كلنا نعرف هذا المشهد: كلمة محرجة تُقال أمام الآخرين، فيصعد الدم إلى وجهك خلال ثوانٍ، وتشعر بحرارة في خدّيك، وكلما حاولت إخفاء الأمر زاد وضوحاً. الاحمرار خجلاً من أغرب ردود فعل الجسم — فما الذي يحدث فعلاً تحت الجلد؟
عند الخجل أو الارتباك ينشط الجهاز العصبي المسؤول عن الاستجابات التلقائية، فيُفرَز هرمون الأدرينالين. والغريب أن الأدرينالين يضيّق الأوعية الدموية في معظم الجسم، لكنه في الوجه يفعل العكس تماماً: يوسّع الأوعية الدقيقة القريبة من سطح الجلد، فيتدفق الدم دفعة واحدة إلى الخدّين والأذنين والرقبة، فيحمرّ الوجه ويشعر صاحبه بالحرارة.
ولماذا الوجه تحديداً؟ لأن جلد الوجه رقيق ومليء بأوعية دموية سطحية تحمل مستقبلات خاصة تستجيب للأدرينالين بالتوسّع بدل الانقباض. لهذا يحمرّ وجهك ولا تحمرّ يداك.
تشارلز داروين كان مفتوناً بهذه الظاهرة حتى وصفها في كتابه عام 1872 بأنها «أغرب تعبير إنساني وأكثره خصوصية بالبشر»: فهي تكشف مشاعر صاحبها رغماً عنه، ولا يستطيع أحد أن يحمرّ خجلاً متعمّداً كما يبتسم ابتسامة مصطنعة.
وربّ ضارة نافعة: وجدت الدراسات الحديثة أن من يحمرّ وجهه بعد خطأ اجتماعي يُنظَر إليه على أنه أكثر صدقاً ولطفاً ممن يبقى وجهه جامداً. الاحمرار إشارة لا إرادية تقول لمن حولك: «أعرف أني أخطأت وأهتم بذلك» — فيخفّف التوتر بدل أن يزيده.
أدير مجلة بيكومين العربية للاكتشافات، وكتبت فيها عن اللغة الكاملة التي يتكلمها اللون الأحمر في أجسامنا وحياتنا:
متى كانت آخر مرة احمرّ وجهك خجلاً؟ وهل لاحظت أن محاولة إخفائه تجعله أسوأ؟
التعليقات