من أين وكيف تستمد اللغة قوتها ؟
من ثرائها اللغوي وتعدد مفرادتها وقوة الاشتقاق الذي لم نستفد منه حتى الان خصوصا في تبديل الحروف خذ مثلا كلمة :
حرب
حبر
رحب
ربح
بحر
برح
وهذه بدون تشكيل وفقط ثلاث احرف وبالتشكيل تصبح حرب :
حِرب
و حُرب
و حَرب
.... ثم قس على ذلك وستفاجأ بتركيب كلمات لم تسمع بها اي انه فارغة وجاهزة للاستخدام متى وجدت مايناسبها
ولكن هل تعرف أن اللغات الاخر تخلق كلمات جديد لاستيعاب حاجة العصر الا العربية فلها في مفرادتها غنية وما استخدمت المجمعات اللغوية مايسمى التعريب الا لقصور في دعم هذا الجانب ولا يلاموا فالعصر سريع والامكانات قليلة والعجب بكل غربي أخذ بعقول الناس حتى كاد ينسيهم لغتهم فاظطروا لذلك.
من كونها وسيلة تواصل، وعاء معرفي لحفظ التراث والتاريخ والعلوم بالتراكم والاهم نقل الخبرات فهو فارق مهم بين النوع الانساني وباقي الحيوانات. واللغة تكتسب قوتها الاساسية اذن في نظري من ثلاثة نقاط:
وسيلة مهمة للتواصل والتفاهم بين افراد النوع الانساني
مراكمة الخبرات وعدم البدء من الصفر كل مرة
الكتابة.
السبب كما وضح ذلك علماء الأناسة (الانثروبولوجيا ) بالنسبة للغات الهنود الحمر كمثال تاريخي مثلا وبعض اللغات الافريقية فإن السبب الاساسي هو تناقص عدد افراد الناطقين باللغة . وسبب "تناقص عدد افراد " واضح بالوباء او الاجتياج العسكري ومن ثم يعمل التماهي والهيمنة الفكرية دورها في القضاء على ما تبقى من اللغة المعنية.
تغيير امة ما للغتها ليس امرا يتم بين ليلة وضحاها . وحتى التغييرات اللغوية في اللغات الكبرى تتم ببطء وبسلاسة واستمرارية وليست بطريقة مفاجئة . الامم لا تغير لغاتها. الامم يتم الهيمنة عليها فتضطر للتماهي الاستعارة والاندماج القسري او الطوعي حسب الحالة التاريخية.
لا حدود لما يمكن الاستفادة منه باللغة فاللغة هي كل شيء تقريباً وهي اساس العلوم وتطور البشرية ولدى مجموعة كبيرة من المفكرين فان الوعي ذاته والتفكير والفكر مستحيل بلا لغة . لذلك فهي لديهم اساس الوعي والتفكير ككل فلا تفكير دون لغة لديهم. ( لكن هذه الفكرة محل خلاف بين المهتمين في مجال اللغات ).
حسب الحالة. لدى الفقه الاسلامي مصطلح رائع في التعبير عن هذا الا وهو فرض كفاية. لا يمكن ان يصبح الناس كلهم تراجمة لكن حركة الترجمة وتعلم لغات اخرى هي فرض كفاية بالمعنى الحضاري. ولهذا تطور المسلمون في العصر العباسي الذهبي لما فقهوا هذه النقطة.
ملاحظة مهمة : أنصح وبشدة بهذا الكتاب : (خمسة نجوم أمنحه) : غاي دويتشر - عبر منظار اللغة. (سلسلة عالم المعرفة)
لكن حركة الترجمة قليلة جداً، فهي أقرب لمجموعة صغيرة (المترجمين) من مجموعة أكبر (متعلموا اللغات) من أهل اللغة (اللغة الأم)، ولو قارنها بالحركة الإسلامية للترجمة في العصور السابقة، فهي بسيطة جداً مقارنةً بها .
سأطلع عليه ..
شكراً لردك فهو غني جداً .