لماذا إسقاط القصة على الأسرة بهذه الشكل؟ أرى أنه قد يكون مبالغًا فيه، لأن افتراض أن استمرار الزواج من أجل الطفل هو الخيار الأخلاقي يتجاهل أن الطفل نفسه يتأثر بشدة بوجود علاقة مضطربة بين والدين غير متفاهمين، حتى لو ظلوا في نفس البيت
في كثير من الحالات، الطلاق ليس بحثًا عن السعادة لكل منهم لكن محاولة لتقليل الضررؤ، بما في ذلك على الطفل الذي قد ينشأ في بيئة يسودها التوتر أو الصراع المستمر. وليس من المؤكد أن بقاء الأسرة شكليا هو الخيار الأقل ألمًا كما أن الاختيار بين الاستمرار والانفصال لا ينقسم دائمًا إلى أخلاقي وغير أخلاقي بل الأمر معقد يعتمد على ظروف تلك العلاقة
من المحيط الاجتماعي حولي، لاحظت مراراً السعادة التي يتوقعها البعض بعد الانفصال ليست مضمونة، بل ربما العكس، قد تكون مجرد وهم لحظي ناتج عن الهروب من ضغط العلاقة. كثيرون يكتشفون لاحقاً أن الألم لم يكن مرتبطاً بالزواج نفسه، بل بغياب الوعي والسعي لإصلاح العلاقة.
والأهم أن الطفل ليس تفصيلاً جانبياً بالمعادلة، والسعادة التي تُبنى على حساب طفل ليست سعادة، بل صفقة خاسرة مهما بدت مبررة.
ليس معنى هذا أن كل زواج يجب أن يستمر، لكن معنى ذلك أن قرار الانفصال يجب أن يكون آخر الحلول لا أولها، وأن يُتخذ بوعي كامل لتبعاته، لا بدافع لحظة ضيق، أو بحث عن راحة مؤقتة، أو سعي خلف سعادة نكتشف بعد حين أنها كانت مجرد وهم نلاحقه.
في القصة تكون سعادة المدينة كلها قائمة على تعاسة طفل واحد بشكل مباشر ومتعمد، أما في بعض الزيجات المتعثرة فاستمرار العلاقة قد لا يكون تضحية من أجل الطفل بقدر ما يكون تحميلًا له أجواءً يومية من التوتر والخلاف والمشكلات. بقاء الأبوين معًا لا يحقق مصلحة الطفل دائمًا. فهناك أطفال يعانون من العيش وسط صراع مستمر أكثر مما يعانون من انفصال منظم يحافظ فيه الأبوان على دورهما ومسؤولياتهما. فالمهم ليس استمرار الزواج لكن ما الذي يحقق للطفل بيئة أكثر استقرارًا وأقل ضررًا على المدى البعيد. لهذا أرى أن التضحية الحقيقية من أجل الطفل لا تعني دائمًا الاستمرار في الزواج، بل تعني اختيار المسار الأقل أذى له، سواء كان ذلك بالإصلاح الجاد للعلاقة أو بالانفصال عندما تصبح العلاقة نفسها مصدرًا مستمرًا للضرر.
كلام منطقي أ.نهى .. لكن بعد الإبن عن الأسرة هو مأساة في حد ذاته. حتى لو كانت الأسرة فيها مشاكل وصراعات. تضحية الأب والأم هنا تتطلب الاستمرار في العلاقة بما يحفظ للطفل أمنه وسلامته الصحية والنفسية، يعني لا حاجة للصراخ أمامه أو العتاب أو إبداء الكره. هذا ممكن .. وممكن جداً. فالأب والأم لهم عقول ولهم غريزة الأبوة والأمومة التي من المفترض أن تدفعهم لحماية الإبن من أي ضرر.
علي الاقل علي امل ان يكون احد الطرفين عقلاء ويستطيع تهيئة جو مناسب الي حد ما لتربية طفل
أنا أسمع عن طلاق تم بسبب أن الزوجة مثلاً أهانت الزوج بالسب أو بالإهانة أو وصمه بصفات يأباها ذو كرامة. في الحقيقة في هذه المواقف أتوقع ما شعر به الزوج لذا لا أرى قراره مندفعاً وألتمس له العذر. ألا ترى يا نبراس أنه أحياناً وفي مثل هذه المواقف من الصحيح أن يكون الطلاق هو أول الخيارات وليس آخرها؟