تابع : https://arabia.io/go/7973

"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ" (13)

الجلالين :

"وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس" أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم "قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء" الجهال أي لا نفعل كفعلهم قال تعالى ردا عليهم : "ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون" ذلك

"وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ" (14)

إبن كثير :

يقول تعالى وإذا لقي هؤلاء المنافقون المؤمنين قالوا : آمنا وأظهروا لهم الإيمان والموالاة والمصافاة غرورا منهم للمؤمنين ونفاقا ومصانعة وتقية وليشركوهم فيما أصابوا من خير ومغنم " وإذا خلوا إلى شياطينهم " يعني إذا انصرفوا وذهبوا وخلصوا إلى شياطينهم فضمن خلوا معنى انصرفوا لتعديته بإلى ليدل على الفعل المضمر والفعل الملفوظ به . ومنهم من قال " إلى " هنا بمعنى" مع " والأول أحسن وعليه يدور كلام ابن جرير. وقال السدي عن أبي مالك خلوا يعني مضوا وشياطينهم سادتهم وكبراؤهم ورؤساؤهم من أحبار اليهود ورءوس المشركين والمنافقين . قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " وإذا خلوا إلى شياطينهم" يعني هم رؤساءهم في الكفر . وقال الضحاك عن ابن عباس وإذا خلوا إلى أصحابهم وهم شياطينهم : وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس " وإذا خلوا إلى شياطينهم " من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب وخلاف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد : وإذا خلوا إلى شياطينهم وإلى أصحابهم من المنافقين والمشركين . وقال قتادة وإذا خلوا إلى شياطينهم قال إلى رءوسهم وقادتهم في الشرك والشر وبنحو ذلك فسره أبو مالك وأبو العالية والسدي والربيع بن أنس . قال ابن جرير وشياطين كل شيء مردته ويكون الشيطان من الإنس والجن كما قال تعالى " وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا" وفي المسند عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعوذ بالله من شياطين الإنس والجن " فقلت يا رسول الله أو للإنس شياطين ؟ قال " نعم " وقوله تعالى " قالوا إنا معكم " قال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أي أنا على مثل ما أنتم عليه " إنما نحن مستهزءون " أي إنما نحن نستهزئ بالقوم ونلعب بهم . وقال الضحاك عن ابن عباس قالوا إنما نحن مستهزءون ساخرون بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .

"اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ" (15)

الجلالين :

"الله يستهزئ بهم" يجازيهم باستهزائهم "ويمدهم" يمهلهم "في طغيانهم" بتجاوزهم الحد في الكفر "يعمهون" يترددون تحيرا حال

"أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ" (16)

إبن كثير :

قال السدي عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، وعن ابن عباس { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} أي الكفر بالإيمان، وقال مجاهد: آمنوا ثم كفروا، وقال قتادة: استحبوا الضلالة على الهدى. وهذا الذي قاله قتادة يشبهه في المعنى قوله تعالى في ثمود: { فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} . وحاصل قول المفسرين فيما تقدم: أن المنافقين عدلوا عن الهدى إلى الضلال، واعتاضوا عن الهدى بالضلالة، وهو معنى قوله تعالى: { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} أي بذلوا الهدى ثمناً للضلالة ولهذا قال تعالى: { فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين} أي ما ربحت صفقتهم في هذه البيعة، وما كانوا مهتدين أي راشدين في صنيعهم ذلك وقال ابن جرير عن قتادة: { فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين} قد والله رأيتموهم خرجوا من الهدى إلى الضلالة، ومن الجماعة إلى الفرقة، ومن الأمن إلى الخوف، ومن السنة إلى البدعة.