فضلت التغاضي.
برأيكِ كيف كان من الممكن أن ترد، ربما كان الأمر في سياق النصيحة لمشكلة حقيقية، ما العلة، أما إن كان تنمر حقيقي فمن وجهة نظري إما تتغاضى مثلما فعلت ثم تتحدث مع إبنتها وتشرح لها خطأ هذه السيدة ولماذا تجاهلتها، أو أن تشكرها على النصيحة ثم تخبرها بأن شعر إبنتها ليس فيه مشكلة وأنها لا تحتاج للنصائح أو الأراء في أمور إبنتها، وإنتهى الأمر
لا أرى أنه موقف قد يترتب عليه الكثير من الأثار النفسية، نحن في النهاية جميعاً تعرضنا لذلك بنسب متفاوته في أمور متعددة
المثال ليس للحصر بل لتوضيح الفكرة فقط.
وإن كان الموقف موثر جدًا. أنا نفسي متأثرة من موقف كهذا في صغري ولا زلت أتذكره إلى الآن. ياليتهم تحدثوا وراء ظهري؛ بل اعتقدوا أني طفلة ولا أفهم ما يجري. الملخص، مجرد أن يقول شخص أمامك شيئًا مهينًا في حق ابنك، يجب عليك أن ترده فورًا.
الاباء لا يخجلون ابدا من الدفاع عن اباءهم ولكن التصرف يختلف حسب فكر الوالدين ووجهة نظرهم، فحماية الابناء واجب الاباء، وقد يستعمل بعض الاباء اسلوب معين ضننا منهم انهم يعلمونهم قيمة او..... وقد يكون خطا في بعض الاحيان.
أظن أن الأمر في البداية كان بسبب أنها لا ترى الأمر تنمرًا، وأنها شخصيًا توافق على هذا الرأي وتخجل من ابنتها. لا أرى أن هذا الموقف يمكن أن يكون فيه تعلّم لأي قيم، فإن كان الوالدان يريدان تعليم أبنائهم أي قيم يمكنهم القيام بذلك بدون تواجد أي شخص غريب.
أما المواقف التي يكون فيها إحراج للطفل أمام الناس، فلا يمكن التعلّم فيها أي شيء، بل على العكس تؤثر على شخصية الطفل وتجعلها ضعيفة.
قلت، ضننا منهم انهم يعلمونهم.......، على سبيل الاحتمال لان بعض الاولياء يعتمدون التجربة لتعليم ابناؤهم، وبعدها التوضيح فيما بعد، وليس بالضرورة انها صاءبة.
الفكرة أن النسبة التي تقوم بالأمر ظنًا منهم أنه تعليم لأبنائهم، يقومون بمواقف كأن يتركوا أطفالهم ليتعاملوا مثلًا أو غيره. أما فكرة التقليل من الطفل أو التحدث عنه بشكل سيئ أمام شخص غريب، فلا يوجد فيها أي نوع من أنواع التعليم، وأظن أن الجميع يعلم هذا ولا يمكن لأحد الخلط بينه وبين تعليم الأبناء.
الفكرة أن النسبة التي تقوم بالأمر ظنًا منهم أنه تعليم لأبنائهم
الموقف بالكامل قد يكون إثباتًا للطفل بأن العالم ليس ورديًا، وأنّ هناك أشخاص مؤذيين. أمّا عدم الرد وتجاهل الموضوع قد يكون لحكمة غرضها بيان أنّ رد الفعل المناسب في هذه الحالة هو التجاهل وحسب، وكأنه لم يقل شيئًا.
أنا لو مكانها لأخذت الكلام على محمل النية الحسنة ولربما شكرتها على ترشيحاتها، هي بالفعل يبدو نيتها ليس التنمر بل تريد الإفادة، أول خطوات الحل هي معرفة المشكلة، أما التنمر وقلة الأدب تكون واضحة، تكون عبارة عن سخرية خام بلا أي إضافات. بناء الثقة في النفس يجب أن تكون مسؤوليتي أنا تجاه أبنائي من خلال التربية داخل البيت، يعني الحل الجذري ليس إسكات المتنمرين، بل أن يكون "عند إبني أو بنتي" كلام المتنمر من عدمه لا قيمة له.. طبعاً مع تعويد الطفل أن يكون سخيفاً معهم بقدر الإمكان.
أنا لو مكانها لأخذت الكلام على محمل النية الحسنة ولربما شكرتها على ترشيحاتها
لا، ليس إلى هذه الدرجة. ليس إلى درجة شكرها. كيف تصدقني الطفلة لاحقًا عندما أخبرها بأن شعرها جميل؟ هي بذلك ستعتقد أني كنت أكذب عليها حين أثنيت على شعرها مسبقًا. الطفل عنده إما أنك تحبه أو أنك لا تحبه، وانتهى الموضوع. هو لن يبرر لك أنك كنت تجامل أو أنك كنت تمرر الموقف. عقله لن يوصله إلى ذلك.
أما التنمر وقلة الأدب تكون واضحة، تكون عبارة عن سخرية خام بلا أي إضافات
حتى لو لم يصل إلى التنمر. مجرد ذكر شيء يضايق الابن، وعلى مرأى ومسمع منه يجعلني أنا مضطرة إلى محو هذا الكلام. ماذا لو كانت ردت عليها بـ "أشكرك عزيزتي، لا نحتاج لهذا الكلام، شعرها مميز، ويعجب أشخاص كثيرين، وهي تحبه.." مثلًا. وتتقصد أن تسمع الطفلة الرد. هل إلى هذه الدرجة كانت نظرة امرأة غريبة لديها أهم من حزن ابنتها؟
عموما فان الدعم والوعي الاجتماعي ينقصنا بشكل ملحوظ، خصوصاً في الأحياء العشوائي لكن ليس حصرا. والسبب في ذلك هو نقص حاد في الوعي والثقافة في كيفية التعامل مع مثل هذه المواقف وغيرها.
وبالرجوع لمثالك الطروح، أنا لا أرى أخطاء، بل من الممكن هو جهل امرأتين والضحية طفل.
بعض الآباء قد لا يلاحظون الأمر كتنمّر أصلًا، بل يرونه “نصيحة” أو محاولة مساعدة، خاصة لو كان الشيء المطروح مرتبطًا بصورة يتمنّونها لأبنائهم.
لكن في نفس الوقت، حتى لو كانت النية تحسين الشكل أو الوصول لما يظنونه “الأفضل”، يبقى المشكلة في الطريقة:
التعليق أمام الطفل نفسه، وبأسلوب فيه استنكار، ممكن يتحول من نصيحة إلى رسالة سلبية عن شكله وقبوله لذاته.
فالقضية ليست فقط: هل الوالد يقصد الخير أم لا،
بل: هل يتم التعبير عن هذا الخير بطريقة تحافظ على كرامة الطفل وثقته بنفسه؟
ولهذا، قد يكون من الأفضل أن يُوجَّه أي ملاحظة بشكل خاص وبأسلوب داعم، لا أمام الآخرين وبصورة تُشعر الطفل أنه “غير مقبول”.
بعض الآباء قد لا يلاحظون الأمر كتنمّر أصلًا، بل يرونه “نصيحة” أو محاولة مساعدة، خاصة لو كان الشيء المطروح مرتبطًا بصورة يتمنّونها لأبنائهم.
رغم بساطة التبرير، فصحيح جدًا. قد يكون أصلًا سبب عدم الرد أو الدفاع هو أنّ الموقف كان أسرع من أنْ يتم الرد فيه، أو أنّ الأم لم تستوعب أنه يتم حاليًا ذكر ابنتها بشيء لا تحبه. تحليل الموقف وإبداء رد فعل صحيح يحتاج إلى سرعة بديهة قد لا تتوفر لدى الجميع.
قد لا بكون ذلك خجلاً من الدفاع بل لأنها ترى أنها مشكلة حقيقية لأن بعض الأمهات يرون الشعر المجعد أو المفرود تماماً شيئاً غير جميل بنظرهم أو مشكلة يجب علاجها...لكن بعض النظر عن هذا عدم الدفاع عن الطفلة وخصوصاً أنها موجودة هو تصرف سيء وسينعكس في شخصية الطفلة لاحقاً إذا استمرت الأم بالتصرف بهذه الطريقة التافهة ، ودفاع الآباء عن أطفالهم أمر يجب أن يحدث لكي لا يحقد الطفل على والديه وكي لا يصبح مهزوز الشخصية وعرضة التنمر ، وما سأقوله الان ليس دفاعاً عن هذا النوع من الآباء لكنه واقع .. التربية صعبة جداً وهي سيف ذو حدين وإنجاب طفل والانتباه له والاعتناء به وبأبسط تفاصيله هو أمر صعب يؤدي إلى الضغط على الوالدين تحديداً الأم وهذا الضغط يتحول الى مشاعر مكبوتة وتنفجر في النهاية واسوء أنواع الانفجار واكثرهم شيوعاً يكون على هيئة إهمال وعصبية مفرطة تجاه الأبناء ، على اي حال هذا المهمة الصعبة هي ما تجعل من الواجب علينا تقدير آبائنا بشكل مناسب يليق بمهمتهم الصعبة هذه.
بالضبط. أتمنى فقط أن تغفر الطفلة لأمها هذا السكوت حين تكبر وتدرك أنّ أمها أخطأت في حقها. وبالمناسبة، حدث لي في مراهقتي موقف مشابه، ولكني غفرت لأمي فقط لأن لها عندي مواقف أخرى مسحت هذا الموقف بممحاة -الحمد لله، ولأني أعلم أنّ شخصيتها خجولة بعض الشيء؛ فلم أذكرها بالموقف وسامحتها بيني وبين نفسي وانتهى الأمر، ولكنها ظلت بداخلي.
هذه هي مشكلة مرحلتيّ الطفولة والمراهقة..كل ما يقال فيهما يترك أثراً في نفس المرء ولكن مسامحتك لها هو شيء عظيم بحق وتصرف واعي لا يستطيع أي شخص عادي أن يفعله..، بالطبع قد لا يمكنك نسيانه لكن حاولي تناسيه وسيتم وضعه على الرفوف الداخلية في عقلك في وقت لاحق ، وملاحظة أخرى..أن لا تنسي المواقف الجيدة التي فعلتها امك هو أمر رائع منك أحييك عليه بجدية فعادة المراهقين في هذه المرحلة يمحون كل المواقف الجيدة بمجرد حدوث موقف واحد سيء متجاهلين طبيعة الشخص الذي فعل الموقف وأنه قد يكون لا يقصده وهذا للاسف يحدث كثيراً لكنك لم تكوني من هذه الفئة وهذا أمر ممتاز.
بعض الأهل أصلا ينتقدون ابناءهم امام الغرباء ويتحدثوا في خصوصياتهم علنا
تصرف متدني جدًا وغير ناضج، وينم عن أب أو أم غير مؤهلين للتربية. والطفل لا ينسى موقف كهذا مهما كبر، لأنه يعتبر الأب أو الام هما الأمان الوحيد له، وعندما يجرحانه في أمانه، فماذا تبقى له؟ كيف يثق فيهما بعد ذلك؟