المشكلة كانت دائما في نظرة المجتمع التي رفعت نوع من العمل وقللت من آخر. لسنوات طويلة تم إقناع الشباب أن النجاح لا يأتي إلا عبر المكتب وربطة العنق والشهادة الجامعية بينما تم تجاهل أن كثير من الحرف تحتاج ذكاء عملي وصبر وخبرة لا تقل قيمة عن الدراسة الأكاديمية. اليوم حين يعجز الناس عن إيجاد سباك أو نجار أو كهربائي محترف وأمين نفهم أن المجتمع أهمل جانب أساسي من قوته. ربما ما يحدث الآن ليس تفوق اليد على العقل بل عودة الاحترام لعمل كان مظلوم لفترة طويلة
طرحك مهم إذ يعكس تحوّلًا حقيقيًا في سوق العمل،
لكن أراه أقرب إلى “إعادة توزيع للقيمة” وليس تفوقًا لليد على العقل.
المهن اليدوية اليوم لم ترتفع لأنها أصبحت أهم من المهن الفكرية، ولكن لأن الطلب عليها عاد للظهور بعد سنوات من التهميش ربما، ولأنها أقل قابلية للأتمتة في كثير من الجوانب. في المقابل، المهن المعرفية ما زالت تحتفظ بقيمتها الأعلى من حيث التأثير والدخل، لكنها تتغير من حيث الأدوات وطريقة العمل.
بمعنى أدق: ما يحدث هو إعادة تشكيل للعلاقة بينهما، حيث أصبحت المهارة التقنية واليدوية والمعرفية تتكامل أكثر مما تتنافس.
والنقطة الأهم أن المستقبل يبدو أقرب إلى نموذج “التكامل المهاري” لا “التفاضل”، حيث القيمة الحقيقية تأتي من الجمع بين الفهم والتطبيق، وليس أحدهما فقط.
نعم هناك تكامل فعلا بينهما ، نحتاج إلى المعرفة والثقافة ونحتاج إلى من يطبقها على
أرض الواقع ، ولكل المهن له قيمة في الحياة، ويجب التوازن بين المهن اليدوية
والمهن الفكرية لبناء مجتمع متوازن وعادل......
وشكرا.