صورة جديدة للثقب الأسود !

في عام 2019 انبهر الجميع بعد أن استطاع العلماء التقاط أول صورة لثقب أسود هائل الحجم ، مؤخراً في مارس تم التقاط صورة جديدة لنفس الجسم ويسمى بـ(M87) ، والذي يقع على بعد 53 مليون سنة ضوئية من الأرض .

و تظهر الصورة الجديدة و التي التقطت بمساعدة فريق دولي من العلماء بتلسكوب (Event Horizon) يضم أكثر من 300 عضواً حيث يستخدم العلماء شبكة عالمية من التلسكوبات لإجراء ملاحظات وتجميعها _ الثقب الأسود في الضوء

المستقطب .

منذ التقاط الصورة الأولى في أبريل 2019 والتي كانت تبدو بمثابة حلقة ساطعة تتوسطها منطقة مركزية مظلمة حاول العلماء تفسير البيانات الموجودة في الصورة ، وتوصلوا إلى أن جزءاً كبيراً من الضوء المحيط بالثقب الأسود هو ضوء مستقطب ، ولقد عمل الباحثون طوال تلك الفترة للتوصل إلى صورة تمكن من رؤية ذلك الاستقطاب .

ويوضح إيفان مارتي فيدال - الباحث بجامعة فالينسيا :"استقطاب الضوء يحمل معلومات تتيح لنا فهماً أفضل للفيزياء الكامنة وراء الصورة التي رأيناها في 2019 " ،

يصبح الضوء مستقطباً عندما يمر عبر مرشحات معينة ، مثل عدسات النظارات الشمسية المستقطبة أو عندما ينبعث في مناطق ساخنة ممغنطة في الفضاء ، وبنفس الطريقة التي تساعدنا بها النظارات الشمسية على الرؤية بشكل أفضل عن طريق تقليل التوهج والأضواء الساطعة ، يمكن العلماء الرؤية بدقة أكبر من خلال استقطاب الصورة الصادرة من الثقب الأسود ، وعلى وجه التحديد يتيح الاستقطاب في هذه الحالة لعلماء الفلك رسم خريطة لخطوط المجال المغناطيسي حول الثقب الأسود . تقول مونيكا مويسبرودزكا - الأستاذ المساعد بجامعة رادبود للبحوث بهولندا :"نحن نرى الآن الجزء المهم التالي من الأدلة لفهم كيف تتصرف الحقول المغناطيسية حول الثقوب السوداء ، وكيف يمكن للنشاط في هذه المنطقة المدمجة جداً من الفضاء أن يقود نفاثات قوية تمتد إلى ما هو أبعد من المجرة " .

صورة للثقب الأسود (M87) في الضوء المستقطب ، وتظهر الخطوط اتجاه الاستقطاب وهي مرتبطة بخطوط المجال المغناطيسي .

اعتمد علماء الفلك على نماذج مختلفة لكيفية تصرف المادة بالقرب من الثقب الأسود ومع ذلك لا يوجد تفسير واضح لكيفية اطلاق تلك الكمية الهائلة من الطاقة من داخل تلك الثقوب السوادء ، معظم المادة تقع في قبضة الجاذبية الهائلة للثقب ومع ذلك تستطيع كمية منها الهرب في الفضاء قبل أن تفنى بلحظات .

حسب ما يخبرنا جيسون ديكستر _ الأستاذ المساعد بجامعة كولورادو : " تشير الملاحظات إلى أن الحقول المغناطيسية على حافة الثقب الأسود قوية بما يكفي لدفع الغاز الساخن للخلف ومساعدته على مقاومة الجاذبية ، وحده الغاز الذي ينزلق عبر الحقل يمكن أن يتدفق إلى الداخل " .

لمراقبة قلب المجرة التي يقبع بها (M87) ربط العلماء ثمانية تلسكوبات حول العالم لإنشاء تلسكوب افتراضي بحجم الأرض! ( Earth- Sized Telescope) ، وتعادل الدقة التي تم بها التقاط الصورة تلك المطلوبة لقياس طول بطاقة ائتمان على سطح القمر ! .

كانت النتائج قد نشرت في مارس الماضي بورقتين بحثيتين في مجلة (The Astrophysical) ،بمساعدة أكثر من 300 باحث من جامعات ومراكز بحثية مختلفة حول العالم .

ملحقات ومراجع : _

Caption: Zooming-in to the heart of M87 to see a new view of its black hole *

Video: The M 87 image as seen through a light polarizer *

المراجع :_

  • .

----------------------------------------


إن مسألة التقاط صورة للثقب الأسود في رأيي تعد واحدة من أكبر الانتصارات العلمية وأهمها في العصر الذي نعيشه، فهي واحدة من ٌدم التوقّعات العلمية التي طالما اعتدنا على العمل على أساسها نظريًا فقط في إطار البحث العلمي المتعلّق بالفيزياء الكونية، والتي أثبتت نظريتها بعد فترة كبيرة من الزمن. وفي ذلك السياق، هل ترى يا صديقي أن عملية تصوير الثقب الأسود الأولى والثانية سوف تؤثر على المجتمع العلمي بشكلٍ ما؟ وهل سوف تؤثر على نظرة المجتمع العالمي للنظرية العلمية غير المفعّلة عمليًا بدرجة أكبر من الاهتمام؟

صحيح ، لطالما صاحبت الفلسفة العلوم وخاصة النظريات المستغربة أو البعيدة عن العقل ، وإن كانت كل الأفكار العلمية بدت غريبة يوماً ما ، ولكن مع تعدد الإثباتات تقترب الحقيقة من العقول ، بالإضافة إلى أن تلك الاكتشافات تعطي أملاً قوياً جداً للباحثين في استكمال دراساتهم والخوض في الأمور الغامضة ، معظم تلك النظريات تحتاج قروناً من الزمان والجهد حتى تخرج للنور ، وهذا أيضاً يثير تساؤلاتنا : مالذي لم يكتشفه العلم بعد ؟ أظن أنه الكثير .