يقول البردوني :
يا ابن أمي أنا وأنت سواءٌ
وكلانا غباوةٌ وفسوله
أنت مثلي مغفل نتلقى
كل أكذوبةٍ بكل سهوله
ونسمي بخل الرجال اقتصاداً
والبراءات غفلةً وطفوله
ونسمي شراسة الوحش طغيا
ناً ووحشية الأناس بطوله
ونقول: الجبان في الشر أنثى
ووفير الشرور وافي الرجوله
ونرى أصل “عامرٍ” تربةٍ الأر
ض و”سعداً” نرى النجوم أصوله
فننادي هذا هجين وهذا
فرقدي الجدود سامي الخؤوله
نزعم الإنتقام حزماً وعزماً
وشروب النجيع حر الفحولة
* * *
يا ابن أمي شعورنا لم يزل طفلا
وها نحن في خريف الكهوله
كم شغلنا سوق النفاق فبعنا
واشترينا بضاعةً مرذوله
لا تلمني ولم ألمك لماذا؟
يحسن الجهل في البلاد الجهوله.
طرحك يسلّط الضوء على جانب مهم في قراءة نيتشه للأخلاق؛ فهو لا يهاجم اللطف أو التواضع بذاتها، بل ينتقد تحوّلها إلى أدوات تُستخدم لإضعاف الإنسان وجعله قابلًا للاستغلال. الواقع يؤكد كلامك: المجتمع غالبًا يحترم من يملك قوة الردع، بينما يتجاهل من يقدّم التسامح بلا حدود. المشكلة ليست في القيم نفسها، بل في غياب القوة التي تحميها. الإنسان الذي لا يضع حدودًا يتحوّل بسهولة إلى هدف، أما من يجمع بين اللطف والحزم فيحافظ على كرامته ولا يسمح لأحد بتجاوز حدوده.