هذا الطرح مبني على فرضية تقنية بحتة تغفل "الطبيعة البشرية" وتعقيدات الواقع، وإليك لماذا لا يمكن للذكاء الاصطناعي إحياء الاشتراكية أو بناء نظام ناجح كما يتخيل البعض:
- وهم "البيانات الكاملة": المقال يفترض أن الذكاء الاصطناعي سيعرف كل شيء، لكن الحقيقة أن الأنظمة القمعية تخلق "مجتمع منافق". عندما يعرف المواطن أن تحركاته مراقبة، سيقوم بتمثيل السلوك المثالي أمام الكاميرات فقط، مما يعطي الخوارزميات بيانات مزيفة. بناء اقتصاد على بيانات كاذبة سيؤدي لنتائج كارثية وفشل في التخطيط أعمق من فشل الاتحاد السوفيتي.
- الذكاء الاصطناعي "منفذ" وليس "مبدع": الاشتراكية سقطت لأنها قتلت الابتكار التجاري (Entrepreneurship). الذكاء الاصطناعي ممتاز في إدارة الموارد الموجودة حالياً، لكنه لا يستطيع التنبؤ باختراع جديد يغير وجه العالم. هو يحلل الماضي ليقرر المستقبل، وهذا يعني جموداً اقتصادياً وتكنولوجياً تاماً، لأن التطور يحتاج لخروج عن النص، والخوارزمية لا تفهم إلا النص.
- كارثة "المركزية المطلقة": تاريخياً، كلما زادت مركزية القرار زاد حجم الخطأ. إذا أخطأت خوارزمية واحدة في تقدير احتياجات شعب كامل من الغذاء أو الدواء، ستكون الكارثة شاملة ومباشرة. توزيع القرار في الأنظمة الحرة يجعل الخطأ فردياً ومحدوداً، أما في "اشتراكية الذكاء الاصطناعي" فالخطأ الواحد يعني انهيار الدولة بالكامل.
- فساد "المبرمج" وليس "الآلة": المقال يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وكأنه كائن محايد، بينما الحقيقة أن من يبرمج الخوارزمية هم البشر (النخبة الحاكمة). هذا النظام لن يكون اشتراكياً بل سيكون "إقطاعية تقنية"، حيث تضع النخبة قوانين الخوارزمية لتخدم بقاءها في السلطة، مما يجعل التقييم الاجتماعي أداة لتصفية الحسابات الشخصية وليس لتحقيق العدالة.
القول بأن التكنولوجيا ستحيي الأنظمة الشمولية بنجاح هو وهم؛ لأن الذكاء الاصطناعي مهما تطور يظل مجرد "آلة حسابية"، والاقتصاد والسياسة هما نتاج "تفاعل بشري" حر لا يمكن وضعه في معادلة. هذا النظام لن ينتج دولة قوية، بل سينتج "سجناً كبيراً عالي التقنية"، والسجون تاريخياً لا تبني حضارات ولا تخلق اقتصادات ناجحة، بل تنتهي دائماً بالانفجار من الداخل مهما كانت قوة الحراسة الرقمية.
Big brother will watch us all
للأسف تخوفك في مكانه وأغلب الحكومات تحاول استغلال التطور التكنلوجي لصالح خططها الداخلية والخارجية. مثال على ذلك فقد طور المحتل ماكينة قتل على بوابة مرور للمشاة فقط، بحيث تستطيع تحديد هوية الشخص المار واتخاذ قرار بالقتل أم بالسماح في العبور.
وعلى الصعيد المدني، فان الاتحاد الأوروبي وافق مؤخرا على السماح للحكومات باختراق الأجهزة الذكية للمواطنين بغرض تحليل البيانات بغرض كشف الخطر مبكراً.
المشكلة تكمن بأن أغلب الحكومات تسوق لقراراتها بهذا السياق بأنه يهدف لحماية المواطنين، ولكنه فعليا ومستقبليا يأسر الحريات ويجعل المواطن خائفا تحت مجهر ذلك الأخ الكبير.
والناس ستكون مستعدة للقبول في اول حرب او انفلات امني واحيانا الحكومات تتعمد صناعه الظروف التي تهيئ الناس للقبول .