لم أقرأ للكاتب من قبل بصراحة لكن هذه الظاهرة متكررة وفي كل المجالات، فليست الخبرة والمهارة في المجال هي السبب الوحيد للنجاح بل هناك الكثير من العوامل الأخرى غالبا ما ترتكز على مهارات التواصل والقدرة على تسويق الشخص لنفسه التي يمكن أن تجعل شخص مهاراته قد تكون محدودة جدا مقابل أقرانه وتجعله يتخطاهم حتى من حيث النجاح
لم أعلم إن كنت قد قرأت من قبل لأسامة مسلم، بالعادة لا أنظر لإسم الكاتب ولا اكترث له لأنني أبحث عن عوالم في الكتب لا أشخاص؛ ربما أكون مخطئة بهذا الجانب لكن لا بأس😅
عندما قرأت المساهمة تذكرت أحد الكتب التي أفضّلها وقمت بتخصيص مجموعة اقتباسات مميزة منها:
"الكتاب الحقيقي يهزّك من الدّاخل، يوقظ فيكَ مملكة الرغبات، وشَعبَ الممكنات، وجيش ((لمَ لا؟)) المتمرد!"
"لاحظت وجود أزواج جميلة جدًا مشكّلة من كِتاب ورائحة.اقترانات تستهويك لدرجة أن الكلمات والرّوائح تمنح الحياة لسرد حماسيّ يحمل القارئ في سفر إلى ما هو أبعد مما تحمل إليه الكلمات وحدها."
"إن كلمات الكتب تشبه أمواجًا ولدت في الجانب الآخر من العالم وتلتحق بحياتنا متحطمه فوق أجرافنا أو منزلقة بنعومة فوق شاطئ رمالٍ دقيقة، ولا نجعل الأجراف تختفي بمجرد إقفال كتاب يضايقنا"
صراحة عندما قرأت الاقتباسات وجدت أن المساهمة أجادت وصف كتابة المؤلف:
لو نظرنا بحيادية وقمنا بتحليل الكلمات:
تشبيه الكلمات بالأمواج تشبيه مستهلك - الأمواج لا تولد - لو ولدت فهي لن تصل من جانب آخر من العالم - والأكيد: الأمواج لا تتحطم. سلسلة من التشبيهات المرهقة للذهن وغير الموفقة برأيي.
إقتباس آخر من نفس الكتاب:
"ومثلما أننا، معشر البشر نختلف بعضنا عن بعض، كذلك لا يشبه كتابًا كتاب آخر، فالكتاب الذي قد يؤثر في الواحد، قد لا يكون له أي أثر في الآخر، لكلٍّ حماسه، وكل قراءة هي سفر وعشق."
وبالنسبة لتفسيرك للأمواج، إذا اعتبرنا الأمر من زاوية "ولادة الشيء"، فكل شيء في الحياة وليد لحظة معينة، ولم يأتِ عبثًا أو صدفة. كما أننا كبشر قد نولد في جانب محدد من العالم، يمكننا أن نسافر وندرك ما غاب عن أنظارنا أو أذهاننا، كذلك الكلمات؛ ما نراه من وجهتنا قد يراه الجانب الآخر من وجهته بشكل مختلف، وهذا ما يعطي النص حياته وعمقه من منظور كل قارئ.
محاولة جميلة لإضفاء عمق فلسفي على النص، اتفق مع فكرة أن "كل كتاب لا يشبه الآخر" هي حقيقة بديهية، ؛ لكن بالنسبة لي فالاختلاف في الذائقة لا يبرر غياب الوصف أو ركاكة الأسلوب
في الادب القوة الحقيقية لأي عمل تكمن في صمود لغته أمام النقد، لا يحتاج إيجاد مبررات فلسفية لضعف الصياغة، و في النهاية فهي مدارس ولولا اختلاف الاذواق.
نعم شعرت فعلا بفقر الأدوات الأدبية في أعمال أسامة المسلم عموما، حيث تسيطر الصور البلاغية المستهلكة والتشبيهات التي تفتقر للمنطق الفني. استخدام تعبيرات مثل "الأمواج التي تولد" أو تتحطم فوق الأجراف يعكس أسلوباً يعتمد على رنين الكلمات لا على دقة المعنى، وهو ما يجعل النص يبدو كأنه محاولة لتجميل ركاكة الصياغة الأساسية. هذا النوع من الكتابة لا يمنح القارئ تجربة أدبية عميقة، بل يغرق الذهن في صور متناقضة تشتت الانتباه عن ضعف بناء العالم الروائي والشخصيات الباهتة.
من باب المقارنة كنت أقرأ في الصباح لفرانسيس باكون وهو معروف ببراعة التصوير البلاغي والاستعارات الحية، يقول مثلاً عن شخص لا يملك منطق سليم في تجارب علمية يجريها:
ويتحدث عن تقلبات الزمن وأحواله الصعبة:
وعن ضرورة عدم القفز للاستنتاج بفهمنا المجرد:
نعم هذا بالضبط ما نتحدث عنه من تنويم مغناطيسي تسببه الحالة المحيطة بالكاتب لا النص نفسه. الحديث عن اهتزاز الداخل ومملكة الرغبات يبدو شاعرياً وجميلاً، لكنه لا ينطبق على واقع الروايات التي نناقشها اصلا. و الاقتباسات العاطفية هو محاولة لتجميل غياب الجودة الفنية، فالاقتباس مهما كان مبهراً لا يمكنه أن يرفع قيمة رواية تعجز عن رسم ملامح واضحة لشخصياتها أو بناء عالم زماني ومكاني ملموس.
أدرك أن ما ذكرت من اقتباسات لا ينطبق عليه ما ناقشتِه في المساهمة، ما أردت قوله أن الكتب التي تستحق تلك التي تجعلك تتعايش معها لدرجة أن يبدوا ذلك على ملامحك وتتناغم معها حواسّك وتحرّك شيئًا ما بداخلك لم يتحرك من قبل وتكون بمثابة إنارة سطعت في ظلام كاد يخنقك!
وبالفعل مهما بلغ جمال الإقتباس إلا أنه لا يمكن الوقوف عنده دون الإكتراث للعالم الذي نشأ منه.