بكل صراحة لا ارى انك اخطات ابدا لانك عبرت بنية المساعدة والمرض ليس عيبا ابدا وانا نفسي اقدر شجاعتك لتجاوز الامر والحديث عنه، ولكن الخطا فيهم وفي نقص وعيهم اضن ان النضج له حقه في مثل هذه المواقف بالنسبة لهم طبعا، والتجربة تعلمنا دائما المعدن الاصيل من المزيف.
عندما بدأت العمل منذ زمن في مكان خارج مدينتي أردت البحث عن شقة بالقرب من مكان العمل وترك شقتي القديمة وسألت الزملاء الذين تربطهم بي علاقة سطحية وأيدوا كلامي ، ولكن عندما استشرت والدي انتقدني بشدة ونصحني ألا أفكر في هذا الأمر حتى تثبت قدمي في مكان العمل الجديد ، ومع الأيام اكتشفت أن نصيحة أبي هي الصواب .
انتقاد المقربين لك في جلستكِ يدل على أنهم ربما يكون بينهم أشخاص مقربين حقيقةً لأنه في العادة عندما يستمع الشخص منا إلى غريب يحكي قصته وعلاجه من الاكتئاب فربما يبتسم مشجعاً أو يواسيه ببضع كلمات ، أما عندما يكون شخصاً مقرباً فالأمر يتعدى ذلك إلى السؤال بتعمق والانتقاد بل وربما طلب ترك العلاج بالكلية إن رأى أن فيه الضرر رغم أن هذا ربما يكون خاطئاً في بعض الحالات .
إذاً هل ما فعلتيه يعتبر صحيحاً ؟
لن أتكلم كلمات رنانة عن الوعي بالصحة النفسية وأن المرض النفسي مثله مثل الأمراض العضوية وغير ذلك ولكن سأتكلم عن الواقع ، فنحن في مجتمع عربي والعلاج النفسي يعتبر إما وصمة عار أو علامة استفهام ، وعلى هذا فما فعلتيه يعد اندفاعاً غير محسوب النتائج .
هل ينفرد المجتمع العربي في النظر للمرض النفسي كوصمة عار ؟
بعيداً عن ربط الإيمان بالمرض النفسي الذي يفعله الكثيرون في الوطن العربي وهم محقون في بعض الحالات ومخطئون في البعض الآخر فالعرب ليسوا منفردين بالنظر للمرض النفسي كوصمة عار وإنما في اليابان يتبنون مفهوم هونيه/تاتيه مائيه Honne/Tatemae الذي يفصل بين المشاعر الحقيقية والسلوك الخارجي ، ولذا فإن الاعتراف بالمرض النفسي غالباً يتم النظر إليه كضعف أو فشل في التكيف حتى أنهم قد يتعرضون للتمييز في الوظيفة وحرمانهم من ترقيتهم المستحقة بسبب مرضهم النفسي فقط حتى ولو لم يعيقهم في عملهم . ولذلك يفضل المرضى هناك المعاناة أو الذهاب للطبيب النفسي سراً خوفاً من العار الذي يلحقهم وقد يصل الأمر للانتحار في بعض الحالات دون طلب المساعدة .
هل المرض النفسي يعتبر علامة استفهام عند التعامل مع الشخص ؟
بكل صراحة نعم ، العوام ليسوا أطباء نفسيين ليميزوا بين كل الحالات وربما يربطون بما يسمعونه أو يشاهدونه في بعض الأمراض ويعمموا ذلك على البقية مع أنه تعميم خاطئ بالطبع .
مثلاً قد يدور في أذهان العوام :
هل ما ذكرته في الأمثلة بالأعلى يحدث حقيقة ؟
نعم ، بكل تأكيد يحدث هذا في بعض الحالات المرضية وحدث معي شخصياً ، وبسبب التعميم الخاطئ من البعض على جميع الحالات المصابة بنفس المرض قد يؤدي إلى حذر في التعامل مع المريض أو تجنبه .
عندما تحدثت عن تجربتي، أردتُ فقط أن أساعد هذا الشخص الذي كان يتحدث عن الاكتئاب وأني أعتقدت بأن قصتي قد تكون ملهمة له في أخذ خطوة العلاج إذا كان فعلاً يحتاجها، ولكن ردة الفعل العنيفة هي من جعلتني أعيد التفكير في الأمر بندم.
رغم انك لم تخطئين اطلاقا ، بل رد فعلهم هو المبالغ فيه، لكني تعلمت فعلا ان ليس كل شيء يقال وان اردت المساعدة احكي كأن الموضوع يخص شخص اخر وافيد هذا الشخص بنفس المعلومات دون ان افصح ان الموضوع يخصني انا، مثلا اقول صديقة او قريبة مرت بكذا وبذلك اكون ساعدته دون ان افشي سرا وهذا انسب حل توصلت له.
فعلاً كان من الأفضل أن أتحدث وكأن الأمر يخص شخص آخر غير موجود.
نعم ، يحدث هذا معنا عندما نريد مساعدة الآخرين أحياناً ، لا داعي للوم نفسكِ أو لومهم كثيراً .
لا أنا لم ألومهم أبداً، أنا شعرت بالاحراج والندم لأنه لم يكن عليَّ أن أتحدث أمامهم عن هذا.