منذ أن بدأ البث التلفزيوني، أصبح التلفاز في زاوية الغرفة أكثر من مجرد جهاز في المنزل، بل كان بوابتنا إلى العالم، نتابع من خلاله الأخبار، ونعيش لحظات الإثارة في المباريات، ونضحك مع المسلسلات التي تجمع العائلة كل مساء. لذلك أصبح يمثل العديد من الذكريات للكثيرين بالإضافة لكونه وسيلة الترفيه الأشهر وربما الوسيلة الوحيدة في وقت ما. لكن الزمن لا يرحم، ويبدو أن هذا البريق بدأ يخفت ويوشك على الزوال.
في الشهر الماضي، ولأول مرة على الإطلاق، تفوقت منصات المشاهدة الرقمية مثل نتفليكس وديزني+ وأمازون برايم على قنوات التلفاز التقليدية من حيث عدد المشاهدات. لحظة فارقة، لكنها لم تكن مفاجئة. التغيير كان قادمًا منذ سنوات، وكان التلفاز يترنح أمامه دون مقاومة تُذكر.
المنصات الرقمية اليوم لا تفرض عليك جدولاً زمنياً، ولا فواصل إعلانية لا تنتهي. بل تمنحك حرية تامة. اختر ما تريد، متى تشاء، وباللغة التي تفضلها، وعلى أي جهاز يناسبك. إنها تجربة مخصصة بالكامل، تُشبه أن تصمم قناتك الخاصة بيدك. في المقابل، تبدو قنوات التلفاز وكأنها قوالب موجهة إلى جمهور عام لم يعد موجودًا.
السؤال الآن ليس إن كان التلفاز قد تأخر عن الركب، لأن هذا قد حصل بلا شك، بل إن كان ما زال له مكان أصلاً.
هل نودّع حقبة الإعلام الجماهيري ونفتح صفحة جديدة لمنصات تخاطب الفرد لا الجمهور؟ أم أن للتلفاز فرصة أخيرة ليعيد اختراع نفسه ويثبت أنه ما زال يملك شيئًا ليقدمه؟