طبيعي لأن الحواجز التي تكون أمام المرأة للوصول لذلك الخطأ أكبر بكثير من الشاب في مجتمعاتنا.. هي حتى تصل للوقوع في خطأ مع شاب. تحتاج أن تضرب عرض الحائط سمعة أهلها وتربيتهم لها وتقاليد المجتمع والدين وطبيعة الأنثى التي من المفترض أن تميل للحياء .. فمعنى أن تتجاوز كل ذلك وتخطئ فهذا يراه الناس ذنب لا يغتفر وشرف ضاع لا يمكن استعادته
أفهم وجهة نظرك،
لكنني أرى في هذا الطرح نوعاً من المثالية الحالمة أو انحياز عاطفي، تصطدم بصخرة الواقع والمنطق الاجتماعي البحت. إن القضية هنا ليست مجرد تفرقة بين رجل وامرأة أو ظلم.
القضية ترتبط بعمق بمفهوم الأمان النفسي وبناء الثقة في أخص خصوصيات الحياة؛ فالإنسان في النهاية هو "تراكم لتجاربه، والماضي مش بس صفحة طويت
الماضي هو "المختبر" الذي تشكلت فيه قناعاتنا وسلوكياتنا الحالية.
عندما يتردد المجتمع أو الفرد في قبول طرف له ماضٍ من العلاقات، فهو لا يحاكم الهوية حتى وان اشفق عليها او عرف صدق توبتها، لكنه يحمي "المستقبل"، لأن الاستثمار العاطفي يحتاج إلى أرضية صلبة من القيم المشتركة، والقول بأن الإنسان يتغير تماماً بمجرد قرار هو تبسيط مخل للطبيعة البشرية المعقدة التي تميل لتكرار أنماطها السلوكية.
أما بخصوص التفرقة بين الرجل والمرأة، فالأمر لا يتعلق بتمجيد خطأ الرجل، لابالعكس، حتى المرأة السوية والعفيفة لايمكن ان تقبل برجل له سوابق وعلاقات وسمعته في الوحل، إنها المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية في الحفاظ على بناء الأسرة و تاريخياً كانت تُلقى على عاتق المرأة كصمام أمان، وهذا ليس إجحافاً او ضلماً بحقها بقدر ما هو اعتراف بمركزيتها ومحوريتها وعظمتها التي لا تحتمل المجازفة. يعني بالعامي (غلطة الشاطر بألف) المحاسبة على الماضي ليست عبئاً أبدياً انها ضريبة طبيعية للاختيارات؛ فالحرية في الفعل تستتبع بالضرورة مسؤولية تحمل تبعاته، ومن المنطقي أن يبحث الإنسان عمن يشبهه في مساره القيمي لضمان الاستقرار.
دينياً، باب التوبة مفتوح بين العبد وخالقه، وهذا حق لا ينازعه فيه أحد، لكن على الصعيد الإنساني والاجتماعي، لا يمكن إجبار الآخرين على محو ذاكرتهم أو تجاهل (مؤشرات الثقة) التي يبنون عليها حياتهم، فالغفران شيء، واختيار شريك الحياة بناءً على تاريخه الأخلاقي شيء آخر تماماً يفرضه المنطق والحذر المشروع.