أثناء مشاهدتي مسلسل صوت وصورة لفتت نظري هذه الجملة التي بالعنوان، والذي قالها رئيس سجن لمسجونة كانت قضيتها تريند وتحولت لرأي عام وكانت جمعيات دعم المرأة تتسابق لدعمها وبمجرد ظهور قضية قتل جديدة لفتاة أمام جامعتها انشغلوا بها وانسحبوا من دعم قضيتها، وهذا باختصار ما نراه على السوشيال ميديا باستمرار، بداية من حوادث القتل التي تأتي وتذهب تتصدر التريند وتختفي، قضايا التحرش التي تقلب المجتمع والجميع يثور ثم تنفجر البالونة ولا نعلم ماذا حدث بعد ذلك، قضايا الإهمال الكبيرة والتي تضرب بالسماء والكل يشير ثم فجأة لا نجد سوى تريند أخر ركب عليها ولا نعرف مصيرها.
يعني من أسبوع كنا نتحدث عن تريند التحرش للأطفال بمدرسة خاصة وبث فيديوهات للدارك ويب، غطى عليه تريند الإهمال الذي طال لاعب سباحة ناشيء غرق في حمام السباحة أثناء تصفيات بطولة على مستوى الجمهورية وفي حمام سباحة جالس عليه من كل ناحية حكام بخلاف مدربين اللاعبية، بانتظار اللاعب ليخرج، ورغم أن اللاعب قد حقق المركز الثاني ولكن أغمى عليه بالمياه ولم يشعر بغيابه أحد وخرج بعد عشر دقائق عندما اصطدم بجثته لاعب مثله بمجموعة تالية، فأصبح يصرخ ولكن لأن لا يوجد تجهيزات أو إسعافات أولية بدائية مات اللاعب وأحرق قلوبنا جميعًا عليه الله يرحمه، أتسائل هل سيذهب هو أيضا ويأتي تريند آخر ليحل مكانه دون أن يحصل على حقه؟ سنظل ندور بدائرة التريندات التي تسوقنا ولا نتحكم بها ويأتي تريند يغطي على آخر وهلم جرا
التعليقات
التريند لا يقدم الحلول، بل يضيء المشكلات للحظة، ويترك المجتمع بلا ذاكرة ولا متابعة، وكأن الألم والظلم يُستهلكان بشكل لحظي فقط.
وهنا يكمن الخطر: الاعتماد على التريند كمرجع للعدالة أو الإصلاح يربك الفعل الأخلاقي ويجعل القضايا مجرد موجات مؤقتة للاستهلاك الاجتماعي، لا دعائم للتغيير الحقيقي.
التريند لا يقدم الحلول، بل يضيء المشكلات للحظة، ويترك المجتمع بلا ذاكرة ولا متابعة، وكأن الألم والظلم يُستهلكان بشكل لحظي فقط.
إذن المشكلة بالمجتمع لا التريند، يعني التريند أحيانا يسلط الضوء على مشكلات وقضايا مهمة ويجعلها تصل لنقطة اهتمام لم تكن تصل لها لولاه، لكن المشكلة بنا نحن كمجتمع لأننا نهتم عندما يصعد التريند ونتغافل عند هبوط التريند أين وعينا نحن بالمشكلة أو القضية انخفض، أين دور الجهات المسؤولة للمتابعة أصبح أقل والكل ينتظر التريند يقود وهذا غير صحيح
لكن يا نورا، انتهاء الترند سريعًا قد يكون أيضًا آلية دفاع نفسية ضرورية للمجتمع.
تخيل مثلًا لو أن كل قضية قتل أو تحرش، أو إهمال، استمرت في تصدر الوعي العام لأشهر؟ سيتحول المجتمع إلى كتلة من الاكتئاب والإحباط أكثر مما هو بالفعل. الحاصل هو أن الناس تنوع بين الترندات المضحكة والجادة، إلخ.
والترند أصلًا "مهما كان الموضوع جدي" هو مجرد أداة تسلية، لأن الموضوع يمس فقط فرد أو مجموعة، بينما باقي المجتمع لا يتأثرون بشكل مباشر.
الدخول في ترند تلو الآخر هو طريقة لا واعية للحفاظ على الصحة العقلية الجماعية، حيث يسمح لنا التريند الفني السخيف أحيانًا بأخذ استراحة من وطأة المآسي الكبرى.
علينا أن نفهم أن الطاقة العاطفية للمجتمع محدودة.
الترند صناعة تحتاج قوى بشرية وتمويل، لو كان هناك شخص مؤمن بقضية ما يستطيع أن يحرك تريند مثلما حدث من صديقة الأم في قضية الطفل ياسين.
وكما يتم جمع التبرعات لبعض المرضى، يحتاج الأمر أن يتبنى القضية مؤثر على السوشيال ميديا وينشر باستمرار عنها حتى تظل القضية حية.
والطريقة الأخرى هي التمويل للجان مختصة حتى يظل الموضوع حي بالأذهان، لكن لو تركنا الموضوع فإن اهتمام الناس يتغير كل يوم فتموت مواضيع وتحيا غيرها.
كلامك واقعي وهذا ما نعيشه ولكن هذا قلب المأساة، يعني ببساطة من لديه وساطة إعلامية وتواجد رقمي قوي وانتشار هو من يستطيع أن يؤثر ويأخذ حقه، على عكس الأشخاص الذين ليس لديهم أي وصول أو يعيشون بعيدا عن السوشيال ميديا فلن يكون لهم وجود، ولهذا نحن نريد حلول تجعلنا لا نتبع التريند لا تجعله هو يسوق ونحن ورائه وفقط، فبالعدالة والحصول على الحقوق يجب أن نكون متساويين ولا يكون الأولوية لمن يتصدر التريند فقط
هذه نتيجة طبيعية لتعرضنا لعشرات الحوادث والأخبار بشكل يومي، فلا نستطيع أن نجعل الخبر أو الحادث مهما كان صادم ومروع يشغل تفكيرنا أكثر من يوم أو اثنين أو ربما أقل حتى، فننسى أن وراء الحادث بشر قد نكون مكانهم في يوم ما ونعيش نفس تجربتهم وألمهم، وهذا من أسوأ ما أنتجته مواقع التواصل من وجهة نظري
قد نكون نحن كأفراد وبطبيعة الحياة صعب أن نحمل على عاتقنا مسؤولية الفصل بكل تريند أو قضية تظهر، لكن يقع على عاتقنا الوعي بالترند نفسه، لأننا جزء من نجاحه أو سقوطه، نحن من نشير ونحن من ندعم اللايفات إلى آخره، أيضا من المفترض أن هناك جهات رسمية وقضائية وظيفتها هنا ألا تنسى، وأن يظل التتبع حتى خط النهاية وإعطاء كل طرف حقه.
نعم، سيأتي ثالث ورابع ومليون تريند، وبينهم ترندات للمشاهير لإطفاء نار الحزن والانتقام بداخلنا، وإلهاء الجميع عن الأمور الجادة، ونحن نتنقل بينهم وكأننا في لعبة لا نهاية لها. الأمر كله أصبح مسرحاً للترندات أكثر من كونه اهتماماً حقيقياً بالعدالة أو بمصير الضحايا.
رأيت تعليقاً مضحكاً يقول: من فضلكم من يؤيد الفنانة كذا يأتي لهذا الجانب، ومن مازال في مشكلة كذا يضغط هنا، وهذا يعكس كيف أصبح كل شيء مجرد موجة قصيرة من الاهتمام. وما يحزنني حقاً أن قضية أطفال غزة هي الأخرى لا تجد الاهتمام المستمر، وتختفي خلف ترندات جديدة بينما الحقيقة والعدالة الحقيقية تنتظر في الخلفية ونحن نركض وراء كل موجة.
كالعادة، نحن شعب التريندات السريعة: نغضب يومين، نكتب منشورات نارية، نذرف دموعًا رقمية، ثم ننتقل للتريند التالي وكأننا نتابع مسلسل حلقاته لا تنتهي. كل قضية تتحول إلى بالونة هواء ساخن، تنفجر قبل أن تصل لأي نتيجة، والضحايا يذهبون إلى القبور بينما نحن نذهب إلى التعليقات
نحن لا نعيش في مجتمع يبحث عن حلول، بل في سيرك كبير اسمه السوشيال ميديا، حيث كل مأساة مجرد عرض مؤقت، والجمهور يصفق ثم ينسى.
ليا فترة الحقيقة أكره الدخول على وسائل التواصل، سواء التركيز على قضية واحدة والاهتمام بها أو الانتقال من قضية لقضية، فهو شيء أكثر من قدرتي على التحمل، خاصة الانتقال من قضايا لأخرى وجميعها قد يكون مأساوي أصلا وأكيد لوسائل تواصل دور مهم في نشر قضايا لا نراها، لكن دور الدولة يأتي هنا في حل تلك المشكلة من المفترض وأن هناك ملف أشخاص مسؤولون عنه ولكن ما نراه أن أحيانا لا تحدث تحركات إلا على حسب مدة استمرار هذا التريند، فنحن أيضا نسوق التريند