أعتقد المشكلة في نقص التركيز على تعليم العربية وتعزيز الثقافة الوطنية في الإعلام. لو التعليم ركز على اللغة العربية الصحيحة وأدبنا، وتاريخنا، والقيم التي تمثلنا، وأصبح الإعلام يعرض هذه الجوانب بطريقة جذابة للشباب، سيكونون أقل ميل لتقليد ثقافات أخرى بشكل أعمى. مثلاً، البرامج التعليمية الناجحة التي تجمع بين المعلومات والمرح، أو المنصات التي تقدم محتوى عربي أصيل بطريقة مبتكرة، تثبت أن الهوية يمكن أن نحافظ عليها مع العصر الحديث.

نعم كل المناهج المتعلقة بثقافتنا و تاريخنا وتراثنا تهمل حتى في المدارس، و يتم تعليمها بطريقة منفرة و غير جذابة .

كذلك لم يعد للغة العربية فرص في التطور خاصة المهني، وأيضا بما أنني كنت مدرسة فلم أجد حتى كوادر جيدة من المدرسين حتى يهتموا بالفعل إلا نادرًا، معظمهم أخذ شهادة وهو غير متقن لتخصصه

التعليم كله حالته مثيرة للشفقة، ولكن كلامك ذكرني بقول أحد المفكرين أن مدرس اللغة العربية في المدارس يكون مستواه أقل حتي من باقي المدرسين ، بل يكون أضحوكة المدرسة ، فقد تم إهمال اللغة العربية بكل الطرق الممكنة.

طرحك مهم .. لكن أظن أن زاوية النظر تحتاج توسّع قليل.

أولاً .. مسألة اللغة في الفضاء العام ليست دائماً مسألة “هوية مهددة” .. بل كثيراً ما تكون مسألة وظيفية وعملية .. في دول الخليج مثلاً .. كتابة أسماء المحلات بالعربية والإنجليزية ليست خياراً ثقافياً بقدر ما هي ضرورة يومية .. لأن نسبة كبيرة من السكان من غير الناطقين بالعربية. بل إنك قد ترى أحياناً لغات إضافية مثل الأوردو أو الهندية داخل بعض المؤسسات .. وهذا لا يعني ذوبان الهوية .. بل تكيف مع الواقع السكاني والاقتصادي.

أما في مصر .. فالوضع مختلف قليلاً .. لكنه ليس بالضرورة دليلاً على “خطر وجودي”. هناك عدة عوامل تلعب دوراً:

  • السياحة: تجعل استخدام الإنجليزية مفهوماً في بعض المناطق
  • التسويق: حيث يربط بعض الناس بين الأسماء الأجنبية وصورة “الحداثة” أو “الرقي”
  • التعليم والإعلام: اللذان يعززان حضور المصطلحات الإنجليزية

لكن هنا النقطة الأهم:

الهوية لا تختزل في لافتة محل أو كلمة إنجليزية في جملة. الهوية أعمق بكثير .. تظهر في القيم .. والعادات .. وطريقة التفكير .. والإنتاج الثقافي الحقيقي.

المشكلة الحقيقية ليست في وجود الإنجليزية .. بل في ضعف إتقان العربية نفسها.

لو كان الإنسان قادراً على التعبير بالعربية بعمق وثقة .. فلن يهدده استخدام لغة أخرى. بل على العكس .. يصبح تعدد اللغات قوة وليس تهديداً.

وباختصار:

  • استخدام الإنجليزية ≠ فقدان الهوية
  • ضعف العربية = المشكلة الفعلية

وأحياناً .. بدل أن نسأل “هل هويتنا في خطر؟” .. ربما السؤال الأدق هو:

هل نحن نستثمر في لغتنا وثقافتنا بنفس القدر الذي ننفتح فيه على العالم؟

أتفق معك ، بعض الناس كانوا يقترحون تغيير المناهج التي يتم تدريسها بالانجليزية مثل الكيمياء إلى اللغة العربية. أترى هذا نافع أم أنه مجهود زائد و مضيعة وقت لا فائدة منها؟

هي ليست ظاهرة مصرية بقدر ما هي ظاهرة عربية، الاستعمارات القديمة جعلت أغلب الدول العربية لا تتحدث بلسانها الأصل.

وأضف على هذا سيطرة امريكا على كل النواحي الثقافية والعلمية حاليًا، فمن أراد العلم والحداثة والرقي والمال والفرص الأكبر يتجه لمن يبيع.

ومن يبيع؟ أمريكا، الصين، اليابان، وتغلبهم أمريكا، تسيطر على العالم وتقيم الحروب وتتحكم بالعالم حرفيًا، فهي ليست نظرة تراث بقدر ما هي نظرة نجاة.

نفعل لننجو.

أتفق معك و لكن لم يستطع أي محتل أن " يعوج " لسان المصريين ، و سمعت شخص سعودي يقول من قبل أن المصريين هم الوحيدون الذين حين يغتربون للعمل لا يغيرون لهجتهم إلى لهجة أهل البلد .

أصبحت بابًا للعلم والثقافة، ويعتاد الشباب على الكلام باللغة كي تثبت عندهم، أنا فقط ضد ربطها بأن الهوية في خطر.

لو نظرنا للهوية فالمصريون مختلفون مع بعضهم، منهم من يفتخر بأنه عربي الأصل ولا علاقة له بحضارة السبعة آلاف سنة ومنهم من يقول أننا مصريون ولسنا عرب ويتفاخرون بأنهم "كمايتة" وأن أصولهم هي الحضارة، فخطر الحضارة غير مرتبط باللغة.

وإلا أصبح الكيميتي يتحدث فرعونيًا، والعربي يتحدث الفصحى وانتهى الأمر.

ما الذي يجعل الكيميتي كيميتي إذن ؟ إن كان لا يتحدث لغتهم ولا يرتدي ملابسهم و لا يمارس عاداتهم ؟

أعتقد أن ما يحدث في اللغة هو ناتج عن ثانوي لما يحدث في الثقافة ككل فمن عقود كثيرة ويزداد انبهار الشباب بكل ما هو غربي حتى أننا نرى في أفلام الخمسينات كل الشباب يحاولون تقليد الأزياء وقصات الشعر والتصرفات الأجنبية، لم يعد لدينا فخر حقيقي بثقافتنا لأننا لا نسبق باقي العالم في أي ميدان تقريباً.

أتفق وأضيف ..

لابد أن نخرج من هذه التبعية شيئًا فشيئًا .. ومن ذلك الاعتزاز باللغة العربية ..

لا أظن أن قوة التأثير مرتبطة تماماً بالتقدم ، فالأمر إعلامي في الأساس و لا تفرق فيه الحقيقة كثيراً ، بل الأهم هو الدعاية لنفسك و ثقافتك .

بالتأكيد الحقيقة تفرق لأن هناك أمم كثيرة تحاول التسويق لنفسها وتتربص بغيرها، فنحن نعرف مثلاً أن كوريا الشمالية لا يستطيع أحد أن يعبث معها دون أي دعايا - لأن أحد لا يجرؤ فعلاً.

الدعاية الجيدة لا تظهر في الغالب كدعاية ، فأنت لا تستطيع أن تقطع بأن رأيك في كوريا الشمالية ليس متأثر بالدعاية ، فكل ما نعرفه عنها عرفناه من إعلامهم و إعلام اعدائهم .

اللغة العربية في خطر فالاجيال القادمة لا دراية لها ب الفنون الأدبية العربية الا فيما ندر اللغة الاجنبية تحتل لغتنا وتتركنا منساقين نلهث لنلحق بركب اللغة الانجليزية

وخصوصا مع السعي الحالي من الأهالي لتعليم أولادهم في مدارس دولية . سيوثر هذا على لغتنا و ثقافتنا تأثير سلبي لم يفعله الإحتلال الإنجليزي لمصر.

لهذا السبب مثلاً أنا احترم دولة كتركيا رغم أنها تغيرت كثيراً في ثقافتها إلا أنها مازالت محتفظة بلغتها بل وتفرضها على كل من يسافر إليها، فقليل منهم من يعرف الإنجليزية ويستخدمها بطلاقة، بل وحتى من يعرفها لا يستخدمها فيجبر الشخص على استخدام لغة أهل البلد نفسهم، ولكن مع الأسف نحنُ نظن حين لا نستخدم الإنجليزية فأننا لسنا على المستوى الثقافي المطلوب، فتجد حتى من لا يتقنها يستخدم مصطلحات خاطئة ويتحدث بلكنة غريبة فقط لمحاولة إظهار أنه على درجة من الوعي والثقافة، أمر محزن جداً الصراحة.

نحن لا نفرض على أحد شيئا ،و نجد المغتربين في مصر تتغير لهجتهم بالتدريج و دون أى إجبار إلي اللهجة المصرية .

الأجانب أو غيرهم اي شخص يعيش في دولة معينة، يريد بالتأكيد أن يتحدث لسان حال هذا البلد حتى لا يشعر بغربته وسطهم، فهذا أمر طبيعي، ولكن أنا أتحدث عن أهل البلد نفسهم الذين يستخدمون لغة ليست بلغتهم الأم فقط لأنهم يُريدون التباهي بأنهم مثقفين.

لم أسمع ابدأ عن أحد قال على شخص أنه مثقف أو راقي حين سمعه يتحدث بكلمات إنجليزية وسط الكلام ، غالبا ما ينظر إليهم على أنهم حمقى، و يتم الإستهزاء بهم. حتي من كانت دراسته هي من ملأت رأسه بالمصطلحات الإنجليزية أيضا يتم الاستهزاء به.

نعم ولكن كثيراً منهم يظن ذلك يستخدم بعض المصطلحات والكلمات فقط بغرض التباهي، فالشخص المثقف الحقيقي لا يحتاج لأن يدرج في حديثه بعض الكلمات الأجنبية ليجعلك تظن بأنه الوحيد الذي يفهم.

في العراق، يختلف الوضع عن كثير من الدول الأخرى؛ فهناك اهتمام ملحوظ باستخدام اللغة العربية الفصحى حتى في السياقات التي تُعتبر شعبية أو مرتبطة بالريف والزراعة. جرّب أن تبحث في يوتيوب عن مواضيع مثل "أسعار المواشي العراق" أو "محصول الشلب العراق"، وستجد أن العديد من اليوتيوبر يتحدثون بالفصحى أو بلغة قريبة جدًا منها، رغم أن المحتوى يرتبط بالحياة الريفية والفلاحية. هذا الميل إلى الفصحى يعكس حضورها القوي في المجتمع العراقي، ويُظهر كيف أنها تُمنح المتحدث نوعًا من الرسمية والهيبة، حتى في أبسط المواضيع اليومية

” نحن بخير ! ... نحن بخير ! “

بالطبع للعراق وضع مختلف ، فهي ليست منفتحة ثقافياً على الغرب مثل مصر عبر التاريخ ، كما أن إحتلالها من قبل الامريكان ربما يكون قد خلق حساسية تجاه الكلمات الانجليزية.

المشكلة ليست في مصر وحدها، بل للأسف في عدة دول عربية !!!

الأسباب: بالإضافة لما ذكره الأخوة هنا في التعليقات مثل التوعية والثقافة وحب اللغة والتراث وغيرها.

أرى إن سبب هذه الفوضى هو بسبب ضعف الرقيب، وعدم وجود قوانين في البلد تحاسب على ذلك.

أتريد قوانين تعاقب على استخدام الكلمات الأجنبية أثناء الحديث ؟

معظم دول العالم تشهد هذه الظاهرة -ان لم تكن تعاني منها- و هي نتيجة عولمة العالم و قولبة الثقافة في اطار امريكي. و تبعية دولنا العربية حكومة و شعبا لهيمنة الولايات المتحدة الامريكية على مختلفة الميادين. فكان منهم نشر ثقافتهم و كان منا التقليد و ذلك اشبه بمتلازمة ستوكهولم.

-1
بل إني أستطيع ان أجزم أن عدد المصريين الذين يجيدون تحدث وكتابة الإنجليزية أكثر من عدد من يتحدثون العربية ويكتبونها بشكل سليم

اذن انا الوحيدة التي تعاني منذ سنوات لتحسين الانجليزية ثم تؤجل الامر 😅

انا عن نفسي لا اهتم بالتمسك بالهوية او الانفلات منها ، بل اسأل نفسي لماذا يجب ان يتم الحفاظ علي تلك القيمة او العادة المعينة ؟ وما مدي قربها لما اقدره ؟

ثم اقرر موقفي ، فأنا لا اراها مسالة هوية الا لو كانت الهوية بالمصادفه هي ما احبه

ربما يكون السبب هو أن الإنجليزية أسهل من العربية وأبسط. من يدري ؟ أما من حيث كلامك عن الهوية فأنا أتفق معك ، بعض الناس ينظرون للهوية كصورة ، و ليست كمجموعة من القيم.

مهما كانت الانجليزية بسيطة فالعربية اسهل لمتحدث اصلي

لا أنا لا أقصد تلك العربية التي يتحدثها الناس اليوم ، أقصد العربية الحقيقية. فإذا اعطينا لشخص متعلم كتاب البخلاء للجاحظ مثلاً أو أي كتاب من التراث العربي فسيظنه مكتوب بالهيروغليفية.