من جرب العزلة، لن يريد تركها أبدًا. البشر بالرغم من أن فيهم خير، فالغالب عليهم أنهم يؤذونك ويشتتونك ويفسدون عليك قلبك. إن لم تكن الدائرة المحيطة بك هي صالحة بالأساس، فمن الأفضل أن تكون وحيدًا.
جربتها، وأحببتها، ومنذ ذلك اليوم لا آخذ أو أعطي مع الناس إلا بالقدر الذي أحتاجه، وأمر في سلام إلى عزلتي ثانيةً.
ذكرتني بمدرس لغة إنجليزية، تعلمت منه ذلك، مرة كنا نتفق على المواعيد وكان يرفض يومي الخميس والإثنين، فكان لدي فضول أعرف لماذا، فحكى لنا أنه ينعزل في اليومين، ويجلس مع نفسه يتأمل ويكتب ويقرأ حتى أن الطعام مع عائلته لا يحدث، بطلب من زوجته أن تضع له طعام أمام الباب، فلا يرى بشر مطلقًا، جربت ذلك وبالفعل كانت هناك نتائج إيجابية على صحتي خاصة النفسية في أن اتنفس وأن أخصص يوم لذلك، فالعزلة بالتأكيد رائعة فهي مراجعة للذات واكتشافها والتأمل والهدوء
أحيانًا أجرب العزلة ليوم كامل في غرفتي لكن أشعر باكتئاب فظيعي وكره للحياة بشكل صعب أعتقد ان ناخذ ساعتين قبل النوم للهدوء وتصفية الذهن يكفي لشحن طاقتنا
هذا هو الفرق بين الشخص الاجتماعي والشخص الانطوائي: الانطوائي يشحن طاقته بالعزلة بينما الاجتماعي يشحن طاقته بالمجتمع، الانطوائي يستطيع أن يعيش أيام عديدة دون اختلاط بشري وسيكون سعيد ومفعم بالسرور.
صحيح تمامًا… فالانطوائي لا يهرب من الناس، بل يشحن طاقته في العزلة، ويستعيد توازنه حين يكون مع نفسه. يستطيع أن يقضي أيامًا دون اختلاط بشري ويظل مرتاحًا ومفعمًا بالهدوء، لأن مصدر طاقته داخلي.
أما الاجتماعي فينتعش بالوجود بين الناس، ويستمد حيويته من التفاعل والمشاركة.
الفرق ليس في القوة أو الضعف، بل في طريقة إعادة شحن الطاقة.
وحين يفهم الإنسان طبيعته، يتوقف عن إجبار نفسه على ما يستنزفه، ويبدأ في احترام إيقاعه الداخلي بدل مقاومته.