14

كيف أتعامل مع مراهق يمتلك حاسوب وإنترنت مفتوح؟

  • Izol8d

السلام عليكم، لا أستطيع إخفاء سعادتي بوجود هذا المجتمع، كنت كتوماً جداً لما يطول عن سبع أو ثمان سنوات ونادراً ما أتحدث في المجتمعات العربية لركاكتها وسذاجة محتواها، إلا أن الوضع هنا يشدّني منذ أيام حتى أخلع مللي، وأهنّئكم بذلك.

سافرت مهاجراً بعد عذاب طويل، بعد أن تحسن وضعي وأصبح لي عملي الخاص أرسلت لأخي الصغير في بلاده منذ يومين حاسوباً جديداً، وأعلم كم كانت الفرحة التي غمرته رغم أنه لم يسنح لي عيشها كما عاشها هو، فقد كانت الأمور مختلفة تماماً حين كنت في مثل سنه، برغم كل الصعوبات أصبحتُ ما كنتُ أحلمُ به بفضل الله، وأريد لأخي أن يحذو حذوي لاعتقادي بوجود هذه الرغبة والإمكانية لديه، لكن كما يعلم الجميع فإن وقتنا هذا يحوي من القذارة الطافية على السطح الكثير الكثير، ولأختصر على الجميع أحببت أن أوضح كم تعبنا نحن حتى وصلنا إلى ما نحن عليه، وكم لدى جيل أخوتنا من تسهيلات تساعدهم على الإبداع والتطور بسرعة.

ابتدأت بتحميل TeamViewer على Windows 10 بحساب Standard User مع تفعيل Parental Control ، أعلم أن ذلك مزعج جداً لأخي وسينفجر قريباً ولن يحتمله، كما أنني عطلت Facebook و YouTube و Twitter من ملف hosts ، ثم AntiPorn Add-on إلى فايرفوكس وكروم (ولم أستطع فعل شيء مع Edge)، أضفت له مترجمات اللغات، وملفات للمطالعة، وكونه هاوي ألعاب (وهذا طبيعي في مرحلته) فقد بدأت بتحفيزه على صناعة الألعاب بنفسه، كنت أنوي البدء بUnity 3D لكنني تراجعت إلى بعض المحركات الأبسط منه، ثم أنهيت بـ Google SketchUp باقة أوفيس، وSkype كوسيلة تواصل يومية.

أنا واثق بركاكة ما فعلت وبأن ذلك سينهار قريباً أمام فشل ويندوز الذريع أولاً، وعجرفة الجيل الجديد ثانياً وتسرعه، لذلك أنا أستشير من لديه تجربة سابقة مع مراهقين هذا الجيل، وما هي أفضل طريقة لتفادي وقوعهم في مضيعة الوقت وسوء استخدام التكنلوجياً.

أية نصائح، مواقع، تطبيقات أو ألعاب وأفكار مفيدة سأكون شاكراً وداعياً.

 ممتنّ لكم.


أعتقد أن الجميع مع قرار فك القيود، وربما هو الصواب، قد أجد طريقة لطيفة لفعل ذلك.

إن أول موقع ذهب إليه عند الإتصال بالإنترنت هو Cartoon Network بالعربية، سوف يتحدث متل غامبول ويتصرف مثل سبونجبوب ولا أعلم كم سيلزمه من الوقت حتى يدرك كم أضاع من وقته، أعي تماماً أن على فترة المراهقة أن تمر في وقتها كي لا تأتي متأخرة، لكنني أحاول أن أكون لأخي ذلك الشخص الذي كنت أحلم بأن يكون بجانبي في هذه المرحلة من عمري، ويخبرني بأن الوقت أهم عملة في الحياة.

مُمتنّ.

لو ربّيتَ فيهِ القيم الإسلاميّة، ومنها قيمةُ الانتماء، فلن تخشى عليهِ من رؤيةِ شيءٍ لأنّهُ سيعتزُّ بهويّتِه ولن يُقلِّده، كما أنّ عليك أن تنصحهُ بمشاهدة بعض الرسوم المتحرِّكة الهادِفةِ القديمة ذات الجودةِ العاليةِ قليلًا، ناقِشهُ بما يُشاهِدُه بدل أن تمنعَه فإن ظهر مشهدٌ يؤيِّدُ الاستغلال مثلًا فاسألهُ إن كان يرى هذا الفعلَ صحيحًا أم لا.

أما إضاعةُ الوقت، فأُحيّيك على خوفِك هذا، متأكِّدٌ أنّهُ سيشكُركَ يومًا ما على مُحافظتِك على وقتِه، اجلس معهُ جلسةً ما (ولو عن بُعد) واحكِ لهُ عن عُظماءِ الإسلام والسلف الصالِح والصحابةِ والتابعين وكرِّر عليهِ قصصهم، اجعلهُم قدواتٍ وشخصيّاتٍ بطلةً في عقلِه -وهم كذلك بالطبع-، أفهِمهُ كيف أنّ العامِل الأساسيَّ ليُصبِحَ عظيمًا مِثلَهُم هو المُحافظةُ على الوقت، علِِّمهُ قيمةَ الوقت وأعطِه مُقارناتٍ بين من يُحافِظُ على وقتِه ومن لا يفعل.

تذكّر أنّ الأفكارَ والقيمَ التي ستنبُتُ من داخِلهِ ومن آرائِه هي التي ستبقى منقوشةً في قلبِهِ طوال حياتِه، أمّا الإجبارُ أو المحافظةُ أو المُحاصرة فحتّى لو أبدت لك نتائجًا إيجابيّةً اليوم فمِنَ شبه المُستحيلِ أن يبقى كذلِك حين يكبُر، اليوم رُبّما هو صغيرٌ وتستطيعُ التحكُّمَ به لكِن ماذا ستفعلُ حين يشِبُّ شبابُهُ ويقوى عودُه؟ وماذا ستفعلُ حين تشيبُ قبلَه؟