مرحلة الفراق و ما يترتب عنها من إحساس بالألم كانت و لا تزال المحرك الاساسي للكثير من أقلام الشعراء، و التعبير هنا عن الألم لا يأتي للتخفيف منه أو القضاء عليه، بل هو تخليد للإحساس في صورته الفردية، ذلك الإحساس الذي حتى و إن تشابه في قسوته فهو يختلف من إنسان لآخر. و من هنا تنوعت حالات التعبير عن هذه المشاعر في الأغاني العربية.

"كيف ذاك الحب أمسى خبراً .. وحديثاً من أحاديث الجوى" هكذا تساءلت أم كلثوم بصوتها الجهوري القوي على لسان قلبها عن مصير الحب الذي كان، و كأنها تتعجب من حال القصة الجميلة التي تحولت إلى حديث ألم و حزن.

و اختارت الجميلة نجاة الصغيرة العتاب فسألت حبيبها الغائب بصوتها الهادئ قائلة "وبعتنا وقولنا يا نور عيونا .. ليه بعدت عنا وحكايتك ايه" لتعبر بذلك عن حالة التيه التي تعيشها ممنية قلبها الجريح بجواب يخفف من لوعتها.

أما الفنانة ميادة الحناوي فقد قالت في الفراق ما أعتبره واحدا من أجمل المقاطع الغنائية "حبيبي يا أنا يا أغلى من عينيا نسيت مين أنا؟" السؤال بحد ذاته يحمل الكثير من الخيبة و الألم.. ثم تستأنف المقطع مجيبة على سؤالها الذي بقي معلقا "نسيت إسمي كمان آه يا زمان على غدر الإنسان.." المزيج هنا بين حالة الصدمة و الألم و العتاب بالإضافة إلى الأداء المتميز هو مايمنح المصداقية للكلمات.

الفنانة وردة عبرت هي كذلك في واحدة من أغانيها عن المودة التي تبقى حاضرة مهما طال الغياب، و عن حالة الحيرة بين الحب و الكره، قائلة في إحدى مقاطعها " بودعك من غير سلام ولا ملام ولا كلمة مني تجرحك أنا .. أنا .. أنا أجرحك بسم الآلام ارحل قوام حبي الكبير ح يحرسك في سكتك"

و تبقى فيروز من بين أرقى الفنانات اللواتي تناولن مرحلة الفراق و غياب المحبوب في أغانيهن، فبصوت عذب و نبرة حزينة تساءلت "يا حبيبي شو نفع البكي شو الو معنى بعد الحكي" تقول بعبارة أخرى أن القصة انتهت، لا البكاء و لا العتاب و لا حتى تحديد الظالم من المظلوم أو المتخلي من المتخلى عنه سيشكل فرقا. انتهى الأمر و فقط.

لا شك في ان الاغاني أو الموسيقى بشكل عام هي بمثابة الملجأ أو المفر الذي نبحث فيه عن سكوننا و راحتنا، و لكن ذلك لا يمنع أن نرى فيها المرآة التي تعبر عما بداخلنا و تخرجه إلى العلن على شكل كلمات و لحن و صوت عذب.

شاركوني مقاطعكم الغنائية المفضلة..