أنا أغبطك، لأني لم أستطع تحقيق ما أراده الأهل لي. حاولت سنوات، وتمنيت، ولكن حياتي تدمرت ولم أستطع الموازنة فانقلبت الكفة بل وانكسر الميزان. كانت الخطة أن أنفذ لهم ما يتمنون، ثم أتفرغ لما أريده أنا، ولكني الآن اتجهت لما أريده، ولم أعد أحتمل أن يضيع يوم إضافي من عمري في شيء يجعلني أحب النوم لأنه يمنعني عن التفكير فيه!

لماذا ظللتي تحاولين سنوات؟ يعني الواحد منا قد يجرب فترة قصيرة ويكرر فالعمر به كم سنة لنضيعها في المحاولة على شيء من داخلنا مدركين أنه غير مناسب لنا، بالنسبة لي رفضت من أول يوم وعادة اسمع لهم لكن القرار يكون قراري لأني اعلم اني لو نفذت شيء غير مقتنع به لن أنجح فيه

أحييك أو أحييكِ على رفضك، ومع الوقت هم يتقبلون الحقيقة، ويندمجون مع رغبتك ويسعدون لرؤيتك سعيد، ويصبح الموضوع أخف.

لماذا ظللتي تحاولين سنوات؟

بسبب تفاؤلي. في كل مرة أحبب نفسي في الطريق، وأوهم عقلي بأنه مناسب لي، ومن باب آخر كان بابًا لبر والدي.

احييك يا رغده ما فعلتِه يحتاج شجاعة حقيقية — لأن الخروج بعد سنوات أصعب من الرفض من البداية.

اللي لفت نظري في كلامك إن التفاؤل نفسه كان هو الذي أبقاكِ — وهذا ليس ضعفاً، هذا من يحاول أن يحب ما عنده قبل أن يتركه.

وليس كل من اختار بنفسه يكون أكثر رضا، فالبعض يندم على قراراته الحرة ويشعر بثقل المسؤولية بشكل أكبر ايضا، ونجاح الطريق الذي اختاره الأهل بالفعل يجعل من الصعب التقليل من قيمته، لأنه في النهاية حقق نتائج ملموسة قد يصعب الوصول لها لو تُرك القرار بالكامل في سن صغيرة.

صحيح — ليس كل من اختار بنفسه أكثر رضا.

لكن الفرق ليس في النتيجة، بل في العلاقة مع القرار نفسه.

حين تغلط في قرار اخترته أنت، تتعلم وتمضي. حين تنجح في قرار لم تختره، يبقى هناك سؤال معلق لا تجد له جواباً.

لا اتحدث معك من مقعد بعيد فقد مررت بهذا الموقف واختيرت لي الدراسة والعمل، لكن النتيجة اظنها افضل بكثير من اختياراتي الشخصية التي كنت احلم بها، وهي في النهاية اختيار الله الذي بالتأكيد هو الافضل.

فعلا اصعب شيء في هذه التجربة هو انك نجحت فعليا، فالشخص إذا كان يتعرض لضغط من أهله ثم فشل فمن السهل أن يقول أن أهله دمروا حياته لكن حين تنجح فاي شيء تقوله سيؤخذ كجحود بالنعمة وكلام فارغ ولن يفهم أحد ما تمر به

هذا بالضبط ما يجعل التجربة أصعب — النجاح يُسكتك.

لأن الفشل يمنحك حجة، أما النجاح فيحولها إلى جحود في نظر الآخرين.

والأصعب أنك لا تستطيع حتى الشكوى بصدق دون أن تبدو كمن يرفض نعمة.