فيها أشخاص لأن لا أحد التقط إشارتهم الأخيرة. إذا كان التبليغ يتم بآلية دقيقة لا ترصد المزاح أو العبارات العابرة، بل تركّز على الحالات الخطيرة فقط، فقد يُنقذ ذلك أرواحًا كثيرة. ربما التحدي هنا ليس في المبدأ بل في كيفية التطبيق بحذر ودقة حتى لا يتحول الأمر إلى انتهاك واسع النطاق.

في رأيي هذه الخاصية رغم نيتها تبدو خطيرة أكثر مما هي مفيدة الإبلاغ التلقائي عن المستخدمين قد يجعل الناس يفقدون شعور الأمان في الكلام عن مخاوفهم ومشاكلهم كثير من الأشخاص لا يملكون مكانًا آمنًا للتعبير إذا عرفوا أن أي كلمة قد تُفسر كرغبة في الانتحار وتُبلغ تلقائيًا سيتوقفون عن الحديث ما يزيد المشكلة بدل أن يحلها التعامل مع الأفكار الانتحارية يحتاج إلى دعم نفسي وإنساني وليس إلى تدخل أمني مفاجئ قد يعقد الموقف أكثر وهناك خطر أن يحدث سوء فهم أو قراءة خاطئة للنصوص فيتم إبلاغ الشرطة عن أشخاص لم يقصدوا إيذاء أنفسهم قد يدمر حياتهم أو سمعتهم بدلاً من مساعدتهم الأفضل تطوير أدوات دعم نفسي فوري أو تحويل سري لمختصين نفسيين بدلًا من تدخل أمني مباشر

ربما الخطر في هذه الخاصية لا يقتصر على فقدان شعور الأمان، بل في جعل الذكاء الاصطناعي أداة رقابة تراقب ما نقوله بدل أن تكون مساحة آمنة للفضفضة. من يعاني الوحدة قد يشعر أنه مطارد لا مُساند. المثير للاهتمام أن النقاش يدور في "التبليغ"، وكأن دور التقنية أن تكون رقيباً. لماذا لا نعيد التفكير في دورها لتصبح وسيطاً بين المختص النفسي و الفرد، أو أداة تمنح تقنيات للدعم الفوري و التنظيم الذاتي؟ بذلك فاتساءل: هل نريد من الذكاء الاصطناعي أن يؤدي وظيفة الحارس، أم أن يكون صديقاً يدعم الإنسان و يمنح الطمأنينة في لحظات ضعفه؟

رغم أنني أتفهم قلقك، أرى أن الفكرة في جوهرها نبيلة لأنها تحاول إنقاذ الأرواح، خصوصاً في حالات يكون فيها خطر الانتحار وشيكاً. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في التنفيذ، فكيف نضمن أن الذكاء الاصطناعي قادر فعلاً على التفريق بين تعبير عن الألم وبين نية حقيقية للانتحار؟

أتفهم أن كثير من الناس اليوم يجدون في ChatGPT وأدوات مشابهة مساحة للفضفضة، لأنها تستمع بلا مقاطعة أو أحكام. لكن المهم ألا ننسى أن هذه البرامج ليست بديلاً عن مختص نفسي أو عن صديق حقيقي، بل مجرد وسيلة أولية للتعبير عن المشاعر و ترتيب الأفكار. كان لدي صديقة كانت تتحدث مع ChatGPT و تحكي له عن مشاكلها و كأنه طبيب نفسي.

بذلك السؤال الأعمق هنا: هل علينا فعلاً تطوير الذكاء الاصطناعي ليقوم بالتبليغ، أم أن الأهم أن نعيد ترميم منظومات الدعم الإنساني حتى لا يضطر المراهق منذ البداية إلى طلب المساعدة من آلة؟

وجهة نظرك منطقية، لكن ألا ترين أن تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي وايجاد أساليب مناسبة للتعامل مع أمور حساسة كالانتحار قد يكون ضرورة مؤقتة حتى نصلح المنظومات الاجتماعية؟ فإصلاح المجتمع يحتاج سنوات وربما عقود، أما هذه الأدوات فهي موجودة الآن ويعتمد عليها الملايين. فهل نوقف تطويرها بحجة انتظار المجتمع؟

أتفق أنه لا يمكن نوقف استخدام أدوات الاصطناعي بالكامل لكن أري أن أدوات الذكاء الاصطناعي يجب التعامل معها بعناية و تحت إشراف أحد ذو خبرة في التخصص لأن أحياناً أدوات الاصطناعي يعطي حلولاً خاطئة أو لا تناسب الجميع.

ملاحظات ممتازة حول حدود الذكاء الاصطناعي كداعم نفسي، بصراحة، فكرة ترميم منظومات الدعم الإنساني لكيلا يضطر مراهق للاستعانة به. هل نتوقع حقًا أن نصل ليوم يتوفر فيه لكل شخص خاصة في المجتمعات الأقل حظًا معالج موثوق مستعد للاستماع في كل وقت.

أتذكر زميلة عمل، كانت تمر بأزمة شخصية حادة، ووقتها كانت تنتظر موعدًا مع المعالج لأكثر من أربعة أسابيع. خلال هذه الفترة، كانت تفضفض بشكل يومي مع بوت محادثة. لم يكن البوت بديلاً للعلاج، بل كان صمام أمان فوري منعها من الانزلاق في وحدة قاتلة لحين حصولها على المساعدة البشرية

هذه خطوة عنيفة و متطرفة للغاية في رأيي، و إن كانت حلا عمليا فكان الأجدر أن تأخذ جوجل تلك الخطوة منذ زمن، أظن أن ألتمان يصرح بهذا فقط لإبعاد اللوم و الصحافة عنه و إبداء اهتمام منظمته بأمان مستخدميها بينما لا يمكنه بالتأكيد تطبيق هذا، فكرة كهذه قد تفقد شركته ملايين بل عشرات الملايين من الدولارات، أما من حيث أخلاقية الفكرة، فالأمر يتعدى الخصوصية، فأنت بهذا قد توقعني في مشاكل قانونية لمجرد مصارحتي لبرنامجك ببعض الأفكار التي قد تكون عابرة، الأصح أن يكون للفرد الذي تأتيه أفكار انتحارية حرية الاختيار في تقرير ما إذا كان يريد تدخل الشرطة أم لا، يمكن مثلا اتخاذ حل أخف و هو أن يرشح ChatGPT للناس الذين يحدثونه عن الانتحار أطباء نفسيين قريبين منهم.

أفهم وجهة نظرك وأتفق معها شخصيا، لكن على الجانب الآخر هناك من ينظر إلى الصورة من زاوية مختلفة. فأحيانًا تكون لحظة اعتراف الشخص بنيته الانتحارية هي الفرصة الأخيرة لإنقاذه، والتدخل الفوري قد يغير مصيره. صحيح أن الفكرة قد تبدو قاسية وتمس الخصوصية، لكنها قد تنقذ حياة إنسان.