النسبة لفكرة اختيار سعادتنا على تعاسة الآخرين فصراحة أظن أن هذا هو الخيار المنطقي، خصوصا لو كنا نتحدث عن سعادة عدد كبير من الناس على حساب معاناة شخص واحد وبالتالي لا ألوم من ينظر للأمر بهذه النظرة فهي واقعية وليس الكل مضطرين أن يكونوا مثاليين. لكن طبعا من ينظر لحياة الشخص الواحد ويرى أنه يستحق أن يعيش حياة سعيدة مثلهم فهو طبعا شخص نقي جدا ولا ألومه أيضا
فكرة الطلاق مع استحالة الحياة بين الزوجين قد تكون عادلة أكثر للطفل، لأن يعيش الطفل في حياة يكون فيه والديه غير سعيدين ستعود عليه بالضرر هو الآخر، لكن أن يعيش الطفل مع شخص منهم وكل منهم سعيد في حياته، سيكون لديهم من السعادة ما يفيضون بها عليه، لكن كيف ستجعل شخص آخر سعيد وانت أصلاً غير سعيد؟
ربما يكون الزوجين غير سعداء، لكن لديهم القابلية لتوفير جو من السعادة للإبن، بإمكانها مثلا أن يتفقا على عدم الشجار أمام الإبن وتوفير بيئة صحية له. في النهاية هم أب وأمه ومن المفترض أن يضحوا من أجل هذا الإبن الذي جاءوا به إلى الدنيا. الطفل يعيش بعد الإنفصال في عذاب نفسي حتى لو كانت الأمور المادية من لعب وأكل وفسح موجودة، هو يحتاج في هذه الفترة الجو الأسري.. أب وأم. وسيظل يتساءل: لماذا الكل عنده أب وأم وأنا لا.
هذه الجملة قالتها بنت أبوها وأمها منفصلين.. وأظن أنه شعور أغلب الأبناء الذين يمرون بنفس الظروف.
لا أعتقد أن الزوجين سيستطيعان أن يديرا خلافاً بعدم الشجار أمام الأبناء طوال الوقت، لأننا بشراً في النهاية، والوجود داخل بيت تعيس صدقني من أصعب البيوت التي تؤثر على نفسية الجميع، ستجد الأطفال يفتعلون مشاكل صعبة جداً وكبيرة فقط لأنه يظن بأنه بتلك الحالة سيجمع والديه حتى ولو سيتفقا على عقابه، أنا لا أشعر ابدا ان شخص يعاني وغير سعيد في حياته يمكنه منح الآخر السعادة، قرأت من قبل منشور عن فتاة كانا والديها مطلقين، كانت تقول انها طوال حياتها كانت تشعر بأنها هي سبب تعاسة والدتها لأن وجودها في نفس البيت مع أبي كان فقط بسببي، شعرت طوال الوقت بأني مدينة لها بجعلها تشعر بالسعادة، ولكن أمي كانت تعيش كالشبح، لم تقصر في واجباتنا ولا في رعايتنا ولكنها لم تبتسم مرة واحدة من قلبها، وكانت تتمنى فقط لو تطلقت والدتها ورأتها ولو مرة واحدة سعيدة قبل أن تفارق الحياة.