كما أخذ انعدام الثقة فيه وقت ليتكون ، كذلك تحتاج الثقة إلى وقت ، فإذا استمر على طباعه الجديدة ، فسيبدأ الناس بتغيير وجهة نظرهم فيه بالتدريج.
كما أخذ انعدام الثقة فيه وقت ليتكون ، كذلك تحتاج الثقة إلى وقت ، فإذا استمر على طباعه الجديدة ، فسيبدأ الناس بتغيير وجهة نظرهم فيه بالتدريج.
الوقت لن يحل ذلك الإشكال. الناس لا تغفر وإن بدا ذلك بل يورثون الكره لأبنائهم، مع أول خلاف بين ابنه وابن أحدهم سيقول له أبوك كان كذا وكذا.
عندنا أناس جيدين ومحترمين اكتسبوا سمعة سيئة بسبب الأب أو الجد .. تخيل ناهيك عن من لازالت السمعة السيئة تطاردهم رغم توبتهم.. فالشيخ يذكرونه بأيام شبابه لما كان يشرب الحشيش.. والراقصة التائبة سمعتها قبل التوبة تظل تلاحق أبناءها.
الحل في البدء من جديد في مكان آخر، بدلاً من الانكسار للناس بسبب نسخة منه لم تعد موجودة.
وماذا عن الاعتذار عما سبق، أو توضيح بعض الأمور؟ في العادي عندما يتوب الشخص عن ذنبٍ ما فإنه يرد الحقوق إلى أصحابها أولًا. وهذا يقابله هنا الاعتذار والتوضيح لمن أخطأ بحقهم فعلًا، باعترافه، وأن يوضح بعض الأمور التي قد تحتاج إلى توضيح لمن يهتم لأمرهم.
أظن أن الناس لن تبدأ في تصديق تغيره فعلًا إلا إن قرر التحدث معهم بصراحة وعن أنه يقبل أنه كان يخطئ من قبل، وأن يعتذر عما بدر منه، فبدون ذلك لن يتأكد الناس إن كان تغير فعلًا ام أنه يقنع نفسه بذلك وسيعود لما كان عليه في اول مشكلة تواجهه.
في الحقيقة لدي صديقة كانت هكذا وتغيرت الآن كثيرًا والأمر واضح حتى وإن لم أتحدث معها، ولكن لأكون صادقة لا اثق في الأمر بشكل تام لأننا لم نتحدث معًا بعد، ولست متأكدة من مدى التغيير وإن كان امرًا مؤقتًا او فعلًا تغيرت للأبد.
من الطبيعي أن يستمر البعض في الحكم عليه بناءً على الماضي، وهذا لا يعني ظلمًا دائمًا، بل حذرًا مشروعًا ناتجًا عن تجارب سابقة. الأهم، هو الاستمرار في تحسين النفس دون انتظار اعتراف فوري من الجميع. وفي النهاية ايضا ليس كل من حوله سيقتنع بتغيّره، وهذا جزء من الواقع، فبعض العلاقات قد لا تعود كما كانت، مهما حدث من تطور.
ببساطة يترك المكان. يحكى قديماً أن شخص كان يسرق خرفان فأهل القرية أمسكوا به وقرروا معاقبته بشكل يحذر الجميع منه ويوصمه بالعار طوال حياته، فوشموا على يده حرفين س.خ كاختصار لجملة سارق خرفان، فترك هذا الرجل البلدة وسافر وقرر التغير، وعرف بالخير في المكان الذي ذهب إليه، والكل كان يتساءل عن هذا الوشم فانتشر بين الناس أن هذه الحروف تعني -ساعي خير- ميزه البعض بها كتكريم له أينما ذهب... ترك المكان يعطي لنا فرصة للبدء من جديد.
أظن أن هذا الحل يكون صعبًا وليس ممكنًا للجميع، وأحيانًا يكون هروبًا، فبدلًا من إختيار الطريق الأسهل وهو قطع العلاقة بكل من كان يعرف الأمر، كان يمكنه محاولة تغيير نفسه والسعي في أن يرى الناس أنه تغير، ف الامر موجود في كل وقت ونرى أنه حتى الصحابة تغيروا بعد الدخول للإسلام، ولا أحد يحكم على ما قبل ذلك.
الأمر أحيانًا قد يحتاج صبرًا، ولكن إن قرر الشخص التغير فعلًا لأجل نفسه وليس للناس فستظهر نتيجة محاولاته وسيقدر الناس الأمر في وقت ما. أما بالنسبة للذهاب من المكان تمامًا، فأظن أن الشخص يمكنه إختيار هذا الحل إن كان لا يقدر فعلًا على التعامل مع الناس او تقبل نظراتهم في البداية.
ليس عليه فعل أي شيء، طالما هو تغيير للأفضل، فليدع من حوله يقتنعون أو لا يقتنعون، لأن بذل أي مجهود أكثر من كونه خلاص تغيير، لن يروه وأما التعامل عليه وضع حدود والاعتراض في كونهم يعاملونه بناء على ماضيه ولا يقبل ذلك.
لكنه لم يكن ملاكًا هو الآخر، أعتقد أنهم كما تحملوه في فترة سوءه، من حقهم كذلك أن يروا خيره. لماذا لا يبدأ بالصلح أو بمحاولة تلطيف الجو؟ ماذا سيخسر؟ الحدة مع الناس نتائجها غير مرغوبة.
الحقيقة أنني لا أحب كثيرًا الحديث عن الماضي… ليس لأنني أخجل منه فقط، بل لأنني أشعر أنني عشت فترة منه وكأنني بلا وعي، بلا هدف واضح، بلا إدراك حقيقي لما أفعله أو لنتائجه. كنت أعيش فقط… دون أن أفكر كثيرًا في أثر ذلك على نفسي أو على من حولي.
لكن مع الوقت، تغيّر كل شيء.
كبرتُ… أو ربما نضجتُ بطريقةٍ جعلتني أرى نفسي القديمة بوضوح لم أكن أملكه من قبل.
أصبحت أراجع، أفهم، وأتعلّم.اليوم، أنا شخص مختلف تمامًا.
ليس لأنني أدّعي الكمال، بل لأنني ببساطة لم أعد تلك النسخة.
ورغم ذلك…
لا يزال هناك من ينظر إليّ بعين الماضي.من يربطني بما كنت عليه، وكأنني لم أتغيّر.
في البداية، كان هذا يؤلمني.كنت أشعر أنني محبوسة داخل صورة قديمة لا تشبهني الآن.
لكن مع الوقت، تعلّمت شيئًا مهمًا جدًا…أن أكون متصالحة مع نفسي.
حين يذكّرني أحد بما كنت عليه، لا أنكر… ولا أبرر.أبتسم بهدوء وأقول: نعم، أخطأت.
وكل الناس تُخطئ.لا أحاول إقناع أحد بالقوة أنني تغيّرت،
ولا أجادل كثيرًا لأثبت ذلك…
لأنني أدركت أن التغيير الحقيقي لا يحتاج ضجيجًا.أنا فقط أعيش الآن كما أؤمن،أتصرّف بطريقة ترضيني،
وأترك الوقت يُظهر الفرق.قد لا يقتنع الجميع… وهذا طبيعي.
لكن الأهم بالنسبة لي، أنني أنا مقتنعة،ومتصالحة مع كل نسخة عشتها… حتى تلك التي لم أعد أُشبهها.
حين يذكّرني أحد بما كنت عليه، لا أنكر… ولا أبرر.أبتسم بهدوء وأقول: نعم، أخطأت.
هل تعلمين؟ هذا بالأساس خلل لدى السائل الذي يغفل عن حقيقة تغيير الزمن لنا. حتى الجبال تتغير مع الزمن، فما بالك بالإنسان الذي يمر بتجارب ويحتك بغيره. ألا نفترض أن كلمة واحدة سمعها في ثانية قد تغيره؟ أو أنهم متأكدون من تغيره ولكنهم دومًا يفترضون تغيره للأسوأ وليس للأفضل.
للأسف، أنا أعيش هذا الأمر بشكلٍ شخصي. ففي التجمعات العائلية كثيرًا ما يتم تذكيري بالماضي، وكأن التغيّر الذي حدث لا يُرى أو لا يُؤخذ بعين الاعتبار.في البداية كان ذلك يؤلمني، لكنني أدركت مع الوقت أن بعض الناس قد لا يقتنعون أبدًا، ليس لأنني لم أتغيّر، بل لأنهم اختاروا أن يظلوا أسرى للصورة القديمة.ولهذا، لم أعد أُحمّل نفسي عبء إقناعهم. يكفيني أنني أنا مقتنعة بتغيّري، وأعيشه بصدق. فليس من الضروري أن يراني الجميع كما أنا الآن، فبعضهم سيبقى يرى ما اعتاد عليه… وهذا أمر عليّ تقبّله.
لماذا عليه أن يقنعهم؟
أليست المواقف والزمن رهينة بذلك، الأمر أشبه بـ: انظر لي أنا كنت شخصا سارقا والآن لم أعد.
حين سيسمع الطرف الآخر هذا، بلا شك سيقوم بإخفاء حقيبته أكثر، أو الاعتقاد أنه شخص مجنون يحاول إثبات العكس.
حين سيسمع الطرف الآخر هذا، بلا شك سيقوم بإخفاء حقيبته أكثر، أو الاعتقاد أنه شخص مجنون يحاول إثبات العكس.
وهناك في المقابل أشخاص يعطون فرصةً ثانية، وقد تعود العلاقة أقوى من الأول، لأنها تعود عن ندم وحرص. فلماذا لا نجرب؟ ماذا سنخسر؟ على الأقل لنقول لاحقًا إننا قد أدينا ما بوسعنا ولم يفلح الأمر. الناس في نهاية عمرها تندم على ما لم تفعله أكثر من ندمها على ما فعلته.
عليه تقبل ذلك وبكل بساطة عسي ان يغفر الله له بصبره هذا ما تقدم من ذنبه ويكون هذا الصبر من تمام توبته بالنسبة للناس فعدم تقبلهم لتغيير الشخص اسباب كثير وإن تحدثني عنها فلن تنتهي كذلك للناس طباع كثير فمنهم من إذا اذنب شخص ذنب واحد لا يغفره ابداً مهما اصلح ومنهم من لديه القدرة على المغفرة ولكن لا يقدر على إعادة العلاقة كما كانت ثم مع الوقت سيعالج الجرح عند بعض الناس وبعض الناس لن يتقبلو التغير أبداً فيجب الا يكسره هذا الشئ لاني اعلم كثير من الناس يعودون لما كانو عليه بعد ان تابو واصلحو لان الناس لم تتقبلهم وحسب.
كل الشكر لكِ أستاذة رغدة، فكتاباتكِ تتسم بعمق فكري وثراء ثقافي لافت. أؤمن أن التغيير الجذري يبدأ عندما يتصالح الإنسان مع حقيقة حاجته للإصلاح لأجل نفسه أولاً؛ فيمتلك الشجاعة لرد المظالم وطلب الصفح، ويترفع عن مواطن الشبهات ومن يغذيها، متحرراً من قيد الاكتراث بآراء الآخرين.
شكرًا لحضرتك، لا تكتمل الأفكار إلا بمشاركتكم عليها.
لم أشارك رأيي على الموضوع، ولكن هذا يتقاطع مع رأيي، باعتقادي أن أسهل شيء يمكن للشخص أن يفعله هو أن يغير رأي الآخرين به. من السهل جدًا لأي أحد أن يستعرض. والناس منك كل يوم على حال، وسبحان الذي يقلّب القلوب. بالأمس كان للناس رأي فيّ، وكان يزعجني، واليوم لهم رأي معاكس تمامًا، ولا زال يزعجني. وأنا إن انشغلت بآرائهم سأتوه عن الهدف الحقيقي الصعب بحق وهو البناء، هذا ما يستحق التركيز والانشغال به.