المشكلة أن المعرفة نفسها أصبحت تنافس وسط كم هائل من المحتوى. فكرة وجود مشاهير كثر لا يعني اختفاء القراء أو الكتّاب، بل يعني أن وسائل النشر أصبحت متاحة للجميع. قبل الإنترنت كان الكاتب يحتاج إلى دار نشر وصحيفة، أما اليوم فأي شخص يستطيع الوصول إلى ملايين الناس خلال دقائق. لذلك قد يبدو صوت الترفيه أعلى.

لذلك لا اجد علاقة فعلية بين التقدم التكنولوجي والانحدار الأخلاقي أو الفكري فالتقنية نفسها التي تنشر المحتوى السطحي هي التي أتاحت آلاف الكتب والدورات والمحاضرات مجانًا. المشكلة أن المعرفة أصبحت تحتاج إلى جهد واختيار واعٍ، بينما المحتوى الخفيف يصل إلى الناس بسهولة أكبر، وهذا أمر رافق المجتمعات في أزمنة مختلفة وليس عصرنا فقط.

لا هناك علاقة كيف؟ لانه ما الذي يحدث التاثير الاكبر؟ الكتب الدورات او التفاهة والسفاهة؟ ومن انتشر اكثر ؟ الكتب والدورات ام التفاهة والسخافة ؟ الامر واضح سرعة وسهولة الانتشار او حتى دعينا نضع المعيار هو كمية التأثير وهي بالطبع الاشياء التافهة على الرغم من انني لا انكر انتشار المحاضرات والناس الذين يرجون لها الا ان الفئة الاكبر تقع في التفاهة وهذا ما ناقشته ان فكرة وجود مشاهير لا تعني اختفاء الكتاب

صحيح أن المحتوى التافه أكثر انتشارًا وأسرع وصولًا، لكن ليس معناه ان تأثيره هو الأعمق . فهناك فرق بين ما يلفت الانتباه لدقائق وما يغير طريقة تفكير الإنسان على المدى الطويل. ملايين الأشخاص قد يشاهدون مقطعًا ترفيهيًا في يوم واحد، لكن ذلك لا يعني أنه ترك فيهم أثرًا يوازي كتابًا أو محاضرة أو تجربة تعليمية استفاد منها عدد أقل.

كما أن كل جيل تقريبًا اعتقد أن الوسيلة الجديدة أفسدت الناس. عند ظهور التلفزيون قيل إنه سيقضي على القراءة، وعند انتشار الإنترنت قيل إنه سينهي التعلم التقليدي، ومع ذلك ما زال الناس يكتبون ويقرأون ويتعلمون. بل إننا اليوم نرى كتبًا ومحاضرات ومحتوى معرفيًا يصل إلى جمهور لم يكن ليصل إليه أصلًا قبل التكنولوجيا.

التقنية لم تصنع التفاهة، بل أنها أظهرت كل أنواع المحتوى في وقت واحد، فأصبح السطحي أكثر وضوحًا للعين، لا اكثر.

لا اذا انتشر اكثر فهذا معناه انه وصل الي العقل اكثر وتداخل اكثر وانا لم اذكر مسألة الفكر على المدى الطويل انا لم اضع معيارا اساسا لهذه المسألة وايضا وانا اتفق في مسألة ان التقنية اظهرت انواع المحتوى ولكن للاسف المحتوى السريع لا يتطلب مدى طويل مجرد اسبوع اسبوعين 3 اسابيع هذه المدة كافية لتجعل هنالك اشخاص مدمين او حتى مقبلين على هذا المحتوى فهذا هو راى الشخصي

فهمت وجهة نظرك، لكن الانتشار الواسع لا يعني بالضرورة ابدا تداخلًا أعمق في العقل بقدر ما يعني أن المحتوى مصمم ليصل بسرعة ويُستهلك بسرعة. فالمحتوى السريع غالبًا يعتمد على التكرار والإثارة اللحظية، وهذا يجعله يظهر بكثرة، بعد دقيقة واحدة لن تتذكره حرفيا.

هم مازالوا موجودين وصامدين ولكنهم اكثر عرضة للتهميش والابعاد عن الانوار

قد يكون رأيي صادم بعض الشيء، ولكني لا أستثني أصحاب العلم الحقيقي وأصحاب الثقل المعرفي من التهمة.

ابتعادهم عن الساحة واستسلامهم للإقصاء هو أكبر تهمة. السوشيال ميديا ليست حكرًا على أحد. هي أداة بيد الجميع. نعم الخوازميات لا تشجع على انتشار المحتوى العلمي أو الجاد النافع، أنا أتفهم ذلك، لكن لا بُد أن هناك طريقة لمزاحمة التفاهة بالتيار المضاد.

انا اتفق فهم لا يحاولون الظهور ولكن الافتراض انهم يستسلمون هو ظلم لهم فمنهم من يحاول الظهور ولكن يفشل وهذا ما قلتيه

ومن رايك ما هي الطريقة الممكنة لاظهار تيار مضاد؟ عمل ندوات ثقافية ؟ صالونات ثقافية ؟

الصالونات والندوات باتت فكرة قديمة بالنسبة للجيل الحالي. الأفضل مخاطبة الجيل الحالي باللغة التي يفهمونها، وتبسيط المعقد لهم، وتحبيبهم في هذا التوجه وتخيل كم من شخص سيتم سحبه في هذا الطريق، وكم من شخص سيسحب غيره!

لأن زكاة العلم نشره على ما أعتقد.

أحمد السيد صاحب البناء المنهجي -جزاه الله كل الخير- له تجربة يشاد بها في ذلك. هو لم يركز على إصلاح ما فسد (الأجيال القديمة) بقدر ما ركز على الإصلاح من الصفر. سيخرج من تحت يده جيل من القادة الذين لا تغريهم التفاهة؟ فلماذا لا يسير علماؤنا على نهج أحمد السيد، بل ويتنافسون على من يحقق أثرًا أكبر؟

كثرة أصحاب المحتوى التافه ، لا تعني أن الناس تقدسهم أو ترفع قدرهم فوق أحد . كما أني لا أرى مشكلة من متابعة شخص لمحتوي سطحي أو خفيف أو تافه حتى ، الناس من حقها تتسلى ، و ليس من المعقول أبدا إن شخص يكون بيقضي وقت مسلي أمام الهاتف ، نقوله إمسك كتاب أفيد.

انتشار المحتوى الترفيهي لا يعني غياب أصحاب العلم والأدباء؛ فأنا أعرف مؤثرةً تنشر فيديوهاتٍ ترفيهيةً على صفحاتها وتشارك يومياتها مع زوجها وابنتها، وفي الوقت ذاته هي كاتبةٌ أحب أن أقرأ رواياتها؛ لأنها دائماً تحكي الرسالة مع إظهار محتوىً نفسيٍ لأنها درست علم النفس.

فلا مانع من الموازنة بين الأمرين، لكن نحن من نختار ماذا نشاهد.

حب المتعة على البناء والعلم.