اليوم وجدت سيدة على التيك توك تفتح بثًا مباشرًا، ويشاهد البث عدد قليل، أقل من 50 شخص، وكل من يعلق رجال فقط. هي لا ترتدي ملابسًا مستفزة، لكنها لا تتكلم بشيء، فقط ترحب بالمشاهدين. كتبت لها بتعليق: "ليه مفيش ستات في البث؟".. لعل وعسى يدعوها السؤال للتفكير في شيء.
من السهل لوم المجتمع الشهواني، لكن الأصعب هو مواجهة النفس بسؤال: لماذا اخترت هذه الصورة أو هذه الطريقة تحديدًا؟
هناك قول حكيم: من وضع نفسه موضع التهمة فلا يلومن من أساء به الظن، وهنا يمكننا القول: من وضع نفسه في إطار الجمال الشكلي، فلا يلومن من حبسه داخل هذا الإطار. وبديهي جدًا أنّ الكتب والوعي أشياء لا تحتاج إلى مجهود إغرائي لكي تصل. هؤلاء النسوة يقعن في فخ الرغبة في الإعجاب والرغبة في الاحترام في آن واحد، وهما مساران نادرًا ما يلتقيان في الفضاء الرقمي السطحي.
رأيي دائماً الكل حر فيما لا يضر، ولكن كون المرأة قررت أن تستعرض جمالها ومفاتنها على العام، فعليها أن تتقبل هذا النوع من التعليقات، لأن العام ليس مجالاً لاستعراض نفسك وجمالك، وأن من أراد أن يركز الناس على ما يقدمه، يركز هو بالأساس على نا يريد تقديمه، لا أن يروج لنفسه عن طريق جسده، والأمر ينطبق على بعض الشباب التي قد تقدم مثلاً محتوى طبياً أو محتوى علمياً، وتجده يستعرض جسده العاري وعضلاته، رغم أني لا أعترض أبداً على نشر ذلك على محتواك الخاص، لكن أن يكون عاماً للجميع فأنت تريد أن تتحدث عنك الناس بتلك النظرة التي ستحصل عليها بعد مشاهدة تلك الصور.
الفارق بين المرأة والرجل في هذا الجانب، أن الرجل يطلب الإعجاب صراحة، ولو الإعجاب من أنثى سيكون سعيداً.. هنا وضوح تام لغرضه. مع أن رأيي أن أسوأ أنواع المحتوى هي محتوى الشباب الذين يظهرون عوراتهم من أجل إعجاب الناس بالتقدم في البناء الجسماني أو الاستعراض.
لكن المحتوى الذي فيه إثارة للغرائز في نظري ليس حرية للشخص بل هو تعدي على حرية الآخرين.