1. شمولية "العفة" في الشريعة :
الشريعة الإسلامية لم تقسم العفة إلى "عفة رجل" و"عفة امرأة"؛ بل جعلت "الطيبون للطيبات". الرجل الزاني (أو صاحب العلاقات) في نظر الشرع هو شخص سقطت مروءته وفقد أهليته ليكون قدوة لبيت مسلم، تماماً كالمرأة. فكرة أن الرجل "لا يعيبه شيء" هي فكر جاهلي بحت، وليست من الدين في شيء.
2. بناء الأسرة يقوم على "الثقة" لا "التجارب" :
الأسرة هي المؤسسة الأخطر في المجتمع، وبناؤها على "ماضٍ ملوث" هو مجازفة لا يقبلها العقل السوي، سواء كان الفاعل رجلاً أو امرأة.
- المرأة التي تبحث عن زوج تريد "رجلاً" يحفظها ويصون بيتها، لا شخصاً "خبيراً" في العلاقات المحرمة.
- الرجل يريد "أماً" لأولاده تكون قدوتهم، لا شخصية لها سوابق تلاحقها.
3. التوبة "بينك وبين الله" وليست "صك براءة" اجتماعي
هناك مغالطة كبيرة يقع فيها أصحاب المقالات؛ وهي الخلط بين المغفرة الإلهية والأهلية الاجتماعية. نعم، الله يغفر للتائب، لكن هذا لا يعني أن المجتمع أو الطرف الآخر "مجبر" على وضع ثقته في شخص أخطأ سابقاً. الزواج ليس "جمعية خيرية" لإعادة تأهيل المخطئين، بل هو قرار مصيري يبحث فيه كل طرف عن الأفضل والأنقى.
4. مساواة في "عدم الرغبة" :
في الواقع العملي، حتى النساء اللواتي يطالبن بالمساواة، إذا تقدم لهن رجل معروف بعلاقاته السابقة وسلوكه المنحرف، فإنهن سيرفضنه (إلا في حالات مادية بحتة). إذاً، "عدم الرغبة" موجود تجاه الطرفين، لأن الفطرة السوية تنفر من كل ما هو "مستعمل" عاطفياً أو أخلاقياً خارج إطار الشرع.
ما كتبته الكاتب والمشاركون هو محاولة لتحميل الرجل وحده مسؤولية "ازدواجية المعايير"، بينما الحقيقة أن النفور من صاحب الماضي هو رد فعل طبيعي وفطري لدى الجنسين لحماية كيان الأسرة. ميزان الأخلاق لا يتجزأ، ومن هانت عليه نفسه قبل الزواج، سيظل دائماً "محل شك" بعده، مهما حاولوا تجميل الواقع بالكلمات.
أفهم وجهة نظرك،
لكنني أرى في هذا الطرح نوعاً من المثالية الحالمة أو انحياز عاطفي، تصطدم بصخرة الواقع والمنطق الاجتماعي البحت. إن القضية هنا ليست مجرد تفرقة بين رجل وامرأة أو ظلم.
القضية ترتبط بعمق بمفهوم الأمان النفسي وبناء الثقة في أخص خصوصيات الحياة؛ فالإنسان في النهاية هو "تراكم لتجاربه، والماضي مش بس صفحة طويت
الماضي هو "المختبر" الذي تشكلت فيه قناعاتنا وسلوكياتنا الحالية.
عندما يتردد المجتمع أو الفرد في قبول طرف له ماضٍ من العلاقات، فهو لا يحاكم الهوية حتى وان اشفق عليها او عرف صدق توبتها، لكنه يحمي "المستقبل"، لأن الاستثمار العاطفي يحتاج إلى أرضية صلبة من القيم المشتركة، والقول بأن الإنسان يتغير تماماً بمجرد قرار هو تبسيط مخل للطبيعة البشرية المعقدة التي تميل لتكرار أنماطها السلوكية.
أما بخصوص التفرقة بين الرجل والمرأة، فالأمر لا يتعلق بتمجيد خطأ الرجل، لابالعكس، حتى المرأة السوية والعفيفة لايمكن ان تقبل برجل له سوابق وعلاقات وسمعته في الوحل، إنها المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية في الحفاظ على بناء الأسرة و تاريخياً كانت تُلقى على عاتق المرأة كصمام أمان، وهذا ليس إجحافاً او ضلماً بحقها بقدر ما هو اعتراف بمركزيتها ومحوريتها وعظمتها التي لا تحتمل المجازفة. يعني بالعامي (غلطة الشاطر بألف) المحاسبة على الماضي ليست عبئاً أبدياً انها ضريبة طبيعية للاختيارات؛ فالحرية في الفعل تستتبع بالضرورة مسؤولية تحمل تبعاته، ومن المنطقي أن يبحث الإنسان عمن يشبهه في مساره القيمي لضمان الاستقرار.
دينياً، باب التوبة مفتوح بين العبد وخالقه، وهذا حق لا ينازعه فيه أحد، لكن على الصعيد الإنساني والاجتماعي، لا يمكن إجبار الآخرين على محو ذاكرتهم أو تجاهل (مؤشرات الثقة) التي يبنون عليها حياتهم، فالغفران شيء، واختيار شريك الحياة بناءً على تاريخه الأخلاقي شيء آخر تماماً يفرضه المنطق والحذر المشروع.