ولكن ممكن ان يكون الشخص استباقياً مثلاً إذا كان لديه ثقافة عامة تجاة معظم الأشياء وعلى تتابع دائم للأخبار، وقتها قد يستطيع أن يفعل ذلك، ولكن مع الأسف حتى معظم الأخبار قد تكون غير صحيحة فيتصرف خطأ بناءاً على ذلك ويخسر.

المتابعة بشكل عشوائي هي فقط ما ستوصلنا لما تفضلتِ به..الأفضل أن نتابع الموثوقين خاصة عندما يتعلق الأمر بالصحة والمال والتربية.. أنا لا أتابع إلا الشخص الذي أتوسم فيه الخير أو رشحه لي أحد بعد ذلك أتابع ما ينشره بشكل نقدي.. بعد فترة يتبين ما إذا كان محتواه قيم أم لا

أتفق معاك يا عبد الرحمن، بس أنا شايف إن الاستباقية ممكن يكون ليها معنى تاني. يعني مثلاً، فيه مقولة شهيرة لبوتين بيقول فيها: علمتني شوارع لينينغراد قبل خمسين عاماً قاعدة إذا كانت المعركة حتمية فعليك أن تسدد الضربة الأولى. الفكرة هنا إن أحياناً الاستباقية مبتبقاش محتاجة خبرة متراكمة وعلم غزير، على قد ما هي سرعة بديهة ومبادرة في أوقات الخطر إنك تقرأ الموقف وتسبق بخطوة عشان تحمي نفسك وتأمن موقفك قبل ما تتلقى إنت الضربة، وده في حد ذاته نوع واقعي من الاستباقية بينما حالة الركود المصاحبة للجهل بتخليك دايما انت الضحية.

لذلك لا تكون الاستباقية مفيدة إلا لو كان الشخص لديه خبرة حقيقية كأن يكون على علم بخبايا الأمور أو لديه خبرة طويلة ومعارف كثر في مجال محدد وفي هذه الحالة هو منتهز للظروف بمعلوماته السابقة وليس استباقياً، لكن لو جرب ذلك في مجال لا يعرفه سيكون مثل العمدة الذي اشترى أطنان قطن وخزنها لأنه سمع أنه هيغلى في الحرب وراح القطن رخص وخسر العمدة كل فلوسه.

صحيح تماما، فلكل موهبته ومجاله والوقت الذي يرى فيه النفع له فلا ينتفع الاغبية مرة واحدة وكن استباقيا تصلح لاستغلال الفرصة في وقتها المحدد وعدم تضيعها ولا تشمل الكل في نفس الوقت.

أعتقد أن هناك خلطًا بين الاستباقية وبين القدرة على التنبؤ بالمستقبل. ستيفن كوفي لم يقصد أن يكون الإنسان قادرًا على توقع الأزمات الاقتصادية أو اكتشاف الفرص قبل الجميع، بل قصد أن يركز على ما يستطيع فعله بدل الاكتفاء برد الفعل على الظروف. فالشخص لا يحتاج أن يتنبأ بكورونا حتى يكون استباقيًا، يكفي أن يهتم بتطوير مهاراته أو بناء مدخرات للطوارئ أو تنويع مصادر دخله قبل أن يقع في أزمة.

كما أن كثيرًا من صور الاستباقية لا تتطلب خبرة متخصصة أصلًا. فمثلًا في كتاب العادات السبع للناس الأكثر فاعلية تُطرح الفكرة على أنها تحمل مسؤولية اختياراتك بدل تعليق كل شيء على الظروف. شخص يبدأ بالاهتمام بصحته قبل أن يمرض، أو يصلح خلافًا عائليًا قبل أن يتفاقم، أو يتعلم مهارة جديدة قبل أن يحتاجها في العمل، هو يتصرف بشكل استباقي رغم أنه لا يملك معرفة استثنائية بالمستقبل.

بدون معلومات مسبقة لن يتصرف الإنسان بحكمة وطالما وجدت معلومات مسبقة فالشخص هنا ليس استباقي بل يقوم بتكرار ما يعرف..

لنفترض أن أهل الزوجة كانوا يريدون المبادرة بالحسنى ولم يكتبوا قائمة ووثقوا في الزوج وعند حدوث المشاكل لم يعطيهم الزوج شيء من حاجاتهم، فهم استبقوا وبادروا بالحسنى بدون علم. وأيضاً الزوج الذي يوقع على قائمة تفوق كثيراً الأشياء الحقيقية على أنه "شاري البنت" وقت الخلاف لن يرحموه، فهو استباقي ومبادر حتى وصل للحبس، المعنى ألا يجب أن يتصرف شخص باستباقية دون معلومات وخبرة، وطالما توفرت المعلومات والخبرة في ليست استباقية حقاً بل استرجاع.

اعتقد ان مفهوم الاستباقية يشمل أمور الحياة اليومية والعلاقات وإدارة المخاطر بشكل عام ، من يملك الصفه وتدرب عليها سيكون استباقي في كل ما هو داخل نطاق قراراته .

لو كان ذلك صحيح لما ندم أحد فمثلاً موظف عرف ببعض المخالفات وقام بإبلاغ المدير على أساس أنه استباقي ولم يعرف أن المدير نفسه مشارك في المخالفات وهو الآن عرض نفسه للفصل لأن المدير يريد أن يقطعه من المكان بعدما عرف المخالفات!!

الاستباقيه لا تعني معرفه الغيب ، ولا عني عدم وجود ثمن في حالة كان الاختيار صعب اخلاقيا

فماذا تعني إذاً الاستباقية سوى العشوائية والتخبط طالما لا نعرف أين ستؤدي بنا؟

ليس شرطاً أن تكون عندنا خبرة، نحن نقضي الكثير من وقتنا على السوشيال ميديا، يكفي أن نتابع من نثق فيهم في المجالات المختلفة، ونأخذ تحذيراتهم ونصائحهم على محمل الجد، حتى إن لم نفعل ذلك فبينما نسكرول داون سنعرف كل شيء عن كل شيء. العالم أصبح صغير جداً لذا من السهل أن نكون استباقيين بشرط التركيز فقط.

لا أحد يقول الحقيقة الكاملة والسوشيال ميديا تحمل مخاوف ومغالطات كثيرة فعن طريق السوشيال ميديا تم تحريض الشباب للنزول في ثورات أضاعت بلاد، وكذلك ترندات الرقص واللامبالاة والمزاح من كل شيء حتى وقت كورونا. لم ينصح أحد باستثمار ولا جدية إلا قليل جداً وهذا يتطلب أن يكون الشخص نفسه يبحث عن هذه الأمور وعنده معرفة بها.

انا لم أقرأ الكتاب ، لكن لا أعتقد أن الكاتب مخطأ ، على الأقل من عرضك لكلامه ، فهو يعرض عادات الناس الاكثر فعالية ، لا الناس الأكثر نجاحاً و طبيعي أن يكون الإنسان صاحب الاستباقية أكثر فعالية من الشخص الذي ينتظر.

الحياة لا تسير هكذا في الواقع مثلاً أعرف موظف قديم تم تعيين مدير جديد في المكان فكان الموظف يقوم بإظهار اجتهاده وخبرته كمبادرة منه والنتيجة أن المدير تخوف منه على منصبه ولم يتركه حتى غادر المكان هههه، الاستباقية تكون طريق للخسارة في كثير من الأوقات.

خسر أو ربح أنت مازلت اتحدث عن النجاح ، ولكن حتى لو خسر فهو أكثر فعالية من من لم يجتهد و يبادر .

لا معنى أن نبادر ونخسر، ولا معنى أن نكون فعاليين دون أن ننجح، كل النصائح في الكتاب هدفها أن يرتقي الإنسان بحياته فلو لم يحدث ذلك نكون مثل دون كيشوت الذي كان يبادر ويقاتل طواحين الهواء.

من المؤسف أن كل مرة يذكر دون كيشوت يذكر كمرادف للجنون و الأفعال العبثية . و ليس كفارس يحارب زمن انعدمت فيه الفروسية.