إن نظرنا لجميع وجهات النظر بما فيهم من علقوا هنا في المساهمة @raghd_agaafar ، @Abdelrahman_985 @eman_hamdy_0
سنكتشف عاملاً مشتركاً يشترك الجميع فيه وينطلقون منه رغم عدم رؤيتهم له، وهو أن العمل أصبح مرتبط بالهوية، وليس فقط من أجل المال أو الوحدة، الإنسان يحتاج لهوية يعرف نفسه بها ولهدف يعيش من أجله، ولأننا منذ الصغر ربطنا الهوية والهدف بالنجاح في العمل فأصبحنا جميعاً بذلك جزء من أعمالنا، حتى أن الكثيرين عند الخروج على المعاش تتأزم حياتهم ويشعرون بالإكتئاب إن لم يستطيعوا التحصل على عمل جديد، هذا حدث لأننا لا هدف حقيقي لنا من الحياة، هذه هي النتيجة التي سنصل لها في النهاية إن تعمقنا في هذا الأمر بصدق، وهو أننا لا نعرف هدفنا من هذه الحياة ولا نعرف المطلوب مننا فيها، لذلك ربطنا هويتنا بعملنا وبالنجاح فيه
بالنسبة لي العمل مجرد وسيلة لتوفير إحتياجاتي في الحياة، ولذلك فهو ليس الهدف الذي أسعى له أو أعيش للنجاح فيه، بل العمل مجرد وسيلة أتزود بها ومنها في رحلتي في الحياة من أجل تحقيق أهدافي الحقيقية
كثيرون يربطون استمرار كبار السن في العمل بالحاجة المادية أو الخوف من الوحدة .. لكني أعتقد أن الصورة أوسع من ذلك.
الإنسان لم يُخلق ليأكل وينام فقط .. بل ليشعر أن له دوراً ومعنى وتأثيراً. لذلك نلاحظ أحياناً أن شخصاً كان يتمتع بصحة جيدة ونشاط ملحوظ طوال سنوات عمله .. ثم ما إن يتقاعد ويجلس في المنزل بلا هدف واضح حتى تبدأ مشكلات صحية ونفسية بالظهور تباعاً. بالطبع ليس التقاعد هو سبب المرض مباشرة .. لكن فقدان الروتين اليومي والحركة والتواصل الاجتماعي والشعور بالإنجاز قد يسرّع الإحساس بالشيخوخة لدى بعض الناس.
العمل بالنسبة لكثير من كبار السن ليس مجرد مصدر دخل .. بل مصدر للحيوية والانتماء. هو سبب للاستيقاظ صباحاً .. ووسيلة للقاء الآخرين .. وفرصة للشعور بأنهم ما زالوا قادرين على العطاء. ولهذا نرى أحياناً أشخاصاً ميسورين جداً يستمرون في العمل أو في ممارسة نشاط تطوعي أو إدارة مشروع صغير رغم عدم حاجتهم للمال.
أظن أن الخطر الحقيقي ليس في التوقف عن الوظيفة .. بل في التوقف عن الحياة. فالإنسان الذي يفقد هدفه يشعر تدريجياً أنه خرج من دائرة الفاعلية .. بينما الذي يحتفظ بمهمة أو رسالة أو نشاط يحبه يظل أكثر حيوية مهما تقدم به العمر. لذلك أرى أن كثيراً من كبار السن لا يهربون فقط من الوحدة .. بل يهربون أيضاً من ذلك الموت البطيء الذي يبدأ عندما يشعر الإنسان أنه لم يعد له دور يؤديه في الحياة.
نقطة ممتازة جداً أستاذ مزمل، الحقيقة ان معظم كبار السن يشعرون بأنهم قد أدوا وظائفهم تجاه ابنائهم وان دورهم في الحياة انتهى، وهذا ما يسبب لهم الأمراض أكثر وزيادة الشعور بالوحدة، ولكن حين يجدون ولو سبباً بسيطاً يتمسكون به في الحياة قد يكون على هيئة وظيفة حتى لو كانت شاقة عليهم، ولكنها هي ما تجعلهم يشعرون بأنهم مازالوا على قيد الحياة.