انا شخص يحب الافراح كثيرا واراها مناسبة اجتماعية جميلة الحميع يكون فيها مسرور، ولا تتكرر كثير، ولا اتردد في حضور اي فرح تم عزيمتي عليه حتل لو اقارب من بعيد، واظل في الفرح للنهاية كاهل العريس او العروس بالضبط وهكذا كل عائلتي، فهو اختلاف في طبائع الناس فقط الموضوع مهم عند الكثيرين.

ولكن المشكلة أن الأمر احيانُا يكون مبالغًا فيه، فبعض الأشخاص مثلًا يرون أن الذهاب من الفرح في وقت مبكر هو أمر غير لائق وأن من يقوم بذلك يكون كأنه لا يهتم بهم، والأمر يصبح مضاعفًا بالطبع إن لم يحضر الشخص الفرح على الإطلاق.

أظن أن الناس عليهم إحترام أن الحضور من عدمه هو حرية شخصية وليس على أحد ان يلوم من يقرر عدم الذهاب.

حسب درجة القرب فلو كنت من اقارب الدرجة الاولي او من اصدقاء المقربين للعروس نعم لا يصح ان انصرف مبكرا فانا اعد من اصحاب الفرح حتي اني لو اضطررت للانصراف اذهب للعروس لاخبرها في اذنها عن ظرفي واودعها، اما لو اقارب عن بعد فليست فيها مشكلة بالطبع.

مشكلتي ليست مع الاحتفال بمناسبة الزواج، لكن مع تقديس حفل الزفاف المعروف وكأن بدونه الزواج باطل. المجتمع مختلف وكل شخص له طريقة في الاحتفال تسعده هو.. لماذا نحصر كل ذلك في حفل بطقوس معينة؟ هذا شيء أراه عادة عقيمة. عن نفسي لم أعد أحب الحضور لحفلات الزفاف بسبب الأغاني والضوضاء..لذا معظم الأفراح لا أذهب إليها.

أرى أن الفرحة يجب أن تكون مبتكرة.. منذ فترة عميلة خليجية طلبت مني عمل كارت دعوة لفرحة زفاف ستكون على ظهر مركب، هذا الحفل عبارة عن رحلة بحرية مخصصة للنساء شاملة المأكولات والحلوى والعصائر وبعض النشاطات المبهجة.. احترمت هذا الاختلاف جداً.

وفكرة اعتراض شخص على الأمر سواء كان برفضه لذهاب أحد هذه الأفراح أو بتفكيره في القيام بفرحه بشكل مختلف او عدم القيام به على الإطلاق يجعل الناس ينظرون له كأنه رفض القيام بشيء مقدس، ويبدأ الكل يتحدث في كيف أنه غير طبيعي وأن أفكاره تحتاج إلى إعادة ترتيب.

أحترم جدًا الناس الذين يقررون الفرح بالطريقة التي تناسبهم ويتجاهلون كلام الناس ولا يدعون إلا الأشخاص الذين يحبونهم فعلًا، أما الناس التي تقرر التكرار والقيام بنفس الشيء بسبب خوفهم من الإختلاف أشعر أنهم يحتاجون للتفكير في حياتهم وقراراتهم مجددًا.

أنا مع الاحتفال أي كانت الطريقة وكل شخص حر، لكن ما يستفزني بصراحة أن يعاتبني أحد لن هناك ظروف منعتني من الحضور، هذا شيء غريب، واستغرب أكثر من يقاطعون بعضهم لهذا السبب، ربما لأنه يعتبرونه واجب وطالما أن شخص عزم الأخر يجب احترام ذلك، فهذه عادة وواجب حتى لو شخص كانت معه ظروف ليست قهرية فالبعض يراعي

الفكرة فعلًا هي إعتبار الناس حضور الشخص واجب ومقاطعته إن لم يحضر، أرى أن الأمر يكون مبالغًا فيه، ف في لحظات كهذه يكون هناك أشخاص كثر جدًا وأنت حتى لا تجد وقتًا للتحدث مع أي شخص منهم وكل ما يحدث هو أن يذهب الشخص ليبارك لك ويذهب، في حين أنه يمكن ألا تتذكر حتى هذه اللحظة او لا تحدث فرق معك، تكون امرًا مرهقًا للشخص الآخر احيانا ف قد يضطر أن ينظم كل وقته ويضيع الكثير من الوقت فقد للقدوم، في حين أن المباركة بالهاتف او الذهاب للمنزل تؤدي نفس النتيجة وتكون أسهل للناس.

هذه عادة وموروث ليس إلا، وسنجد الفئة الأكبر هما كبار السن، ولكن في أجيالنا الموضوع أقل ولو بنسبة بسيطة

أنا في الحقيقة لا أذهب إلى الأفراح، ليس تقليلًا من قيمة المناسبة، بل لأنني لا أرى نفسي في هذا النوع من التجمعات. الأجواء الصاخبة والزحام لا تناسب طبعي، ولا أشعر أن وجودي يضيف شيئًا حقيقيًا. أفضّل التهنئة بطرق أبسط وأكثر هدوءًا، سواء بالاتصال أو الزيارة في وقت مناسب. بالنسبة لي، الفرح الحقيقي هو مشاركة المشاعر الصادقة، وليس الحضور الشكلي. لذلك أتجنب حضور الأفراح، وأكتفي بالتعبير عن تقديري وتهنئتي بالطريقة التي أرتاح لها وتكون صادقة أكثر بالنسبة لي.

أظن أن هذا التفكير هو التفكير الصحيح الذي يجب أن يكون معروفًا بين الناس، ولكن في الحقيقة ما يحدث هو العكس، فالكثير من الناس يرون أن عدم الذهاب للفرح هو تقليل منهم ويعبر عن عدم إهتمامنا بهم، في حين أنني أرى أن الكثير من الناس تذهب للفرح وتكون مشاعرهم كلها نفاقًا وأن الذهاب للفرح لا يعبر عن أي شيء

لا أحبها كذلك، ودعك من كل هذا، أكثر ما أكره تقديسه هو موضوع الهدية النقدية التي لا زالت موجودة في بعض الأماكن. أنتِ يجب أن تحضري هذا الزفاف لأن عليكِ إعادة "نُقطة" كانوا قد أهدتها أم العروس لكم في حفل زفاف أختك في ٢٠٢٣ مثلًا. ما كل هذه القيود لا أفهم؟

رأيت الأمر فعلًا في الكثير من الأفراح، حيث تنشغل أم العروس والعريس بتسجيل من أهداها لتعرف من عليها أن تهاديه ومن أعاد ما عليه، أرى الأمر مضحكًا في الحقيقة، فهم بدل أن يستمتعوا بالفرح يقضون وقتهم في حساب المال كانهم يعملون محاسبين في الفرح.

أرى أن هذه العادة المنتشرة لا فائدة منها، وأن الهدايا يجب أن تكون من الناس الذين يحبوننا فعلًا وأن تكون بدافع الفرح لنا وليس دفع شيء عليهم.