لماذا تفشل معظم الأجهزة القابلة للارتداء في تحقيق شعبية كبيرة؟

في كل مرة يتم الإعلان عن جهاز قابل للارتداء، سواء كان نظارات ذكية، ساعات متطورة، أو حتى خواتم رقمية، تبدأ موجة من الضجة والحماس. الجميع يتحدث عن الإمكانيات الثورية لهذا الجهاز، تمامًا كما حدث مع Apple Vision Pro، لكن بعد فترة قصيرة، تتراجع المبيعات، ويقل الحديث عنه، حتى يختفي تمامًا من المشهد.

لكن لماذا يحدث هذا؟ من وجهة نظري، أعتقد أن المشكلة الرئيسية أن هذه الأجهزة غالبًا ما تكون باهظة الثمن مقابل قيمة محدودة للمستخدم العادي. قد تقدم ميزات متقدمة، لكنها نادرًا ما تكون ضرورية في الحياة اليومية. أضف إلى ذلك مشكلات مثل عمر البطارية القصير أو عدم الراحة عند الاستخدام لفترات طويلة، وغيرها من عوامل تجعل المستخدمين يتراجعون عن شراء الأجهزة بشكل واسع.

حتى عندما تنجح بعض الأجهزة مثل الساعات الذكية، فإن نجاحها يكون محدودًا مقارنةً بالهواتف الذكية التي تظل الجهاز الأساسي الذي لا يمكن الاستغناء عنه. في النهاية، معظم الناس لا يريدون إضافة جهاز آخر إلى حياتهم ما لم يكن يقدم فائدة حقيقية ومستدامة.

فهل تعتقد أن الأجهزة القابلة للارتداء ستتمكن يومًا ما من اختراق السوق بشكل حقيقي؟ أم أنها ستظل مجرد "صيحة تقنية" تختفي بعد فترة قصيرة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد بالإضافة إلى ما ذكرت من غلو سعرها بشكل كبير، البعض لا يميلون لارتداء كثير من الأشياء غير الضرورية، فحتى الساعات التقليدية، لم يعد الكثير يرتديها بسبب وجود ساعة على الهواتف، فلم تعد رائجة بالمقارنة مثلاً مع العقود الماضية حين كانت ضرورية.

وهذا ما يجعلني أتعجب من سبب إصدار مثل تلك المنتجات. فمن الطبيعي أن يكون لدى الشركات دراسات جدوى للمنتج قبل البدء في تنفيذه أصلا فكيف سمحت الشركة بإنتاج ساعة رقمية والتي توفر فقط جميع خصائص الهاتف العادي لكن بشكل صعب وغير مريح مطلقا مقارنة بالهواتف

الشركات الكبرى لديها فرق أبحاث تسويقية تفهم تمامًا طبيعة السوق، لكني أظنها تراهن على التغيير التدريجي في سلوك المستخدم... يعني مثلا تذكر أن الهواتف الذكية نفسها لم تكن "ضرورية" في البداية، بل بدأت كمنتج رفاهي قبل أن تصبح أساسية. ربما الأجهزة القابلة للارتداء تمر بالمرحلة ذاتها؟

في الواقع أنا دائما اقف في صف أي تطور تكنولوجي مفيد فعلا وليس هدفي من طرح تلك المساهمة انني أريد أن تتوقف الشركات عن انتاج المنتجات القابلة للارتداء لكني أود أن أشعر بأنها ذات أهمية حقيقية تجعلني مهتم بشرائها كما أكون مهتما بوجود هاتفي معي حاليا. وأعتقد أن المستقبل يحمل الكثير من التغييرات لا شك في ذلك

أحد رجال الأعمال قال: أن الدراسات المسبقة مثل دراسات الجدوى، ودراسة سوق المنتج والعينات المبدأية، ليست دقيقة 100% وقد تخطىء في أحيان كثيرة، حتى مع الشركات الكبرى مثل نظارات جوجل على ما أتذكر.

أتفهم وجود نسبة خطأ بالطبع وهذا لا مفر منه، لكن نحن لم نعد نتحدث عن أخطاء في مجال ناجح بشكل عامن بل نتحدث عن حالات نجاح في مجال يتعرض لإخفاقات متتالية بشكل عام. أعتقد أن المشكلة تتخطى كونها مجرد ضعف في دقة الدراسات.

أنا شخصياً لن أشتري ساعة ذكية ما دام الهاتف الذكي متوفراً، كل ما أستطيع أن أفعله باستخدام هذه الساعة أستطيع فعله باستخدام الهاتف وبشكل أفضل، لا أستطيع أن أتخيل نفسي أكتب رسالة على شاشة الساعة الصغيرة أو أجري مكالمة باستخدامها، مادام الهاتف معي أينما ذهبت ويوفر لي ما توفره الساعة الذكية ما مبرر شرائها؟ صحيح أن كل ما يفعله الهاتف الذكي تقريباً يستطيع الحاسوب المحمول فعله بكفاءة أكبر لكن للهاتف ميزات لا يوفرها الحاسوب المحمول، مثل إمكانية أخذه معي بسهولة أينما ذهبت وإمكانية بقائه لوقت طويل جداً دون وصله بمصدر للطاقة لذلك لم يسقط الهاتف الذكي في منافسة مع الحاسوب المحمول بل بقي لكل منهما استخداماته، هناك احتمال أن تستحوذ النظارات الذكية على المستقبل، أو ربما تشارك الهاتف الذكي دون أن تحل محله تماماً، فنظرياً نستطيع أن نتخيل مزايا للنظارة الذكية لا يوفرها الهاتف الذكي مثل تحسين جودة النظر أو رؤية أشعة خارج مجال الطيف المرئي، أو التعرف على الأشخاص أو العلامات التجارية بالنظر فقط دون الحاجة لتصويرها بكاميرا الهاتف، أو مشاركة ما تراه مع شخص آخر بشكل مباشر، طبعاً هذه نظرة شخصية قد تكون قاصرة ولا نعلم ما يمكن أن يخبأه المستقبل لنا

مادام الهاتف معي أينما ذهبت ويوفر لي ما توفره الساعة الذكية ما مبرر شرائها؟

بل على عكس ذلك، الكثيرون وأنا منهم يهتمون بشراء الساعات الذكية ويجدون لها دوراً هاماً في حياتهم اليومية، من أبرز هذه الأدوار هو متابعة ممارسة التمارين الرياضية وحساب عدد الخطوات، ومراقبة نبضات القلب، وتوفير تحليلات دقيقة تساعد على تحسين الآداء الرياضي، كما توفر الساعات الذكية راحة في الوصول إلى الإشعارات والتنبيهات دون الحاجة لإخراج الهاتف، كل ذلك وأكثر يجعلها أداة عملية تسهم في تنظيم الحياة بشكل أكثر كفاءة، وهو ما يجعلني أعتمد عليها كثيرًا على مدار اليوم ولا يمكنني الاستغناء عنها.

طرحك منطقي، فالساعة الذكية حتى الآن لا تقدم قفزة نوعية تجعلها ضرورة لا غنى عنها، بل هي مجرد امتداد للهاتف الذكي. أما بالنسبة للنظارات الذكية، فأنا أتفق معك أنها تمتلك إمكانيات ثورية إذا تم تطويرها بالشكل الصحيح، لكن التحدي الأكبر سيكون في جعلها عملية ومقبولة اجتماعيًا، تمامًا كما حدث مع الهواتف الذكية عند ظهورها

لأنها لا تقدم قيمة حقيقية ملموسة فعلاً وهدفها ربحي بحت بأزهى صورة له وهنا فشل المروجين لها في خلق الحاجة واتباع مدرسة التسويق العاطفي التي تجذب المستهلكين من مختلف الطبقات.

ببساطة يمكن أن اقنعك الآن بشراء وجبة السعادة بخمسين دولار ولكن صعب تقتنع بسماعة تقيس نبض القلب عن الجري مقابل نفس الخمسين دولار ستجد فجوة كبيرة بين مشتري المنتج الأول والثاني

حتى عندما تنجح بعض الأجهزة مثل الساعات الذكية، فإن نجاحها يكون محدودًا مقارنةً بالهواتف الذكية التي تظل الجهاز الأساسي الذي لا يمكن الاستغناء عنه

كونك لا تستخدم الساعات الذكية لا يعني أنها ليست مفيدة للآخرين، فكل شخص لديه احتياجاته الخاصة وأسلوب حياته الذي يختلف عن الآخرين، بينما قد يكون الهاتف الذكي هو الجهاز الأساسي بالنسبة لك، فإن الساعات الذكية توفر لمستخدميها ميزات إضافية تسهم في راحتهم وتنظيم حياتهم بشكل أكثر فاعلية، خاصة في مجالات مثل متابعة الصحة واللياقة البدنية أو تلقي الإشعارات بشكل أسرع دون الحاجة لاستخدام الهاتف.

أتفق معك في أن احتياجات الأفراد تختلف، وما قد يكون غير ضروري لشخص قد يكون أداة أساسية لآخر. لكن هل الفوائد التي تقدمها الساعات الذكية كافية لتبرير سعرها مقارنة بما يوفره الهاتف الذكي؟ أم أنها مجرد رفاهية تستهلك المزيد من المال دون تقديم قيمة جوهرية حقيقية؟

أعتقد بالإضافة إلى ما ذكرت من غلو سعرها بشكل كبير، البعض لا يميلون لارتداء كثير من الأشياء غير الضرورية، فحتى الساعات التقليدية، لم يعد الكثير يرتديها بسبب وجود ساعة على الهواتف، فلم تعد رائجة بالمقارنة مثلاً مع العقود الماضية حين كانت ضرورية.

نعم بالضبط، لهذا أتمنى لو كانت الساعات الرقمية أو أي منتج آخر قابل للارتداء يقدم خدمة جديدة حقيقية. لكن جعل الساعة الرقمية مجرد نسخة مضغرة من هاتفي المحمول لا يبدو بالشيء المهم بالنسبة لي على الأقل