بالفعل، الصحة النفسية ركيزة أساسية، فبدون توازنها قد يتحول المرء من أقصى درجات اللطف إلى العدوانية المفرطة.

ومع ذلك، إذا نظرنا لصلة الرحم، سنجدها رافداً قوياً يعزز الصحة النفسية ويحميها. أما في حالة 'الإهانة المبطنة' أو الاستعلاء التي ذكرتِها، فقد أرشدنا الهدي النبوي إلى صلة القوة لا الاستكانة؛ فمن يصل رحمه رغم الإساءة، شبه في حديث فعله كمن 'يُسِفُّهم الملّ' (الرماد الحار).

هذا يعني أنكِ تترفعين بالإحسان، بينما يتولى الله عز وجل الرد عنكِ بما يكسر حدة كبريائهم، حتى يثوبوا لرشدهم وتعود الصلة لمجراها الصحيح.

فهي عبادة عظيمة تتطلب نفساً قوية.

شكراً لمواضيعك الجميلة.

الفكرة الجوهرية هنا إن صلة الرحم قيمة عظيمة، لكن قيمتها لا تعني أبدًا أن نسمح لأحد حتى لو كان قريب إنه يهزّ توازننا النفسي. المجتمع بيضغط، والموروث بيحمّلنا ذنبًا جاهزًا لو فكّرنا نحط حدود، لكن الحقيقة إن الحفاظ على صحتك النفسية مش جحود ولا قطيعة، بل شرط أساسي لأي علاقة صحية. أحيانًا نتمسك بالزيارات خوفًا من كلام الناس، لا حبًا ولا مودة، وده اللي بيحوّل بعض التجمعات لساحات مقارنة وتدخل وإحباط. الاعتراف إن بعض الأقارب مؤذين مش نقص في البر، بل وعي. وصلة الرحم مش معناها إنك تفتحي بابك لكل من يرهقك، بل إن العلاقة تكون قائمة على المودة والدعم، ومع من يفتقد ذلك يصبح وضع الحدود الصارمة شكلًا أرقى من صلة الرحم، لأنه يحميك ويحفظ احترام العلاقة في نفس الوقت.

الفكرة ان هناك كثير من الاشخاص يرون فعلا ان صبرك هذا مشكور بل ومأجور عليه، وانه لعلهم بسببك يتغيرون ويكونون اشخاص افضل وكأنهم مسؤولين عن اصلاح العالم مثلا

بالفعل… هناك أشخاص يخلطون بين صبرك عليهم وبين واجبك في إصلاحهم، فيتصورون أن تحملك لتصرفاتهم رسالة لهم بأنهم على صواب أو أن وجودك في حياتهم جزء من “مهمتهم” في أن يصبحوا أشخاصًا أفضل. هذا وهم نابع من عدم النضج، لأن الإنسان المتزن لا يحمّل الآخرين مسؤولية تغييره ولا يرى نفسه مشروعًا يحتاج إلى من “يصلحه”.

من لم ينضج بعد يفسّر صبرك كدور، بينما المتزن يرى الأمور بوضوح: أنت لست مسؤولًا عن تهذيب أحد، وصبرك فضيلة… لا وظيفة.

نعم هم يرون ان الصبر الجميل ليس سلبية، بل هو استثمار في شخص يهمنا أمره، وان هروبنا من مسؤولية من حولنا هو تخلي عن واجب أخلاقي واجتماعي. وان دائما احاول ان ابحث عن رأي وسط في المنتصف لا تخلي ولا تمسك مؤذي.

موضوع مهم والكثير لا يجد طريقه في موازنة الأمور بين هذا وذاك. لكن عموما لنفسك عليك حق، وهي عندما تحتاج اليك، فيجب أن تلبي لها ذالك وتعطيها حقها في الوقت والرعاية. وعند الاستطاعة في تقديم الدعم الاجتماعي، فتقضي ذلك باستطاعتك. فصلة الرحم ممكن أن نقضيها هاتفيا اذا لم نستطع الذهاب والاختلاط. وإن لم نستطع فمن فممكن من شخص آخر أن يقضيها لنا. وإن لم نستطع، نأمل أن يعذرونا الناس ويرحمنا المجتمع في ذلك.

وأوافقك الرأي بما قلتي بأن "كلام الناس" والمجتمع يرهبنا ويلعب دورا مهما في نفوسنا.

نعم لكن مع اقرباؤك الذين تحبهم تجد انك تفرغ وقتا لهم ، ولا تكتفي ابدا بمكالمة هاتف، ونجد لهم وقتا رغم انشغالك، وكل البشر يعرفون انه من يريد سيستطيع، لكن الاذي النفسي او الجلسات الغير مريحة تجعلنا نتهرب حتي بحجة موعد طبيب في الشهر القادم

ربما هذا جحيم الوعي لا أعرف منذ زمن كيف كان يتحمل البعض أن يكون وسط أقارب مسمومين ويتحملهم بالطبع البعد يحزننا لكن القرب يجعلنا أكثر حزنًا وهمًا، فزيادة الوعي بالصحة النفسية ربما في مستقبل يجعلنا وحيدين لا أعرف، لأننا مختلفين وكل شخص الضرر بالنسبة له مختلف ولسنا ملائكة أيضا

كلامك ذكرني بطفولتي كنا نتحمل الكثير بصراحة، لكن كل الامهات كانو يعلمون ابنائهم ان يصبرو علي اي كلمة لا تعجبهم من الكبير رغم سلبية هذا، الا ان هذا حافظ علي العائلات متماسكة حتي ولو بشكل جزئي رغم ان كان هناك كلام يضايقني بعد تفكك العيلة ووفاة الجد والجدة اشتاق لمثل هذه اللحظات التي كان بعضها جميلا

هذه مسئله فقهيه الافضل استشاره عالما .

كل الاستشارين سواء التربويين او حتي علماء الفقه يرون انه لا صبر علي علي اذي النفس، حتي العفو لا ينصح به الا عند المقدرة عليه .

لكن مع صعوبة الحياة اصبحنا نري انه اذا ابعتدنا عن كل ما يؤذينا سنعيش في عزلة فاصبح الامر يتطلب المزيد من الصبر و الذكاء.

صلة الرحم لا تتعارض مع وضع حدود للآخرين، بالنقاش والمواقف يتعلم الآخرين الطريقة التي ينبغي أن يعاملوننا بها أما تقبل التجاوزات أمر غير مقبول، بخصوص الخصوصيات فأنا أخفي ما أريد إخفاءه والاكتفاء بالردود العامة، أما لو سألني شخص لا أجيب بأي تفاصيل لا أريد ذكرها، في حالة أن قريبي فيه طبع لا يعجبني ويؤذيني به في كل مرة أزوره فيها فأنا رغماً عني أقلل اختلاطي به، هناك أقرباء لا أزورهم أكثر من مرتين أو ثلاثة في السنة لهذا السبب

أوكلما كان أحد أو شيء خطر على توازننا نفسي تركناه؟ ماذا إن كان العمل خطر على توازننا النفسي وهو كذلك بالطبع في أي مكان؟ أنتركه أيضا؟

أتفق معك في أن التجمعات العائلية كثيرا ما تكون سلبية علينا وبها الكثير من المقارنة والمزاج الثقيل والكلام الذي لا طائل منه، لكن في نفس الوقت لا يجب ان تكون هشاشتنا النفسية إلى هذه الدرجة، بالعكس.

علينا أن نبدأ في تعلّم كيفية التعامل مع تلك السيناريوهات، ففي تجربتي أنا، تعلمت الذكاء الاجتماعي وكيفية الرد على الناس والدخول معهم في حوارات ووضع الحدود بشياكة من أخوالي، فقط لأنه كانوا كثيري الانتقاد ومزعجين فطوّرت لديّ آليات دفاع ما زالت حتى الآن تفيدني في أماكن العمل.

أوكلما كان أحد أو شيء خطر على توازننا نفسي تركناه؟ ماذا إن كان العمل خطر على توازننا النفسي وهو كذلك بالطبع في أي مكان؟ أنتركه أيضا؟

نعم. بيئة العمل السامة التي تستنزفنا نفسياً سبب كافي أن نترك العمل، وبالطبع ليست كل البيئات كذلك، لذلك نجد أشخاص يقبلون برواتب أقل لأنهم يرتاحون في المكان بشكل أكبر، وهذا يدل على أن الصحة النفسية أهم من المال بالنسبة للكثيرين، بالنسبة لي أهم بكثير جداً.. فالعيش بلا صراعات نفسية أو مع أشخاص مؤذيين هدف بالنسبة لي.

وهو هدف لن يتحقق للأسف صديقي عبد الرحمن، نحن لسنا في المدينة الفاضلة، لا وجود لذلك المكان الخالي من الصراعات النفسية، ما دام هناك مجموعة من البشر مختلفين عن بعضهم البعض من خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة فحتما ستتواجد صراعات نفسية،

ليس كل ما يؤثر على توازننا النفسي يجب تحمله، فهناك فرق بين المواقف التي يمكن التعلم منها، وتلك التي تسبب الما مستمرًا دون فائدة حقيقية. كما ان مقارنة العمل بالعلاقات العائلية غير دقيقة لأن العمل يمكن ضبطه بقواعد واضحة، بينما العلاقات الشخصية أعمق وأكثر تأثيرًا وقد تحتاج أحيانًا إلى تقليل الاحتكاك. ومن رأيي ان القوة النفسية لا تعني التحمل الدائم، بل القدرة على التمييز بين ما يستحق المواجهة وما يستحق الانسحاب للحفاظ على التوازن.

اصبحت صلة الرحم ترهقنا بصدق واقعي ومعاش لاغلبنا، فلا حل قطعي معهم، واغلب الحلول تكون باجتناب اذيتهم، ولكن لا يمكن ان نخفي حاجتنا اليهم رغم البعد والقرب!!

ولكن البعض، حتى وإن حاولت اجتناب أذيتهم، لا تستطيع فعل ذلك بشكل كامل، فأحيانًا يقومون بأذيتنا حتى وإن حاولنا اجتنابهم. لذلك أظن أن الابتعاد عن أشخاص كهؤلاء هو الحل الأسلم، ولا أقصد الابتعاد كالقطيعة التامة، ولكن الاتصال عند اللزوم فقط كالتهنئة أو غيرها، لأن صلة الرحم أمر واجب ولا يمكننا تجاهله تمامًا.

قولك صحيح تماما.

الصحة النفسية مهمه طبعًا لكن ذلك لا يبررر القطيعة واضعف الإيمان أن يكون هناك تواصل خفيف معهم لا يضر.

هذا رأيي ايضا ان يظل بابا مفتوحا لتواصل ولو بسيط، الا لو كان الاذي مباشر وصعب تحمله وقتها لا يكلف الله نفسا إلا وسعها .

أنا بعيدة عن عائلتي بالكليّة تقريبًا؛ لأنهم يتدخلون في أمور لا تعنيهم. وهذا بالطبع يحزنني. القرب منهم فعلًا مرهق، ومن الصعب أن تشرحي لشخص ناضج عاقل أن التدخل فيما لا يعنيه عيب، وإذا اضطررتِ إلى الرد بأسلوب حاد أو إخفاء شيء عنهم، فسيكون العيب عليكِ أنت!

انا اعاني نفس المشكلة لكن مع الوقت تعلمت تغيير الموضوع دون ان اقول شيء لا ارغب ان اقوله، ودون ان احرجهم ايضا .

وضع الحدود والاستغناء - اي جعل العلاقات خالية من المصلحه او الاحتياج - يساعد علي عمل توازن بحيث لا تتحمل الاذي ولا تضطر لتقطع العلاقه بحيث يمكنك ان تتواجد او تنحسب متي شئت مما يعلم الطرف الاخر مراعاتك ان كان يرغب في وجودك

الاقارب دائما لا نعرف متي نحتاجهم، ممكن نتعرض او يتعرضون لظرف صعب فأحب دائما حتي لو قللنا العلاقة ان يظل باب مفتوح لاي طاريء او مستجد صعب .

بالنسبة لي الصحة النفسية أهم بكثير، بعض أقاربي لم أزرهم منذ سنتين، ولا أهتم بنظرة أحد لي أبداً، فهذه حياتي، وإن كانت معرفتك بي تضرني فالأولى بالنسبة لي أن لا تعرفني، صلة ولست أنا من قطع صلة الرحم بهذا الفعل، بل من لم يحسن معاملتي هو من قطعها، فنحن لسنا مضطرين لتحمل أحد لا يفكر في شعورنا

دائما اري ان هناك دائما حل وسط ان اتصل بهم لاقول كيف الحال لعلكم بخير، ان ازور المريض او اهنيء في المناسبات لتظل صلة الرحم موصولة ولعلهم يتراجعون يوما ما فيكون الباب مفتوح بيننا لم يغلق بسبب القطيعة او الابتعاد التام

يختلف الأمر إعتماداً على مدى أذاهم، فقد لا يسألون هم عنكِ حين مرضك، وقد لا يدعوكي أحدهم في مناسباتهم، وهذا يجعلكي تختارين قطع الصلة حتى في مثل هذه الأحداث، لذلك الأمر نسبي حسب ما وصلت له علاقتكِ بكل فرد منهم

اذا قطعو هم الصلة الاول فقد اغلقو علينا من الاساس باب تأنيب الضمير، او الخوف من ذنب القطيعة بالعكس وضعونا في خانة الكرامة الضيقة، بالتأكيد لن اهنيء في مناسبة لم ادعي لها، لكني ايضا محتمل ازور مريض حتي لو هو ذاته لم يزورني في مرضي او مرض اهلي ، اري دائما المرض والموت خارج اي حسابات.