الهروب او الاستغناء من المواحهة لا يكون داءما ضعف ففي بعض الاحيان نتعب و يكون الاستغناء راحة وحل لا مفر منه،،و مواجهة المشاكل الواقعية تجعلنا اقوى وتكسبنا مهارات لا يمكن ان توجد الا في ارض الواقع.
الهروب او الاستغناء من المواحهة لا يكون داءما ضعف ففي بعض الاحيان نتعب و يكون الاستغناء راحة وحل لا مفر منه،،و مواجهة المشاكل الواقعية تجعلنا اقوى وتكسبنا مهارات لا يمكن ان توجد الا في ارض الواقع.
على الرغم من أن منطق الراحة مغرياً، لكن اعتباره حلاً لا مفر منه هو في الحقيقة الفخ الذي يقع فيه الكثيرون؛ فالتعب النفسي هو جرس إنذار يتطلب تغيير طريقة التعامل مع البشر، لا إلغاء البشر من حياتنا. لان الشخص الذي ينسحب لأنه تعب قد يجد الهدوء، لكنه يظل هشاً نفسياً أمام أي احتكاك مستقبلي.
هذه مبالغة يتسم بها عصرنا. نحن إما تفريط وإما إفراط. لا أحد يريد أن يبذل مجهودًا ويمسك العصا من المنتصف.
لكن بخصوص مبدأ اعتزل ما يؤذيك، فأنا أتبناه بقدرٍ في حياتي، لأن التمسك بأشخاص خاطئين يضيع عليك فرصة اكتشاف أشخاص آخرين يشبهونك في تفكيرك ومبادئك، فلماذا نضيع حياتنا مع الأشخاص الخاطئين؟! هل تعلمين كم البشر الموجودين في العالم؟ ألم يقل السلف الصالح كذلك: "سافر، تجد عوضًا عمن تفارقه"؟
وأنا مقتنعة بأن كل شخص يخرج من حياتك يدخل مكانه شخص آخر، ومع الفلترة ستكونين حولك دائرة تجعلك أهدأ وأكثر قربًا من أهدافك.
معاشرة بعض الناس مؤذية مهما فعلتي ، وليس بسبب ضعف في شخصيتك، بل بسبب سموم في أنفسهم . فلا أرى أن من يبعد نفسه عن علاقة تؤذيه يهرب . الشخص نفسه هو الوحيد القادر على معرفة إن كان ابتعاده وقاية أم عجز عن المواجهة.
أننا نعيش في عالم لا يخلو من الشخصيات الصعبة. إذا قرر كل إنسان قطع علاقته بكل من يراه "ساماً"، سينتهي بنا الأمر إلى عزلة تامة. المهم هو وضع حدود حازمة تمنع الأذى دون الحاجة للانسحاب الكامل.
وعامة الإنسان بطبعه يميل لاختيار الطريق الأسهل، والانسحاب دائماً أسهل من المواجهة وتغيير طريقة التعامل.
بدلاً من بذل الجهد في بناء علاقات ناضجة وقوية. من رائي ان القوة الحقيقية هي في امتلاك المهارة النفسية التي تجعلك تتعامل مع طباع البشر المزعجة دون أن تفقد توازنك. لاننا كائنات اجتماعية بالفطرة، والادعاء بأننا لا نحتاج لأحد هو مجرد قناع يخفي خوفنا من الخذلان أو عجزنا عن المواجهة.
معك حق لذا هناك فرق بين اعتزال ما يؤذينا والمرونة النفسية في التعامل مع المؤذيين أو المزعجيين، لأن الحياة لا تخلو منهم، أما اعتزالهم يأتي برأيي من ناحية إبعادهم عن حياتنا والتعامل معهم بمرونة نفسية في حدود ونطاق معين، فنحن لسنا مضطرين لتحمل أذاهم، لكن حينما يأتي سنتعامل معه
أنا من أنصار هذه العبارات أو على الأقل ممن ينتهجونها، على الرغم من الإنتقادات، وعلى الرغم من أنني أوصف بسببها بأنني مجرد إنسانة جبانة وهاربة على الدوام وأن الشجاعة والحكمة تكمن في المواجهة، ولكن لنكن صريحين، هل المواجهة التي يتم تمجيدها إلى هذه الدرجة هي حل شافٍ كافٍ 100% ؟
من واقع تجربتي، مواجهة بعض الأشخاص وبعض الأمور لم تزدها إلا تفاقمًا وتعقيدًا، وفتحت عليّ أبواب ونوافذ أخرى خرجت منها خاسرة، ومع كل هذا التعب كان من الطبيعي أن أتجه إلى حماية نفسي وإراحتها من الأعباء التي لا حلّ لها، فما دامت هذه الأعباء موجودة ولن تزول، على الأقل سأقوم بتجاهلها إلى أن تحدث معجزة تنتشلني من مكاني.
لنكن صادقين مع أنفسنا دون أن نحملها ما لا تطيق.. هل الإنسان قادر على حل كل مشكلة وتغيير كل وضع؟ لا.
إذن الحل أن تعرف متى تواجه ومتى تنسحب، لا أن تتبنى دور الشجاع في كل موقف وتدخل نفسك في متاهات لا وجهة لها.
كلام جميل أخت نهى وانا أرى أن انتشار عبارات مثل "اعتزل ما يؤذيك" جاء نتيجة طبيعية لضغط الحياة المتزايد وتعقّد العلاقات وكثرة التجارب السلبية التي يمر بها الناس في هذا العصر، فأصبح الكثيرون أكثر وعيًا بأهمية السلام النفسي ووضع الحدود مع كل ما يستنزفهم نفسيًا أو عاطفيًا.
لكن المشكلة ليست في العبارة نفسها، بل في طريقة فهمها وتطبيقها؛ فالبعض بات يستخدمها كدعوة للهروب من أي خلاف أو تحدٍّ أو مسؤولية، بينما الأصل أن المقصود بها هو الابتعاد عمّا يسبب ضررًا حقيقيًا ومستمرًا، لا الهروب من كل موقف غير مريح.
فالإنسان يحتاج إلى التوازن؛
فلا يرهق نفسه بالبقاء في بيئة مؤذية،
ولا ينعزل عن الناس والحياة عند أول صعوبة أو اختلاف.
لذلك أعتقد أن الحكمة ليست في أن "نعتزل كل ما يؤذينا"، بل في أن نميّز بين ما يجب إصلاحه، وما يجب احتماله، وما يجب تركه فعلًا.
هذه العبارات لم تظهر صدفة — ظهرت في لحظة أصبح فيها الإنسان يتلقى من علاقاته أكثر مما يستطيع معالجته، دون أن يمتلك الأدوات النفسية الكافية للتعامل مع ذلك. فكان الاعتزال هو الحل الأسهل الذي يبدو حكمة.
من تجربتي، مررت بمرحلة آمنت فيها بهذا المنطق تماماً — وظننت أن الابتعاد عمن يزعجونني هو النضج بعينه. لكن ما اكتشفته لاحقاً أنني لم أكن أحمي نفسي، بل كنت أؤجل تعلم مهارة لا مفر من اكتسابها.
ما أراه أن المشكلة في طريقة تقديم الفكرة لا في جوهرها — لأن ثمة فرقاً حقيقياً بين الاعتزال الواعي الذي يأتي بعد بذل الجهد، وبين الانسحاب الذي يأتي قبل أن تبدأ أصلاً.
الأول قرار، والثاني هروب يرتدي ثوب الحكمة.
من السهل جداً أن يدعي المرء النضج وهو جالس في غرفته وحيداً، لكن النضج الحقيقي هو الذي يُختبر وسط الناس واختلاف طباعهم، حيث تظهر القدرة على وضع الحدود دون الحاجة لقطع الخيوط بالكامل.
واعتقد ان هناك فرق بين الاعتزال الواعي والانسحاب ؛ فمعظم ما نراه اليوم على منصات التواصل الاجتماعي هو من النوع الثاني. والمشكلة ان هذا الهروب يمنع الإنسان من النمو النفسي، لأن العلاقات الإنسانية هي المختبر الوحيد الذي نختبر فيه مرونتنا وصبرنا.