"ألعاب مزودة بالذكاء الاصطناعي للأطفال: إلى أي مدى ستذهب التكنولوجيا؟"

أعلنت شركة Mattel، المعروفة عالميًا بإنتاج ألعاب الأطفال مثل Barbie وHot Wheels، عن شراكة مع OpenAI لإدخال الذكاء الاصطناعي إلى ألعابها القادمة. الخبر، ورغم ما فيه من وعود تكنولوجية مثيرة، أثار موجة من الغضب والقلق بين الأهالي والمختصين في التربية وعلم النفس.

الذكاء الاصطناعي في ألعاب الأطفال قد يبدو للوهلة الأولى إضافة ممتعة وتعليمية. لعبة ترد على الطفل بصوت واقعي وتفهم مشاعره وتقترح له أنشطة أو قصصًا بحسب حالته المزاجية. لكن خلف هذه الصورة اللطيفة، تبرز تساؤلات جوهرية حول الأمان والسلوك والتنشئة الاجتماعية. فماذا لو قدّمت اللعبة نصائح غير مناسبة؟ أو قامت بتشجيع الطفل على سلوك عدواني أو خطير حتى لو بدون قصد؟

الذكاء الاصطناعي، رغم تطوره، ما زال عرضة للهلوسة والأخطاء، وهذا ما حدث فعلاً في أدوات موجهة للكبار، وOpenAI لا تنكر ذلك ولهذا جعلت أدواتها لمن هم فوق 13 سنة، فكيف ستكون النتيجة عندما توضع هذه الأدوات في يد الأطفال؟

القلق الآخر يدور حول العلاقات الاجتماعية. ألعاب الذكاء الاصطناعي تقدم تفاعلًا مستمرًا دون رفض ودون تأنيب ودون ملل. كما أن قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة مهارات التواصل البشرية قد وصلت لحدود بعيدة جدا، وهذا قد يجعل الطفل يفضّل صحبة اللعبة على والديه أو أقرانه، مما يعمّق العزلة ويُضعف المهارات الاجتماعية والنمو العاطفي الطبيعي.

هل نحن نقترب من مرحلة يتربى فيها الطفل على يد الآلات أكثر من البشر؟ وهل بإمكان القوانين والمراقبة أن تواكب سرعة هذه التحولات التقنية قبل أن تفقد الأُسر السيطرة على عالم أطفالها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الشئ الذى فعلته الهواتف المحمولة فى الأطفال إستكمالا له يفعله الذكاء الإصطناعي أيضاً.

لكن هناك نماذج ذكاء إصطناعي يتم برمجتها وتحفيظها أمور معينة لن تعمل إلا عليها ويمكنك أن ترى هذه الخصائص فى البوتات التعليمة المتواجدة على المنصات التعليمية إن سألتها عن أخبار لن تجيبك فقط أى سؤال فى المحتوى المدربة عليه ستجيب مادون ذلك لن تجيبك بكل وضوح.

الخطر ليس من الذكاء الإصطناعي لاتخشى من الذكاء الإصطناعي بل كل الحذر يكون من الإنسان المقدم للنموذج وأجندته الخاصة فهل مقدم هذا النموذج مثلا يدعم فئات معينة، هل هوا عنصرى، هل يعمل على بذر أفكار معينة فى النموذج هذا؟! البشر هم الخطر على أنفسهم!!

إذا كنت قلقاً على مستقبل الشباب العربي المسلم لذا لما لانعمل على تطوير نموذج يدعم ويعين الشاب العربي المسلم على فهم دينه أكثر ويعمل على هذا النموذج علماء أزهر وعلماء دين، لماذا نحن جل تركيزن فى :ب لبن" و"قصر الكبابجي" و5 - 6 أشخاص من إزرائيل من أنفسهم طوروا موقع بالذكاء الإصطناعي فى 6 شهور وتم بيعه ب 8 مليون دولار لمستثمر أمريكي!!

لماذ ال 8 مليون دولار لايتم تحويلهم وإرسالهم إلى شباب مصر أو شباب العرب؟!

اسمح لي أن أختلف معك بعض الشيء في طرحك، ففكرة أن الشباب في الخارج يعملون ويبتكرون بينما الشباب لدينا منشغلون بالتفاهات هي فكرة تعمم حكم واحد على فئة كبيرة جدا من الناس. فكما أنه يوجد في الخارج أشخاص مجتهدين وعلماء فيوجد لدينا أيضا في الدول العربية والاسلامية عقليات كبيرة جدا في مجالات مختلفة، لكن المشكلة في انهم لا يسلط الضوء عليهم بالشكل الكافي فقط، والشباب لا يحتاجون المال بقدر ما يحتاجون للحافز والنموذج من وجهة نظري

أضم صوتي لصوت كريم ، فأنا منذ أكثر من 10 سنوات عشت تجارب مشابهة ، وقابلت عشرات الشباب حرفياً التي تنطبق عليهم مواصفات العبقرية سواء كان في مجال الابتكار أو ريادة الأعمال، وأنا أفكر كثيراً لما لا تهتم وسائل الإعلام بتلك الثروة الفكرية الحقيقية.

لما لا تهتم وسائل الإعلام بتلك الثروة الفكرية الحقيقية.

هذا السؤال دائما ما يقود لمعضلة لم أجد لها حل حتى الآن، وهي هل وسائل الاعلام تفضل التفاهات لأن اغلبية الجمهور يفضل تلك التفاهات، أم أن الجمهور أصبح معتاد على التفاهات بسبب وسائل الاعلام التي تسلط عليها الضوء دائما، واذا سألت كلا الطرفين سيقول كل طرف وجهة النظر التي تلقي اللوم من عليه، فما وجهة نظرك في هذا الأمر؟

المعضلة صحيحة للأسف .. أعتقد أن وسائل الإعلام هي ما بدأت بالترويج للتفاهات في مرحلة ما .. مما خلق (عدم وعي وتغييب للعقل) فأصبح لدينا أجيال لا تهتم سوى بالتفاهة .. لأنها هي التي تصنع المال والشهرة والحياة المريحة ولا ألومهم بشكل كلي على ذلك .. وسائل الإعلام هي ما يجب أن تبدأ منها على أي حل لحل المعضلة .. بغض النظر عن السبب الأساسي في وجود تلك المعضلة .. وعندما تبدأ بوسائل إعلام ذكية تنشأ لاحقاً أجيال ذكية .

هل نحن نقترب من مرحلة يتربى فيها الطفل على يد الآلات أكثر من البشر؟ وهل بإمكان القوانين والمراقبة أن تواكب سرعة هذه التحولات التقنية قبل أن تفقد الأُسر السيطرة على عالم أطفالها؟

عطفًا على رأي الصديق @Mostafa_Shapan وإضافة له أقول أنّ الآباء ليسوا في حلٍ من أين يدعوا تلك الأدوات في أيدي أطفالهم حتى سن التعقل و النضوج. وأنا هنا لا أعني الألعاب المضمن فيها الذكاء الإصطناعي ولكن أدوات التكنولوجيا الحديثة عموماً من هواتف محمولة و أشباهها. بمعنى لابد من تربية الطفل على الإمساك بالقلم و الورقة وتعليمه الأساسيات من عمر الأربع سنوات حتى السادسة مثلًا وفي هذا السن لا ندعه يمسك بالهاتف أو التابلت أو تلك الألعاب التي تتحدث إليه وكأنها بشر بديل للبشر الحقيقيين. ثم حتى إذا أُلحق بالمدرسة لا ندع معه هاتف ذكي بل هاتف بسيط فقط للإطمئان عليه أو حتى لا لزوم للهاتف أصلًا. ثم ما إن يكبر ويبلغ مرحلة الإعدادية يمكن تقديم الهاتف الذكي له وبحدود وبمراقبة صارمة وبغرض تعليمي أكثر. ما أريد أن أقوله تلك مسئولية الآباء و المربيين. و شركات ألعاب الأطفال لن تتتواني عن إتحافنا بالمزيد من الإبتكارات للأطفال وهي تعلم أننا الآباء و الأمهات لن نرفض لأطفالنا قرة أعيننا طلبًا ولكن لنكن حذرين فلا نسير خلفهم.

لا أعنى الأباء هنا بقدر ما أعنى الشباب ورواد التكنولوجيا.

لا شك أن للآباء دور رئيسي في مراقبة تربية الأطفال وكل الأشياء التي يتعرضون لها من ألعاب او فيديوهات أو أدوات وغيره، لكن ألا ترى أننا حاليا قد تخطينا مرحلة منع الأبناء من التعرض للهواتف المحمولة قبل المرحلة الاعدادية؟ أنا شخصيا كنت أدعم هذا التوجه وارى ان هذا هو الصواب في تربية الابناء لكن مع الوقت بدأت اشعر أن الأمر قد أصبح منتشر بشكل يجعل التعرض له حتمي، وأن ما يمكننا فعله فقط هو المراقبة الصارمة

لا، الأمر لم يٌفلت من يدنا ولن يُفلت لأن كل شيئ راجع إلى التربية. يعني سمعت من خبراء تقنيين كانوا يتحدثون عن فيس بوك وغيره من مشتتات الإنتباه لدى صغارنا و الطلاب فقال ما قلته من أنه يمنعهم منه إلا في سن معين وبحساب دقيق. حتى لو تعرض الطالب في المدرسة لتلك الادوات في يد زملائه، فإنه سيكون وقت قليل ولن يتعرض له في المنزل إلا بصورة صحية ندرسها نحن الآباء و الأمهات.

وهذا قد يجعل الطفل يفضّل صحبة اللعبة على والديه أو أقرانه، مما يعمّق العزلة ويُضعف المهارات الاجتماعية والنمو العاطفي الطبيعي.

لماذا لا ننظر للأمر من ناحية إيجابية؟ إذا كان الذكاء الاصطناعي سيقوم بدور أفضل في رعاية وتربية الطفل فأفضل له من أن يقضي طفولته وحيدا أو مهمشا! الطفل لن يفضل صحبة آلة على أهله وأصدقائه إن لم يكن من البداية لا يجد اهتمام من قبلهم، عن الأقل الذكاء الاصطناعي هنا سيعوض الدور المفقود وربما يكون هذا أفضل لنفسية الطفل.

لكن اذا بدأ الطفل ووجد أن اكثر شخص يكون دائما موجود بجانبه، ولا يعترض على أي شيء يفعله ولا يمل ولا يتعب هي الدمية الخاصة به وليس والداه فهذا سيؤدي لمشاكل كبيرة نفسيا، ربما نحن نخاف من الذكاء الاصطناعي في يد الأطفال لأنه جيد جدا بشكل نحن لا نقدر على مجاراته مهما حاولنا

rana_512 أضف ردا

نحن لا نخشى تأثير الذكاء الاصطناعي في هذه الحالة تحديدا بل نخشى من أنفسنا. الأهل إذا كانوا يرعون أولادهم بشكل جيد ومشرفين عليهم وعلى ما يتم تقديمه لهم وينظمون لهم ذلك لن يحدث هكذا تأثير ولكن لأننا ندرك أن هذه الميزة التي سيقدمها الذكاء الاصطناعي ستكون فرصة للأهل لكي يهملوا ويلهوا أولادهم بعيد عنهم أصبحت لدينا مشكلة.

أعتقد أن وجود تلك الألعاب المزودة بالذكاء الاصطناعي يزيد ما كان موجودا بالفعل، فالآباء المهملين سيزدادون اهمالا وسيتركون الطفل مع ألعابه لأطول فترة ممكنة ولن يهتموا بالعواقب، بينما الآباء الذين يحرصون على تربية أبناءهم تربية سليمة سيدركون خطورة الأمر وسيحرصون على قضاء وقت كافي مع الأبناء يجعلهم في غنى عن تلك الألعاب من الأساس

أنا أنظر للأمر من ناحية إيجابية صراحة. الذكاء الاصطناعي سيعوض دور الآباء المهملين وربما يرشد ويوجه الطفل أفضل منهم. وسيساعد الآباء المراعين في القيام بدورهم بشكل أفضل عن طريق تحديد الأفضل لطفلهم بما يناسب عمره وشخصيته ونمطه وقدراته.

القلق الآخر يدور حول العلاقات الاجتماعية. ألعاب الذكاء الاصطناعي تقدم تفاعلًا مستمرًا دون رفض ودون تأنيب ودون ملل. كما أن قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة مهارات التواصل البشرية قد وصلت لحدود بعيدة جدا، وهذا قد يجعل الطفل يفضّل صحبة اللعبة على والديه أو أقرانه، مما يعمّق العزلة ويُضعف المهارات الاجتماعية والنمو العاطفي الطبيعي.

بالفعل هذا القلق حقيقي وقد لاحظته مع أولاد أختي فهم في بعض الأحيان يفضلون التفاعل مع الألعاب الذكية أو الشخصيات الافتراضية لأنها تستجيب لهم بسرعة ودون أن ترفض أو تمل وهذا يجعلهم يبتعدون أحيانًا عن التفاعل مع الأهل أو الأصدقاء لكن المشكلة أن الطفل مع الوقت قد يضعف في مهاراته الاجتماعية مثل التحدث والاستماع والتفاهم لأن هذه المهارات لا تتطور إلا من خلال التعامل مع الناس الحقيقيين وليس مع الأجهزة لذلك أرى أنه من المهم أن نستخدم هذه التقنيات بطريقة متوازنة ونوفر للطفل وقتًا كافيًا يعيش فيه وسط عائلة تهتم به وتسمعه وتشعره بالحب والانتماء

في المواقف المشابهة غالبا ما ألقي باللوم على الآباء لأنهم منشغلين عن أبناءهم وطالما أن الأبناء يسكتون عندما نضع اللعبة أو الهاتف في أيديهم فما المشكلة، لكن حاليا أعتقد أنه حتى أكثر الآباء المهتمين سيوضعون في منافسة غير عادلة، فإما أب وام يحاولان قضاء أطول وقت ممكن مع الطفل لكنهم قد يتعبوا أو يملوا او يغضبوا منه واما لعبة آلية يمكنها البقاء معه 24 ساعة وتتمتع بضبط نفسي مثالي فلا تغضب ولا تمل منه أبدا، فمن الملام في تلك الحالة هل الأهل أم شركات التكنولوجيا؟