الإنسان مخير في المطلق وإلا لماذا هناك ثواب وعقاب؟ ولماذا هناك جنة ونار؟ باستثناء بعد الأمور القدرية كالمرض أو الحوادث أو الموت كاختبار أو ابتلاء.
كتابة الأقدار تم بعلم الله، لأن الله هو من خلقنا جميعًا وخلق الظروف المحيطة بنا، لذلك يعلم كيف يتصرف كل واحد منا في كل موقف وكل مكان ومع كل شخص آخر، مثل _ولله المثل الأعلى_ الشخص الذي يخترع اختراعًا أو جهازًا ويكتب كتالوجًا للعمل؛ عند الضغط على الزر كذا سيحدث كذا وهكذا.
حقيقي أننا نرجع منطقيًا لتسلسل الأسباب والمسبب في مسألة الجبر والاختيار، ولكن شخصيًا لا أميل لفكرة أننا لنا حرية كاملة في كل شيء، بالعكس لدينا مساحة محددة للاختيار في بعض وليس كل القرارات، حسب البيئة والنشأة والعوامل الوراثية والشخصية والمجتمع وعوامل أخرى، يعني الإنسان مسير ومخير كلاهما صحيح، منها ما ليس له قدرة على تغييره كموعد ولادته وموته واختيار الوالدين والبيئة وكل هذا، ومنها ما له مساحة لتغييره (إذا كان له فرصة) بتغيير البيئة أو السعي للعلاج في حالة الأمراض التي يمكن علاجها، لكن لو حالة مثلًا ولدت بطفرة نادرة وستموت في كل الحالات، فمساحة اختيارها أقرب لمنعدمة، ربما الاختيار يكون في مدى تقبلها واستجابتها للظروف، هذا يمكن وصفة بمساحة للإرادة.