طرحك مهم .. لكن أظن أن زاوية النظر تحتاج توسّع قليل.
أولاً .. مسألة اللغة في الفضاء العام ليست دائماً مسألة “هوية مهددة” .. بل كثيراً ما تكون مسألة وظيفية وعملية .. في دول الخليج مثلاً .. كتابة أسماء المحلات بالعربية والإنجليزية ليست خياراً ثقافياً بقدر ما هي ضرورة يومية .. لأن نسبة كبيرة من السكان من غير الناطقين بالعربية. بل إنك قد ترى أحياناً لغات إضافية مثل الأوردو أو الهندية داخل بعض المؤسسات .. وهذا لا يعني ذوبان الهوية .. بل تكيف مع الواقع السكاني والاقتصادي.
أما في مصر .. فالوضع مختلف قليلاً .. لكنه ليس بالضرورة دليلاً على “خطر وجودي”. هناك عدة عوامل تلعب دوراً:
- السياحة: تجعل استخدام الإنجليزية مفهوماً في بعض المناطق
- التسويق: حيث يربط بعض الناس بين الأسماء الأجنبية وصورة “الحداثة” أو “الرقي”
- التعليم والإعلام: اللذان يعززان حضور المصطلحات الإنجليزية
لكن هنا النقطة الأهم:
الهوية لا تختزل في لافتة محل أو كلمة إنجليزية في جملة. الهوية أعمق بكثير .. تظهر في القيم .. والعادات .. وطريقة التفكير .. والإنتاج الثقافي الحقيقي.
المشكلة الحقيقية ليست في وجود الإنجليزية .. بل في ضعف إتقان العربية نفسها.
لو كان الإنسان قادراً على التعبير بالعربية بعمق وثقة .. فلن يهدده استخدام لغة أخرى. بل على العكس .. يصبح تعدد اللغات قوة وليس تهديداً.
وباختصار:
- استخدام الإنجليزية ≠ فقدان الهوية
- ضعف العربية = المشكلة الفعلية
وأحياناً .. بدل أن نسأل “هل هويتنا في خطر؟” .. ربما السؤال الأدق هو:
هل نحن نستثمر في لغتنا وثقافتنا بنفس القدر الذي ننفتح فيه على العالم؟
أعتقد المشكلة في نقص التركيز على تعليم العربية وتعزيز الثقافة الوطنية في الإعلام. لو التعليم ركز على اللغة العربية الصحيحة وأدبنا، وتاريخنا، والقيم التي تمثلنا، وأصبح الإعلام يعرض هذه الجوانب بطريقة جذابة للشباب، سيكونون أقل ميل لتقليد ثقافات أخرى بشكل أعمى. مثلاً، البرامج التعليمية الناجحة التي تجمع بين المعلومات والمرح، أو المنصات التي تقدم محتوى عربي أصيل بطريقة مبتكرة، تثبت أن الهوية يمكن أن نحافظ عليها مع العصر الحديث.
نعم كل المناهج المتعلقة بثقافتنا و تاريخنا وتراثنا تهمل حتى في المدارس، و يتم تعليمها بطريقة منفرة و غير جذابة .
كذلك لم يعد للغة العربية فرص في التطور خاصة المهني، وأيضا بما أنني كنت مدرسة فلم أجد حتى كوادر جيدة من المدرسين حتى يهتموا بالفعل إلا نادرًا، معظمهم أخذ شهادة وهو غير متقن لتخصصه
التعليم كله حالته مثيرة للشفقة، ولكن كلامك ذكرني بقول أحد المفكرين أن مدرس اللغة العربية في المدارس يكون مستواه أقل حتي من باقي المدرسين ، بل يكون أضحوكة المدرسة ، فقد تم إهمال اللغة العربية بكل الطرق الممكنة.