لدي مخاوف لا تتعلق فقط بخسارة الوظائف أمام تطور الذكاء الاصطناعي، بل بما هو أخطر من ذلك (خسارة الإنسان لاستقلاله في التفكير).
نحن اليوم نرى اعتماداً متزايداً على الحلول الأسرع والأسهل في تفاصيل حياتنا اليومية، ومع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، قد تأتي أجيال تجد أن الآلة تتفوق على الإنسان في معظم المهارات، فتبدأ بالاعتماد عليها ليس في تنفيذ الأعمال فحسب، بل في اتخاذ القرارات أيضاً.
عندها لن يكون السؤال: كم وظيفة فقدها الإنسان؟
بل سيكون السؤال الحقيقي: هل سيأتي يوم يتوقف فيه الإنسان عن التفكير بنفسه، ويمنح الآلة حق اتخاذ القرار نيابةً عنه؟
أعتقد أن الحقيقة تقع في منتصف الطريق بين التفاؤل والتشاؤم.
الذكاء الاصطناعي لن يُلغي جميع الوظائف، لكنه سيُغيّر طبيعة الكثير منها. التاريخ يُظهر أن كل ثورة تقنية أزالت بعض المهن، لكنها في المقابل خلقت أدوارًا جديدة لم تكن موجودة من قبل.
برأيي، الخطر الحقيقي ليس على الوظيفة نفسها، بل على من يرفض تطوير مهاراته. الشخص الذي يتعلم كيف يوظف الذكاء الاصطناعي في عمله ستكون لديه أفضلية واضحة مقارنة بمن يتجاهله.
أما أكثر المجالات تأثرًا خلال السنوات الخمس القادمة، فأعتقد أنها الأعمال الروتينية التي تعتمد على التكرار، مثل إدخال البيانات، وخدمة العملاء التقليدية، وبعض المهام الإدارية والمحتوى العام. في المقابل، ستظل المجالات التي تعتمد على التفكير النقدي، والإبداع، واتخاذ القرار، وبناء العلاقات الإنسانية بحاجة إلى العنصر البشري، حتى وإن استعانت بالذكاء الاصطناعي كأداة.
لذلك أرى أننا لسنا أمام نهاية الوظائف، بل أمام إعادة تعريف لكثير منها، والفائز سيكون من يتكيف مع هذا التحول.