نعم قد يغير البعض نظرته للحياة وقد لا يحدث ذلك أيضًا ويأخذ حياته للأسوأ لأن الظروف المحيطة بالشخص تؤثر بشكل كبير عليه يعني في حالة من اكتشف أنه يعاني من مرض خبيث اذا كان لديه أهله صعبين وغير رحميين أو لا يساعدونه بمصاريف علاجه لن يستطيع تحقيق أحلامه وحتى اذا حققها لن يستمتع بها. برأيي ليس شرط أن يغير الموت نظرتنا
هذا نص عميق يحمل فكرة مؤثرة عن قيمة الوقت وكيف يمكن للإنسان أن يعيد النظر في حياته حين يواجه الحقيقة. والرد المناسب بالفصحى يمكن أن يكون مثل:إنَّ ما تفضلتِ به يعكس حقيقةً يغفل عنها كثير من الناس؛ وهي أن الزمن لا ينتظر أحدًا، وأن تأجيل الأحلام ليس إلا خسارةً متراكمة نكتشفها متأخرين. فالحياة لا تُقاس بطول السنوات، بل بما ننجزه فيها من أثرٍ ومعنى.وقد يكون الوعي المتأخر الذي يأتي مع الصدمات أو المحن هو نقطة التحول التي توقظ الإنسان من غفلته، فيدرك أن ما كان يؤجله لسنوات كان يمكن أن يُنجز في وقتٍ أقصر بكثير لو أنه بدأ فقط.لذا، فالعبرة ليست بالخوف من المستقبل أو انتظار الظروف المثالية، بل بالمبادرة والعمل ولو بخطوات صغيرة؛ فربما يكون ما نؤجله اليوم هو ما نندم عليه غدًا إن لم نبدأ به الآن.
ولكن بعض الأشياء التي نؤجلها، نقوم بتأجيلها لمعرفتنا أنها ستؤثر على حياتنا بشكل سلبي بعج أن نقوم بها، كمن يقرر بيع بيته ليسافر مثلًا، او أن يترك العمل تمامًا، فهذه القرارات الكبيرة يستحيل أن يقوم بها الإنسان لأنها ستؤثر على باقي حياته، ولكن إن كان يعلم أن وقت محدود فحينها يمكنه القيام بها لأنه في النهاية لن يحتاج لها، لذلك الامر ليس بهذه البساطة.
رأيت من قبل قصة تتحدث عن أن شخص رفع قضية على مستشفى لأنها أخبرته أنه متبقى له القليل من الشهور، وثم اكتشف أنه ليس مريضًا، لذلك رفع عليهم قضية لأنه باع كل ما يملك ليتمتع في هذه الشهور، وحين اكتشف أنه لن يموت لم يعد يعرف ما عليه القيام به في باقي حياته
أفهم وجهة نظرك، لكن المثال الذي ذكرتِه يوضح أن المشكلة ليست في القرار نفسه، بل في الدافع وراءه. حين تُبنى قرارات كبيرة على ظرف مؤقت أو معلومة غير مؤكدة، تكون النتائج مضطربة.
ليس كل تأجيل ضعفًا، بل أحيانًا يكون وعيًا بأن التوقيت غير مناسب أو أن الأساس غير ثابت. لذلك، التعقيد حقيقي، لكن الحل ليس في التسرّع، بل في اتخاذ القرار عن قناعة واستقرار، لا تحت ضغط ظرف عابر.
من حقه بالتأكيد أن يرفع قضية تعويض على المستشفى لأنها أعطته حكم خاطئ بالموت وسلبت منه كل أمل في الحياة فهذا قد يؤثر على البعض بالسلب في مقاومتهم للمرض وقد تعجل بنهاية بعض الأشخاص، لو في دولة ذات قانون مرن سيكسب بالتأكيد..
أتفق، ومن حقه أن يقاضيهم وأن يقوموا بتعويضه، لكن بعيدًا عن ذلك لماذا انتظر ذلك الشخص لآخر لحظات في حياته ليستمتع بها وهي تنتهي؟ كان يمكنه فعل ذلك ولو مرحلة مرحلة أو شيئًا فشيئًا وليس جملة واحدة كما فعل فيضطر لبيع كل ما يملك لفعل ذلك.
صاحب القصة كان شخص عادي يعمل بعمل روتيني ولم يهتم به أحد من الناس، إلا عندما قال أنه على وشك الموت فجأة اهتم به الجميع وأصبحوا يكترثون به، وهو ذاته استمتع بذلك وأنفق أمواله على الحفلات والسهرات وقرر بيع بيته لكي يكمل مغامراته وسفرياته، فعندما أخبرته المستشفى أنه لن يموت حدثت له صدمة لأن المستشفى سلبت منه الاهتمام الذي كان يحظى به، وفي نفس الوقت وجد نفسه خسر أموال لن يستطيع تعويضها، ووجد أنه سيعود وحيداً لحياته المملة عديمة المعنى.
ليس بالضرورة أن نأخذ قرارات متطرفة أو متسرعة ومتهورة لنستطيع العيش كما نريد أو نحقق أحلامنا، كما ليس من الضرورة تحقيق كل الأحلام دفعة واحدة أو في وقت واحد، بل أحيانًا قد تكفي البداية وبعدها تأتي باقي المراحل وباقي الأشياء والأحلام.
نعم بالفعل حياتنا تُقاس بما فعلناه وما تركناه من أثر خلفنا وتأثير في الآخرين وحياتهم، لذلك هناك من يعيش ويموت دون أن يشعر بوجوده أو غيابه أحد، وهناك من غيابه يترك ألمًا ويسبب فراغ بسبب تأثيره في حياة الآخرين، ولهذا علينا البدء وفعل الخير ومحاولة وضع أرجلنا على طريق تنفيذ رغباتنا وأحلامنا، ولا يهم الوصول بقدر ما يهم البدء والسعي في الطريق.