قبل ان تظهر اجهزة القراءة كنت اتخيلها بالضبط )

وكذلك الان لدي افكار ، لذلك فالامر ليس مسالة افكار فقط .

وما الذي منعك وقتها من البدء بتحويل فكرتك إلى واقع؟ هل كان السن، المهارة، أو رأي الأهل؟

وبما أن الأمر ليس مجرد مسألة فكرة، فما الذي يجعله أكثر من ذلك؟

ربما تسارع وكثرة الافكار ، واحتياج بعضها لسنوات من العمل

-1

أبدًا، لا أعتقد أن هذه الأفكار اللامعة غير موجودة بيننا، على العكس تمامًا، وأنا شخصيًا أعرف أشخاص ملهمين وعلى قدر من الإبداع والإبتكار ما شاء الله أغبطهم عليه، ولكن الأمر يعتمد على الفرص، من الأسهل أن تجد من يتبنى فكرتك في المجتمعات الغربية، ولكن الصعب في كثير من بلداننا أن يجد المبدع الدعم المناسب لأفكاره، بل ان البعض منهم قد يلجؤون إلى الشركات والمستثمرين الأجانب ويتلقون الترحيب والدعم لأفكارهم، وخمن ماذا؟ أنا أؤمن أن عددًا لا بأس به من الإبتكارات والتطورات التي تُنسب إلى الشركات الغربية الكبرى، يقف خلفها مبتكرون عرب ومسلمون وشرقيون ومن شتى البلاد، فقط لا تُذكر أسماءهم في الصفحات الأولى.

هذا الوهم بأننا على ما يرام أراه هروباً من الواقع وهروباً من المشكلة الحقيقية التي تأسر مجتمعنا، للأسف نحن في مشكلة كبيرة وهي أننا للأن رافضين لكل أشكال الإنفتاح على الثقافات الأخرى، ونرى أن ثقافتنا القديمة التاريخية هي الهوية التي ينبغي أن لا ننفصل عنها، وهذا ما يجعلنا عاجزين عن الإبداع وعن التقدم للأمام والبناء على ما وصل له العالم اليوم لأننا ببساطة لازلنا لا نريد التعلم مما وصل له العالم أصلا، وحتى العلماء والمفكرين العرب القدامى من القرون السابقة الذين نتفاخر بهم ونذكر أسمهم متفاخرين جداً أنهم كانوا مسلمين، كانوا هم ذاتهم منبوذين ومطرودين ومنهم من تم قتله أو تكفيره كإبن رشد وكالفارابي وإبن سينا أو أو، لأنهم كانوا مبدعين وعقلانيين، أي أن الثقافة التي نتمسك بها ونتفاخر بها لم تصنع هؤلاء المبدعين، بل صنعوا أنفسهم بالشذوذ عنها، ولذلك هي عاقبتهم، فلماذا نتمسك بها إذن؟

ولذلك أنا لست أتفاخر بالوضع، أنا بينت بكل وضوح أن المبدعين موجودين ولكن البيئة لا تدعمهم، سواء المجتمع أو البيئة المؤسسية، هناك خلل وفجوة في هذا الشأن، والمبدعين موجودين في كل مكان على وجه الأرض، ولكن شنّ الحرب على الثقافة بهذا الشكل لا يعد حلًّا، أصلًا ما دخل الثقافة؟ هي من تحدد هوية الشخص ومبادئه وليس لها أي ذنب بما يفعله المنتمين إليها والمنتسبين لها، وتجرّدك من هويتك سيجرّدك من حقيقتك بالضرورة ولن يضيف إليك، وهنا أيضًا لا أشير إلى التمسك بالمكان والظروف التي تقمع المبدع، يمكن للمبدع أن يبحث عن فرصته في أي مكان دون أن يدخل نفسه في حرب مع حقيقته وانتمائه، يمكن للعربي أن يذهب للغرب ويحقق الإنجازات محتفظًا بهويته بأنه عربي، ما المانع؟ في حين يمكنه أيضًا النضال من أجل أن يرى التغيير الذي يتمناه في بلاده.

أنا أتفق معك أن المبدعين موجودين، والبيئة هي اللي تحدد قدرتهم على النجاح. لكن لو رجعنا للسؤال الأصلي عن الاختراعات الغربية مقابل العربية، أعتقد أن المسألة مش بس هو الفرصة أو الهجرة، بل كمان خوف المجتمع من الأفكار اللي تتجاوز المألوف. في ثقافتنا أحيانًا أي فكرة جديدة أو حتى تبدو "مجازفة" تُقابل بالرفض أو الخوف، وهذا يقتل الإبداع قبل أن يظهر.

المبدع العربي ممكن ينجح في أي مكان وهو محتفظ بهويته، لكن لو عاش في بيئة تمنعه من التجربة أو تحرم الفشل كدرس، كثير من الأفكار العبقرية ستظل مجرد أحلام. الحقيقة أن الجرأة والدعم والحرية للتجربة هي اللي تصنع الفرق، والقيود الاجتماعية والثقافية غالبًا هي اللي تمنعنا من تحويل الإبداع إلى اختراعات ملموسة.