بالطبع ما تعلّمته من والدك تجربة ثرية ومميزة، لكن ليس كل شخص لديه الحظ بنفس الفرصة، لذلك تظل الكتب والمحاضرات وسيلة مهمة لتعويض غياب هذه الخبرات المباشرة. و نجاحك في نقل المهارة بين مجالات مختلفة مرتبطًا أيضًا بقدراتك الشخصية، وليس فقط بنوع التعلم الذي تلقيته، بدليل تجد احيانا اخين تلقو نفس التعليم والخبرات وليس لدي احدهم ما لدي الاخر من فطنة.

ولكن الكتب والمحاضرات مهما كانت أهميتها لا تعوض أهمية التجارب الحياتية التي يمر بها الشخص، فقد عرفت بعض الأشخاص الذين يحاولون الدراسة بشكل كبير وتعلم كل ما في الكتب، ولكن في المقابل هم لا يستطيعون الذهاب لأي مكان بدون وجود أهلهم، ولا يستطيعون التصرف في الكثير من المواقف، فيصبح الأمر صعبًا حين يحاولون الخروج إلى سوق العمل ومحاولة العمل مع الناس في أرض الواقع فعلًا وليس في الكتب.

بالطبع التجارب والخبرات الحياتية هي الاهم، لكن البعض مجتمعاتهم منغلقة سواء بشكل ارادي او لا ارادي والبعض الاخر شخصيته خجولة جدا لا يقوي علي الاحتكاك بشكل مباشر وكثير، لذلك تظل الكتب و الكورسات الاونلاين حل وبديل مثالي لن يعوضهم لكن يمكن اعتباره خطوة اولية تدفعهم لاتخاذ باقي الخطوات وفهم الحياة العملية ولو بشكل نظري قبل الخوض فيها.

بالطبع الكتب والكورسات هي خطوة لا غنى عنها سواء كان الشخص لديه القدرة على التعامل في المواقف الحياتية او كان شخصية خجولة لا تستطيع التصرف، ففي الحالتين التعليم يعطي الشخص معرفة وثقة أكبر تجعله قادرًا على التحدث في أي موضوع، ولكن في المقابل لا يمكن الإعتماد عليهم فقط، ففي النهاية مهما كان الشخص خجولًا او في مجتمع منغلق، سيكون عليه التعامل بنفسه في الحياة بدون كتب او غيرها.

متفقة معك في إن ليس كل شخص تتاح له نفس الفرصة، وده بالذات سبب إنني أرى التجربة الحقيقية مهمة جدًا؛ لأنها تفتح بابًا لا تمنحه الكتب وحدها.

أنا لا أقول إن الكتب والمحاضرات بلا قيمة، بل أقول إن قيمتها تكتمل عندما تُختبر في الواقع، لأن الفهم النظري شيء، وامتلاك الحسّ العملي شيء آخر.

وكما ذكرتِ، قد يتلقى شخصان نفس التعليم، لكن الذي يضيف إليه احتكاكًا حقيقيًا بالناس والمواقف هو الذي تتكوّن عنده الفطنة بشكل أوضح.

بالضبط، لا قواعد في الموضوع وربما لم تسمح الفرصة لشخص بتلقي الخبرات والتجارب الحياتية التي تصقل شخصيته، لكنه استطاع بتأملاته وقراءته ان يصقلها ويكون ذو خبرة حقيقية لذلك اقول ان الاهم هو القدرات الشخصية هي ما تفرق شخص عن الاخر.

ذكرتني بمقولة قرأتها: علمني الطريق إلى المدرسة أكثر مما علمتني المدرسة. هناك مقولة طريفة أخرى تذكرتها الآن يقول أحدهم: الوقت الذي كنت أهرب فيه من الدروس وأذهب للسيبر هو الذي يجعلني قادر على التعامل في العمل اليوم 😅

أنا في نظري التجربة العملية مهمة جداً وقد يُكتفى بها في مرحلة التعليم والتعامل اليومي مع الناس، لكن في الوظائف لا تكون كافية بل قراءة الكتب وأخذ دورات سوفت اسكيلز تكون ضرورية خاصة لو يخطط الشخص للتطور الوظيفي بشكل سريع.

اتفق جدًا، وهذه هي النقطة التي أحاول الوصول إليها.

التجربة العملية تبني الحدس، والكتب والدورات تنظم هذا الحدس وتطوره.

يعني الواقع يعلّمك من الداخل، والمعرفة المكتوبة تصقل ما تعلمته وتجعله أسرع وأدق، خصوصًا في بيئة العمل.

فأنا لا أضعهما في مواجهة، بل أرى أن الأقوى هو من جمع بينهما: خبرة صنعتها المواقف، ومعرفة دعمتها القراءة.

في بادئ الأمر لا يمكننا نكران ان للكتب أهمية كبيرة في التثقيف من جميع نواحي الحياة، لكن تجارب الحياة تعلمنا ما لاتعلمنا اياه الكتب لكن هنالك أناس لا يوجد من يعلمهم

صحيح، لا يمكن إنكار أهمية الكتب في التثقيف، لكن قيمتها الحقيقية أنها تفتح لك بابًا للفهم، بينما تجارب الحياة تختبر هذا الفهم وتجعله واقعًا.

أما فكرة أن هناك أناسًا لا يوجد من يعلمهم، فهذه بالذات تجعل الكتب أكثر أهمية، لأن الكتاب أحيانًا يكون المعلم الوحيد المتاح.

لكن في النهاية، لا الكتب وحدها تكفي ولا التجربة وحدها تكفي؛ الأقوى هو من تعلّم من الاثنين معًا، فقرأ ليفهم، وعاش ليميز بين ما يُقال وما يُجرَّب.