المشكلة ليست في السعي إلى المثالية، بل في تحويلها إلى شماعة تعلق عليها كل الإخفاقات. أحيانًا نهاجم المثالية بينما ما نراه في الواقع هو ارتفاع في سقف المعايير وهذا طبيعي في عالم أصبحت فيه المنافسة عالمية.

ومن جهة أخرى، ليست كل قصص النجاح نتيجة تعب أكثر فقط. هناك من بدأ برأس مال، أو تعليم أفضل، أو شبكة علاقات، أو فرصة جاءت في الوقت المناسب. إنكار أثر الظروف لا يقل تبسيطًا عن إنكار أثر الجهد. النجاح غالبًا هو تفاعل بين ما تملكه وما تبذله وما تصادفه من فرص.

كما أن الألم ليس دائمًا معلمًا حكيمًا كما يصوره البعض. فهناك من خرج من المعاناة أكثر خبرة، وهناك من خرج منها منهكًا أو محبطًا. لذلك لا ينبغي تمجيد الألم لذاته، بل تقدير ما يستطيع الإنسان أن يصنعه رغم وجوده.

أحيانًا نخلط بين المثالية والطموح فلو لم يضع الناس معايير تبدو بعيدة المنال، لما تطورت العلوم ولا الشركات ولا الأفراد. المشكلة تبدأ عندما تتحول تلك المعايير من مصدر إلهام إلى أداة لجلد الذات أو احتقار الآخرين.

لذلك أرى أن الاتزان هو الأصعب أن أطمح إلى الأفضل، دون أن أتوقع الكمال، وأن أعترف بدور الجهد، دون أن أنكر دور الظروف، وأن أستفيد من قصص النجاح، دون أن أتعامل معها وكأنها وصفة تصلح للجميع. هذا في رأيي أقرب إلى الواقع من أي سردية تجعل النجاح مجرد حظ، أو مجرد تعب، أو تجعل الحياة إما مثالية بالكامل أو قاسية بالكامل.

انا لا اهاجم المثالية بقدر مانرفع ستار الذي خلف السعي اليها او خلفها، ارى ان التميز والنجاح يختلف مع من ولد في فمه ملعقة ذهب ومن سعي للذهب في حد ذاته دون فرص تيسر ذلك، اما الالم فله جانب في التأثير على نفسية الشخص والتغير وحسب شخصية الانسان فمنهم من يلقي اللوم على الحياة.و.... بينما البعض يحول الالم الى وعي وقوة صقلتها التجربة للنحاح، المرونة افضل لما يستطبع الانسان عمله وفق المتوفر له كما تفضلت كان تحليل عميق و مثري و يتسم بالاتزان شكرا.