أنها القناعة هم يشعرون أنهم ابطال، كشخص خرج من معركة مثخن الجراح بعد أن انتصر، ليس منطقي أنه يسعد بجراحاته لكنك تراه سعيد لأنه انتصر.

الانسان يتعلق بأشياءه مهما كان نوعها وخاصة البيت الذي تربى فيه فيرتبط كمثل ارتباطه بقيمه الثابتة، من وجهة نظرك محق في الحانب المادي ولكن بعض الاشخاص بتحملون عبىء الحياة على بيع بيت ارواحهم معلقة به فيعتبرونه ليس ذكرى بل هويتهم.

ما يجعلهم يتمسكون بهذا الحطام من لذة الماضي هو إنعدام اللذة في الحاضر، إن أصلحوا حياتهم وحسنوا مستواهم لن يظل الماضي بهذه القدسية بالنسبة لهم

أحيانا لا يتعلق الامر بكونه بيت العائلة ، عندك جزيرة الوراق مثلا ، ربما نظريا نظرا لكونها جزيرة في النيل تساوي قطعة الارض فيها عشرات الملايين ، ولكن من سيدفع عشرات الملايين ليسكن في منطقة عشوائية ؟ لهذا يتمسك الاشخاص بالارض التي قد تحولهم لمليونيرات في المستقبل ولكن تلك اللحظة لا تأتي لانها تستلزم ان يبيع الجميع في نفس الوقت لتتحول المنطقة لمنطقة راقية .

كل شخص يرغب بان يكون اخر من يبيع لأن وقتها سيكون اعلي سعر .

وأحيانا يعتبر الناس أن العقار من هذا النوع ذهب مخزون الافضل تمريره للجيل التالي .

لكن كثير من السكان يتمسكون بأماكنهم لأسباب اجتماعية ومعيشية، مثل القرب من العمل أو الروابط العائلية، وليس بدافع انتظار سعر أعلى فقط. كما أن فكرة أن آخر من يبيع هو الرابح الأكبر تحمل قدرًا من المخاطرة، لأن تغير السياسات أو تقلبات السوق قد تجعل التوقيت المثالي غير مضمون، وقد يفوّت المنتظرون فرصًا حقيقية أثناء الانتظار.

أعتقد ان لو السعر جيد يمكنهم الحصول علي مكان افضل قريب من العمل لكل العائلة ، اقول هذا لان بعض تلك الاماكن اقرب للعشش فعلا.

ما أن فكرة أن آخر من يبيع هو الرابح الأكبر تحمل قدرًا من المخاطرة، لأن تغير السياسات أو تقلبات السوق قد تجعل التوقيت المثالي غير مضمون، وقد يفوّت المنتظرون فرصًا حقيقية أثناء الانتظار.

ربما الخطر من قرارات الازالة او التهجير ، اما السعر فيرتفع لان كلما ترك السكان الاصليين المنطقة صارت قابلة للازالة واعادة الانشاء بواصفات جديدة ، فتغيير التخطيط يحتاج لازالة كاملة .

بعض الاماكن يتم استصدار لها اوامر عليا اخلاء قسري للمنفعة العامة ولا اعلم هل ياخذون وقتها مال اصلا ام لا!

لكن هذا الجيل التالي لن يأتي إن كان الأمر بهذا الدور، ثم الجيل القادم سيرث أيضاً العقارات التي سنشتريها بثمن هذا العقار المجمد، فلماذا نعلق نفسنا في هذه الحالة من الفقر أملاً في مستقبل يمكننا أن نصنعه في الحال ويستمر، أيضاً جزيرة الوراق وضعها مختلف فرجال الأعمال والدولة طمعوا فيها ولم يعطوا السكان إلا تعويضات زهيدة لا تراعي قيمة الأرض لذلك رفض السكان التخلي عنها

لكن هذا الجيل التالي لن يأتي إن كان الأمر بهذا الدور،

يستمر الامر هكذا حتي ياتي جيل يثور علي الحرمان ويبدد الميراث ، لقد رايت بنفسي اشخاص يبيعون ارض العائلة وينفقون أغلبها علي مستوي المعيشة الذي حرموا منه بدون استثماؤ اي شئ مفيد ، وايضا الاشخاص من تلك الخلفيات غالبا عاجزين عن الاستثمار والا ما لجأ اهلهم لتجميد الاصول بدلا من استثمارها .

بالنسبة لتلك العقلية المسالة إما تجيد أو تبديد ، يا ابيض يا اسود ، من النادر الخروج من تلك الدائرة

لا أظن أنهم يفعلون ذلك من باب الوفاء للذكريات العائلية ، بل لأنه إرث عائلي ، أي أنه ملك للعائلة كلها و بقائه و سيلة امان للعائلة كلها . إن كنت مكانهم سأظل أشعر بالطمأنينة ، ما دام البيت موجود.

كيف ستشعر بالطمأنينة وأنت لا تملك ما يكفي تعليم أولادك وفي نفس الوقت تسكن في عقار قيمته ملايين، هذا تناقض من وجهة نظري، يمكنهم أن يشتروا معاً عقارات في أماكن قريبة بأسعار أقل ويحسنوا دخلهم ولن تتشتت العائلة عن بعضها فأسكندرية أصلاً أبعد المسافات فيها قريبه

نعم ولكننا لا نستطيع أن ننكر أن الناس تتعامل مع عقار قيم كهذا ، أو قطعة أرض أنها مصدر أمان تجاه صدمات الزمن.

ما هي صدمات الزمن التي يخشاها هذا البائع للفول الذي لا يجني من عمله يومياً أكثر من 5 او حتى 7 دولارات، يعيش بهم دون توفير تعليم لأبناءه ودون حتى توفير غذاء جيد لهم، يعيش في توتر مستمر وعناء مستمر لتوفير هذه المعيشة التي لا تصلح للحياة أصلا، أعتقد أنه تصرف غير ذكي أبداً وليس له منطق حقيقي

وجهة نظرك منطقية من زاوية الحسابات الحياة ليست أرقام فقط ما تراه أنت فرصة مادية قد يراه غيرك جذور لا تُعوّض السؤال الحقيقي برأيي هل تحسين جودة الحياة يُقاس فقط بالمال أم أن القرب من الأهل والهوية والشعور بالانتماء أشياء لا يمكن شراؤها حتى لو امتلكت 6 شقق أحيانًا الناس لا تختار الفقر بل تختار ما تعتبره حياة أغنى بطريقتها

حسناً هذا القرب من الأهل لا نشعر بغيابه عندما نتزوج في شقق بعيدة نسبياً عن الأهل، لن يتغير حالنا كثيراً عندما ننتقل مع الأهل لمكان أخر أو حتى ننتقل بعيداً عن الأهل نسبياً، إن كان الأمر مؤثر لهذه الدرجة يمكننا بنسبة من الفارق أن نشتري سيارة ونزور الأهل بإستمرار، مستقبل أولادنا وحياتهم وتعليمهم أهم من هذه الذكريات التي نتمسك بها من الماضي ولا تنفعنا

ولكن الفرق أنه إن تزوج الشخص فبيت أهله سيظل موجودًا وسيظل يزوره متى شاء، ولكن إن قرر بيع بيت العائلة فلن يستطيع دخوله مرة أخرى وسيكون الأمر كضيا الكثير من الذكريات، أنا شخصيًا أعيش في مدينة مختلفة ولكن دائمًا ما أشعر بالراحة في كل مرة أعود بها للمنزل وأشعر أنه لا يوجد أي مكان آخر يعبر عن شعور المنزل او الراحة غيره، والذكريات الموجودة فيه لا يمكن تعويضها في أي مكان آخر، لذلك لا يمكنني التفكير في بيع المنزل وفكرة أنه قد يأتي أشخاص آخرون ليعيشوا فيه ويمسحوا كل ذكرياتنا الموجودة فيه

هذا الموقف جعلني أربط بين واقع مع الأسف نعيشه كلنا جميعاً، نتمسك أحياناً بذكريات وأشخاص وأشياء أصبحت لا تناسبنا الآن وفي إفلاتنا لها قد نجد شيئاً أفضل وأحسن ولكننا نعيش على ذكريات الماضي واللحظات السعيدة التي كنا نشعر بها في السابق، على الرغم من معاناتنا الآن، فالافلات شيء صعب جداً من السهل أن تقول ما المشكلة هذا مجرد منزل، ستكون حياتهم أفضل واحسن إن تخلوا عنه، ولكنه بالنسبة لهم التخلي خيانة للذكريات والماضي والعائلة وغيره، الموضوع معقد نفسياً.

صحيح، نعيش في الماضي ونجعل بذلك الحاضر يضيع مننا والمستقبل يسوء أكثر