المشكلة أعمق بكثير من فكرة “امتناع” أو “حق” أو “إكراه”، لأنها في جوهرها تعكس غياب الرضا، وخللًا في التصورات التي تربى عليها الطرفان. كثير من النساء يدخلن الزواج وهن يحملن نظرة مرتبكة للجسد والعلاقة، نتيجة تربية تربط كل ما هو جسدي بالخجل والمنع، فيتحول الزواج إلى واجب اجتماعي لا علاقة فيه بالراحة أو الرغبة. وفي المقابل، يتربى كثير من الرجال على تصور يجعل العلاقة “حقًا” لا شراكة، فيغيب الفهم المتبادل. ومع سهولة الطلاق اليوم، تلجأ المرأة للهروب بدل المواجهة، بينما ينشغل المجتمع بالهجوم على الخلع بدل فهم الأسباب. النتيجة دائرة تعاسة مستمرة بلا حلول حقيقية.
أولاً، إقحام البيوت وأسرارها في نقاشات عامة هو بحد ذاته خلل؛ فهذه حالات لها خصوصية شديدة ولا يمكن تعميمها أو قياسها بمسطرة واحدة، فلكل حالة ظروفها وأسبابها التي لا يعلمها إلا أصحابها.
ثانياً، جملة (يشتكي الكثير من الرجال) هي جملة مرسلة ومن 'كيس' الكاتب، تفتقر لأي إحصائية أو دليل واقعي، والهدف منها بوضوح هو شيطنة الطرفين وتصوير العلاقة الزوجية وكأنها صراع دائم بين ضحية وجلاد.
بدلاً من محاولة تحليل 'نفسيات' وهمية وتبرير التفكك الأسري تحت مسميات التنشئة والخلع، كان الأجدى احترام قدسية العلاقة الزوجية وترك الخصوصيات لأصحابها وللمختصين، بدلاً من إثارة الجدل الذي لا يخدم إلا زيادة الفجوة والتعاسة التي يدعي المقال محاربتها.
انتهاك الخصوصية يكون عندما نخرج اسرار اشخاص معينين .
كون تلك النقاشات اقرب الي ان تكون راي عام و يتصارع الرجال لتاكيد الحق في العلاقة كالزام و الهجوم الشرس علي اي مقترح لتجريم الاغتصاب الزوجي هو دليل علي اهتمام المجتمع ومعاناته من تلك المشاكل ، يمكنك متابعة شخص مثلا مثل داعية الكشري و ستجد ان له ملايين المتابعين ، وستجد ان التايبد الذكوري ساحق للحلقات التي تتحدث عن حق الزوج اكراه زوجته علي المعاشرة .
وهو ليس المثال الوحيد .
لا اري الا انك تدعو لدفن الراس في الرمال وتجاهل المشاكل الحقيقة وتزين ذلك الهروب والتجاهل بكلمات مثل القدسية والخصوصية .
والغريب ان التراث يحفل بنقاشات حول الحيض والنفاس واوضاع الجماع ، ولي قريبات في الازهر يقلن انهن يدرسن كل ذلك ، فمنذ متي كانت تلك المواضيع محظورة علي النقاش ؟ ام انها الرغبة في احتكار نقاشها علي فئات معينة ذات مرجعيات معينة ؟ وبالتالي التكريس للوضع القائم