في بعض الأماكن تبدأ زيارة العروسين من اليوم الثاني للزواج، وهو أمر عجيب وغير مريح، فربما ينتهي العرس متأخرًا ولا يأخذ الزوجين قدرًا كافيًا من الراحة، كما يكونوا لم يعتادوا على وضعهم الجديد ومسكنهم وإذ بالزيارات تبدأ ومن المفترض أن يستقبلوا الضيوف وإلا سيكون عيبًا.

أيضًا زيارة المريض الذي قد لا يستطيع فعل شيء وانتظار أن يقوم بتضييف الزائر، بينما المريض يحتاج لمن يساعده لا لمن يكون عبئًا عليه.

المشكلة أن العادة الأولى ليست مقتصرة على الأخوات فقط مثلا، لا تأتي العائلة الخالات والعمات والأخوال والأطفال وأهل العريس أيضًا، والمطلوب مضايفة الجميع بهذا اليوم، أرى أن الموضوع يحتاج لفهم واستيعاب لخصوصية الفترة وترك مساحة لهم، ويمكن زيارتهم بعد أسبوع مثلًا، ونكتفي بالاطمئنان بالهاتف. وإذا كان الزيارة اضطرارية لأن هناك أمهات تكون قلقة على بناتها جدا تكون الزيارة مقتصرة على الأب والأم.

وتقديم الطعام في الافراح أيضًا ينشغل أصحاب الفرح بتحضير كميات كبيرة فيظلون يعملون وينظفون ايام قبل وبعد الفرح وفي نفس الوقت لا يشعرون بالفرح. فكرة الفترات المسائية ستحل كثير من الزحمة لكن للاسف هم يفكرون فى توفير المرتبات وليس فى راحة العملاء.

بالنسبة لي عادة زيارة الاقارب علي الرغم من ان اغلبنا بيكون مضغوط من الاخر فبتكون مقابلة ممله لكن مجبورون حتي لا تقول الناس شئ

الطعام في الأفراح مقبول نوعا ما لأنه يكون على سبيل الاحتفال، وعادة يكون هناك فريق مسؤول عن إدارة هذا اليوم من حيث تحضير الطعام وتقديمه فقط يحتاج لمساعدات بسيطة من أهل البيت لا تمثل عبئا عليهم، والكل يفرح ويأكل على عكس المآتم والتي يكون الجو العام حزين وناس تذهب لتأكل فقط.

بالنسبة لي عادة زيارة الاقارب علي الرغم من ان اغلبنا بيكون مضغوط من الاخر فبتكون مقابلة ممله لكن مجبورون حتي لا تقول الناس شئ

لكن لا أراها غريبة مهما كان يحدث بها، فهي صلة رحم بالنهاية، وصدقيني تذيب الجمود وحتى الغضب لو موجود على عكس القطيعة وكل شخص يأخذ جنب

ليست كل البيوت تستعين بفريق مسؤل واغلب الاهالي تفعل كل شئ بنفسها فبيكونون مرهقين جدا. أصبحت غريبة لان لا شئ يعود كما كان تظل القلوب تحمل الحقد للاخر واري الكثير من العائلات وصلت لهذة المرحلة مجرد مقابلة روتنية جدًا ليس لها علاقة بصلة الرحم المفروضة للاسف. لكن نعم تظل أفضل من القطيعة

لا أعلم إن كنت خضت هذه التجربة عن قرب أم لا، لكن من أروع وأمتع اللحظات هي يوم تحضيرات الطعام لأي فرح، قديما كانت العائلة كلها تتجمع قبل يوم الفرح بيوم ويجلسون لتجهيز التحضيرات في وسط ضحك وسمر وأغاني الفرح، ثم يبدأون بالتسوية اليوم التالي والتقديم لا أتذكر أن كان هناك أحدا متذمرا أو يعمل على مضض، بالعكس الكل مستمتع وحتى مؤخرا بعد أن بدأنا بالاستعانة بطباخين متخصصين أجد أن الأقارب يبادورن أيضا للمساعدة رغم وجود فريق معه مسؤول.

وتقديم الطعام في الافراح أيضًا ينشغل أصحاب الفرح بتحضير كميات كبيرة فيظلون يعملون وينظفون ايام قبل وبعد الفرح وفي نفس الوقت لا يشعرون 

هل تقترحين أن يكون الفرح بدون وليمة؟!

اعتقد انه أمر جميل ثم أن كل العائلة تشارك فيه ولا يكون الا في اوقات الأفراح التي لا تحدث الإ في فترات متباعدة وليس كل يوم. ومحاولة الانسانوالعيش بدونوتعب وحدوث مناسبات ليس فيها جهد هذا غير منطقي، الانسان خلق في كبد وهذا طبيعي ان يكون هناك جهد وتعب ،معضلة الإنسان أنه يريد أن يعيش مرتاحًا لا يبذل أي جهد في أي شي وهذا مفهوم خاطئ ولابأس بالتعب إن كان في نهايته فرح

لا اعرف لم يرتبط الفرح بوليمة كبيرة، فالمعنى الحقيقي للمناسبة يمكن أن يتحقق بطرق أبسط دون إرهاق مادي أو ضغط على أصحاب المناسبة. يمكن أن تكون في تجمع بسيط يحقق نفس الدفء دون تكاليف أو مجهود زائد.

خاصة لمن لديهم ظروف مادية صعبة، فيتحول الفرح إلى عبء بدل أن يكون مناسبة سعيدة. ولا اعتبره هنا رغبة في الراحة لكنت اختيار واعي لتبسيط الحياة والتركيز على جوهر اللحظة بدل المظاهر.

لدينا عادة أسرية غريبة، وهي إذا مرض شخص مرضاً مستعصياً وأقترب أجله، يذهب إلى مصور خاص بالعائلة ليلتقط له صورة قبل الوفاة، حتى تكون تذكار فيما بعد لكل العائلة، وهناك من يوصي باستخدام صور معينة حين يأتي أجله، أتذكر في مرة مرضت مرض شديد في طفولتي وذهبت أمي بي إلى الطبيب وشخصني تشخيص خاطئ بأني مصابة بالكوليرا وأخبرها أن الأمر صعب وعليها أن تستعد في أي وقت لتوديعي، أول ما فعلته أمي قبل حتى أن نعود إلى المنزل كان أنها أشترت لي فستاناً جيداً وذهبت بي إلى مصور العائلة وأخذت لي بعض الصور، كبرت وأنا أظن أن الجميع يفعل تلك العادة الغريبة حتى علمت أن كثير من الناس أصلاً لا تعرف ما الغاية مما نقوم به وأن هذا أمر مريب بالنسبة لهم.

أول مرة أسمع فعلا عن هذه العادة، يعني وكأنها تأكيد أن الشخص فعلا سيموت والصور توثيق لآخر لحظاته :) السلوك نفسه يحتاج لثبات نفسي رهيب ليقدم على هذه الخطوة وكأنها إقرار.

لدي فضول أعرف ماذا فعلت والدتك بالصور بعد أن شفيتِ؟

لا شيء مازلنا نحتفظ بها في ألبوم الصور.

المرعب في الأمر أنه بمجرد أن يمرض الشخص أو يشعر بإقتراب أجله يجهز نفسه في أحسن هيئة مستبعداً لتلك الصورة التي سيتم تخليدها بعد وفاته، وهو بنفسه من يطلب ذلك، ويوصي بإستخدام تلك الصورة.

يلفت نظري عادة استغربها جدا وهي الأكل في المآتم، يعني أهل الميت يكونوا بقمة حزنهم ولا يستطيعون تناول الطعام

في الريف يقضي الناس اليوم في الدفن والعزاء حيث يشارك المعزون في الدفن وبعضهم ياتي من مسافة بعيدة ذهابا وعودة و يكون في تلك الخالة تقديم الطعام لهم واجب ولذلك يرسل البعض هذا الطعام لتخفيف العبئ عنهم

عادة الدفن لا يستغرق الكثير ساعتين على الأكثر، وحتى لو كانوا من سفر فيمكنهم التصرف عوضا عن تحملة أهل البيت عناء التجهيز وحمل همهم بالطعام، هناك حل آخر شاهدته وكان أفضل أن ٌأقارب المتوفي هم من يستضيفون الأغراب للغذاء وبذلك يكون أفضل بكثير بدلا من أن يكونوا أهل المتوفي بقمة حزنهم يرفضون الطعام وأمامهم من يجلس ويأكل، أرى فيها عدم مراعاة للمشاعر خاصة في اليوم الأول.

وكان أفضل أن ٌأقارب المتوفي هم من يستضيفون الأغراب للغذاء وبذلك يكون أفضل بكثير بدلا من أن يكونوا أهل المتوفي بقمة حزنهم يرفضون الطعام وأمامهم من يجلس ويأكل

هم من يستضيفوهم بالفعل فهم من يقوموا باعداد الطعام هم والجيران ، اما دعوتهم في مكان اخر فهو شئ لن يقبله المعزين ابدا فلن يقبلوا الا دعوة كانها فرضت عليهم بدون ارادة

في الصعيد ولا أعلم إذا ما كان هذا منتشر أيضا في أي مكان، هناك ما يسمى برد النيشان، أي أهل العروس يخبزون الكثير من المخبوزات ويرسلون خروف كبير مثلا والكثير من الخضروات والفواكه والطعام والهدايا أحيانا، والذي يكلف الكثير في مقابل أن العريس وأهله بعد الخطوبة يقدمون الكثير من المجوهرات والهدايا والطعام أحيانا، فهم يردون عليهم بذلك لكن بشكل مختلف، أي كل منهم ملزم بهذا وعادة يتم الرد بكل منهم بنفس القيمة أو تكلفة حتى لا يكون هناك عائلة أحسن من عائلة