هناك طبعا أشكال من الحب غير مشروطة أو لا تقوم على منطق المصلحة المباشرة، مثل تعلق الوالدين بأبنائهم. واري انه صعب ان تسبب كل المشاعر لان المشاعر الإنسانية تنشأ بشكل تلقائي دون وعي كامل بالأسباب أو القدرة على تحليلها. وكما ذكرت وجود حالات من ضعف البر أو انقطاع العلاقات لا يعني أن الحب نفسه مشروط دائمًا، بل يعكس اضطرابات أو ظروف نفسية أو اجتماعية مختلفة.
أظن أنه يوجد حب غير مشروط في الحياة، وأكبر مثال له هو حب الأم لأبنائها، لقد كنت أظن من قبل أن هذا الحب يأتي مع الوقت ولكن حين رأيت كيف أن هذا الحب يأتي فجأة قبل حتى أن يأتي الطفل نفسه إلى الحياة وهو جنين فأتأكد أن الحب غير المشروط موجود، ولكن يختلف على حسب العلاقة، ففي علاقة الأم وابنائها هي لا تنتظر منهم اي شيئ لتحبهم.
حتى هذا الحب من الأم هو نتيجة هرمونات يتم إنتاجها بكثرة في مرحلة الحمل والرضاعة، نعم قد تقولين هي غريزة ثم تستمر وتصبح حب حقيقي، لكن هذا طبيعي لأن الأم ترى هذا الإبن هو إنجازها الشخصي، هو ملكية خاصة بها، هي تراه كذلك مهما حدث، ولذلك تحبه، أي أن هذا الحب أيضاً ليس بدون شروط، وقد نرى الكثير من الأمهات تستطيع الحياة بدون أبنائها وبعيداً عنهم
سؤال كان يعبر عن أن الحب يكون حين يقدم لنا الطرف الآخر شيئًا نريده، ولكن في هذه الحالة فلا يوجد شيء يقدمه الطفل للأم، اما بالنسبة للهرمونات فهي مشاعر مثلها مثل أي شيء، ولا أعتقد أن فكرة الإنجاز الشخصي تجعل الأم تحب الطفل فالطفل وهو جنين لا يعبر عن أي شيء ولكن تحبه الأم، ويمكننا التحدث على نطاق أوسع كالأب او الخالة او غيرهم الذين يحبون الطفل بدون شروط ايضًا، فهنا لا يوجد هرمونات او أي شيء يؤثر على القرار
أما بالنسبة للأمهات التي تستطيع الحياة بدون أطفالها فهذا لا يعني أن الحب الغير مشروط غير موجود فمثال واحد لا يعبر عن الباقي.
من قال أن الأمهات لا تنتظر شيء بالعكس رأيت الكثير من الأمهات تعامل أبنائها على حسب ما يقدمونه سواء مال أو خدمة أو حتى تصرف بسيط ورأيت أيضًا من يفضلن أحد بناتهن لأن لديها نفس طباعها ونفس ميولها على الرغم أن الأخرى قد تحب الأم أكثر. أصبحت أرى حب الأم مشروط بشكل كبير جدًا اليوم غير مفهوم
كلامك منطقي يوسف— لكنه يقع في مشكلة خفية: يستخدم الوصف ليلغي الظاهرة.
نعم، حب الأم مرتبط بهرمونات. ونعم، الوالدان يرون في أبنائهم امتداداً لهم. لكن قول "هذا سببه كذا" لا يعني أن الشعور نفسه مشروط — يعني فقط أننا وجدنا آلية تشغيله.
من تجربتي مع أشخاص فقدوا أبناءهم — الحب لم يذهب بذهاب "الاستثمار". بقي، وأحياناً ازداد. لو كان الحب مجرد معادلة ربح وخسارة لاختفى بانتفاء المنفعة. لكنه لا يختفي.
الفارق الذي أراه أن يوسف يخلط بين منشأ الحب وطبيعته. كل شعور له منشأ — الخوف له منشأ بيولوجي، والفرح له منشأ كيميائي. لكننا لا نقول لذلك إن الخوف "وهم" أو إن الفرح "مجرد دوبامين".
الحب غير المشروط ليس حباً بلا سبب — هو حب يستمر حين تنتفي الأسباب. وهذا موجود، وإن كان نادراً.
هل تعلم ان هناك حالات علمية لاباء افرزوا لبن بسبب زيادة هرمونات التعاطف والحب وهم في انتظار طفلهم واثناء رعايته ؟ بل قرات عن حالات لاشخاص عانوا من اعرض الحمل التعاطفي - الكاذب - اعتقد ان العكس احيانا كثيره هو الصحيح فالمشاعر تحفز الهرمونات وليس نتيجه لها في احيان كثيرة .