كل واحد منا لديه دولته المفضلة التي يحلم يومًا ما بزيارتها ولو مرة واحدة. ولكن هناك من يريد ويحلم أن يزور ويعيش في مدينة أو دولة محددة للدراسة والحصول على الجنسية. ومن رأيي، هذا واحد من أفضل الأهداف التي قد توجد لدى معظم الناس، لأن هذا الشخص لا يفكر فقط في زيارة هذه الدولة التي يحلم بها، بل يفكر كيف يمكنه أن يحصل على أفضل تعليم لديها، وأفضل عمل بعد الأربع سنوات من الدراسة، فضلاً عن الدراسة بحد ذاتها. ويوجد في معظم الشعوب العربية طلاب، سواء كانوا كباراً أو صغاراً، الذين يريدون إتمام دراساتهم في دولة ألمانيا.

وفي رأيي، دولة ألمانيا هي واحدة من أفضل الدول على الإطلاق اهتمامًا بالتعلم، سواء كان أكاديميًا أو غير ذلك. وهذا الشيء يدفع أكثر من 60% من البشر على وجه الأرض أن يفكروا في دولة ألمانيا قبل أي دولة أخرى في أوروبا (وربما يفكرون في بريطانيا أولاً أيضًا). خصوصًا أن دولة ألمانيا تلقب بـ "جنة المبرمجين" والمهندسين كذلك. فواحدة من الوظائف المطلوبة دائمًا في ألمانيا هي مهنة الهندسة بشكل عام (سواء كانت هندسة ميكانيكية، هندسة كهربائية، إلخ...).

ففي هذه السطور سوف نتعرف على أهم المزايا والعيوب التي قد تواجهها أثناء رحلتك لكتابة وإتمام أوراقك للدراسة في الدولة رقم ثلاثة في العالم للتعليم.

الحصول علي عمل.

في الواقع، إنها قصة طويلة، ولكن سوف ألخصها:

واحدة من الأشياء التي سوف تواجهها في أثناء ختم أوراقك هي أنك سوف تحتاج إلى شيء يسمى بالحساب البنكي المغلق (Blocked Account) ليضمنوا أن هذا الطالب معه أموال تكفي للإنفاق على السكن والطعام والشراب، وهكذا. وهذا الحساب يتطلب أن يكون معك بحد أدنى عشرة آلاف يورو (10000€)، أو يكون معك ضامن يعيش ويقيم في دولة ألمانيا ليكفلك. أو هناك حل آخر… يمكنك أن تعمل بارت تايم (part-time)، وهذا أيضاً سوف يضمن لهم أنك معك أموال للإنفاق على نفسك أثناء الجامعة.

ولكن، كم أحتاج من أموال للحصول علي حياة مستقرة؟

في أثناء عملك بدوام جزئي (Part-time)، سيكون راتبك أكثر من ألف يورو (1000€). وحسب الإحصائيات التي حُسِبت من كثير من الطلاب والخبراء المقيمين في ألمانيا، يحتاج الطالب حوالي 900 يورو في الشهر للتأقلم والعيش حياة مناسبة في ظل دراسته (ومن الممكن أكثر). ولكن في وقتنا الحالي، يمكنك أن تعمل مستقلاً (Freelancer) من بيتك بساعات أكثر نسبيًا من الدوام الجزئي، ومع ذلك سوف تُتاح لك حياة أفضل في هذه البلد. وهذا الأمر أنا أفضله في الواقع.

هل اللغة الألمانية مهمة؟

إجابة هذا السؤال مختلفة من شخص إلى آخر. وكل شخص سوف يحكي لك عن تجربته وليس الواقع. أما أنا فسوف أشرح لك بالتفصيل: إذا كنت تريد أن تذهب للدراسة في ألمانيا وتستكمل سنوات الجامعة ومن ثم تعود مرة أخرى إلى البلد التي كنت فيها، ففي هذه الحالة، نعم نسبيًا. لأن معظم الجامعات في وقتنا الحالي في ألمانيا تحاول أن تتأقلم مع اللغة الإنجليزية بشكل كامل. ومع ذلك يقومون بتعليمك اللغة الألمانية ولكن الأساسيات فقط. فالإجابة كما ذكرت: نعم، ولكن على الأقل أعرف الأساسيات.

أما إذا كنت تريد أن تعمل سواء أثناء الجامعة أو بعدها، فلا شك أنه يجب أن يكون مستواك فوق المتوسط أو متقدمًا (بمعنى أوضح نعم ثم نعم ثم نعم). اللغة الألمانية في هذه الحالة أصبحت مهمة جدًا بالنسبة إليك.

وفي نظري، أقول حاول أن تصل على الأقل إلى مستوى متوسط سواء ذاهبًا للعمل والدراسة في نفس الوقت أو العمل فقط أو الدراسة فقط. لأن اللغة الألمانية مهمة جدًا في كل مجالات الحياة، خاصة الهندسة والبرمجة كما ذكرت من قبل.

ماذا بخصوص اللغة الإنجليزية؟

لا تذهب إلى دولة ألمانيا بشكل عام دون اللغة الإنجليزية لأنك سوف تُرفض. حين تذهبت إلى السفارة الألمانية للحصول على التأشيرة، سواء للدراسة أو العمل أو السياحة، فسوف تحتاج إلى شهادة الآيلتس (IELTS) أو (TOEFL). فاللغة الإنجليزية شيء أساسي جداً في هذه الرحلة. ولكن، إذا كنت شخصاً متقناً للغة الألمانية وليس معك سوى الأساسيات الخاصة باللغة الإنجليزية، فأنت في أمان. نعم، في هذه الحالة، يمكن القول إن اللغة الإنجليزية لا يهم إذا حصلت على مستوى عالٍ أو منخفض في امتحان الآيلتس، ففي هذه الحالة، اللغة الألمانية تتفوق على الإنجليزية. ولأنه أيضاً عندما تخوض التجربة وتسافر إلى ألمانيا، سوف تتفاجأ بأنه لا يوجد عدد كبير من الناس يستطيعون التحدث باللغة الإنجليزية. فكونك شخصاً من أهل اللغة، فبالتأكيد سوف تحظى بتجربة أفضل من الاعتماد على الإنجليزية.