السبب بلا شك حجم التوقعات التي تتكون قبل القراءة. عندما نسمع لسنوات أن رواية ما تحفة استثنائية. وهذا ما يبدو أنه حدث معك ، فالتوقع المسبق جعلك تبحثين عن شيء محدد، ثم اختلفت تجربتك عندما قرأتها مرة أخرى بدون توقعات.
وكثير من القراء فعلا يختلفون بشدة حول الطنطورية نفسها فبعضهم يراها رواية أدبية مؤثرة، بينما يراها آخرون أقرب إلى الشهادة التاريخية. هذا الاختلاف لا يعني أن أحد الطرفين مخدوع أو مدفوع بأجندة، بل أن ما يبحث عنه كل قارئ في الرواية مختلف؛ فهناك من يهتم بالبناء الفني، وهناك من ينجذب أكثر إلى التجربة الإنسانية والتاريخية التي تنقلها الرواية.
أنا عانيت وما زلت أعاني من نفس المشكلة دي الأعمال اللي بيتعمل عليها ضجة غير مفهومة بقت مستفزة وبترفع سقف التوقعات على الفاضي. كلامك عن أجندات هوليوود فكرني بفيلم اسمه Moonlight كان واخد جائزة الأوسكار، ولما شوفته لقيته أقل من العادي بل ومثير للاشمئزاز بصراحة وطبعاً كان سبب فوزه بالأوسكار والاحتفاء بيه، وهو إنه بيخدم أجندات معينة متعلقة بذوي البشرة السوداء والمثليين، ومش مبني على أي قيمة فنية حقيقية تبرر كل الضجة دي أنا وصلت لمرحلة إني مبقتش أقبل أي ترشيحات لأعمال فنية إلا من أشخاص مقربين أثق في ذوقهم الفني ، غير كده بتجاهل أي تقييمات مبالغ فيها أو تريندات تجارية.
رفع التوقعات او اختلافها لأي شئ بيسبب رد فعل عكسي ، بالنسبة لرعاية الرضوي فالقضية التي تتحدث عنها لها تعاطف طبيعي ولكني صدمت من المستوي ربما لان توقعاتي ارتفعت جدا جدا .
اما موضوع اجندات هوليود فصار تحريض علي الاستستسهال ، تبني أجندة وستاخذ أولوية ولا تحتاج لتتعب نفسك بتفاصيل فنية
هذا الاستسهال هو ما أضر بالقيمة الفنية للأعمال أصبح صناع السينما يعتمدون على تبني الأجندات الجاهزة لضمان إرضاء لجان التحكيم، بدلاً من بذل الجهد الحقيقي في بناء القصة والاهتمام بالتفاصيل لكن هذا المسار يؤدي لنجاح مؤقت، ومن الصعب أن يصبح العمل أيقونياً ويعيش في ذاكرة الناس لمجرد أنه يخدم أجندة معينة. في النهاية هم يحصدون الجوائز، لكن الأمر يذكرني بمقولة دوك هدسون في فيلم Cars حين تحدث عن كأس البستون وقال إنها مجرد كأس فارغة مجرد جوائز وبريق من الخارج لكن بلا أي روح أو قيمة فنية حقيقية تضمن خلود العمل.
في النهاية تفقد تلك الجوائز قيمتها وتتحول من علامة جودة تدفع للمشاهدة لعلامه إنذار تدفع للهرب .
أي فيلم فيه شخص أسود يكسب جائزة نقول كسب عشان فيه سود ، و نفس الكلام علي أى فيلم فيه أقليات.
Moonlight فيلم جيد ، وبغض النظر عن مستواه فلا يمكن وصفه بأنه مقزز . فموضوعه الحساس ، تم التعامل معه بأكبر قدر من التحفظ ... كما أنه يحتوي على أداء ايقوني من ماهرشالا علي .
لكن الحقيقة أن في تلك السنة كان هناك أفلام أخرى تستحق الجائزة أكثر منه من وجهة نظري. الفيلم أصابني شخصياً بالاشمئزاز بسبب لقطات معينة فيه، ولكن بالطبع ليس هذا هو سبب اعتراضي الوحيد على فوزه. أنا مقتنع تماماً أنه فاز في تلك السنة تحديداً لأنه يخدم الأجندة.
أنا لا أقول إن كل فيلم يتضمن أجندة هو بالضرورة فيلم سيء، لكن من المؤكد أن هذه الأجندة تمنحه أولوية كبيرة على حساب أعمال أخرى قد تكون أحق منه فنياً. ومما لا شك فيه أن الجوائز عموماً، وليس في مجال السينما فقط، أصبحت محكومة بشكل كبير بأجندات وتفضيلات معينة بعيداً عن التقييم الفني المجرد.
الجوائز عموماً و ليس في مجال السينما فقط ، تخص و تمثل روية و معايير أصحابها ، فمن الطبيعي أن يرى شخص أن هناك فيلم آخر يستحق الفوز أكثر .