هذه أول مرة أسمع أحد يربط بين الفيل الأزرق و shutter island . أنا أيضا أظنها متأثرة بهذا الفيلم ،ولكني أجد هذا يدعو للاعجاب. فقد استطاع إبداع قصة جديدة تماما من نفس القالب، كما أنها عربية بامتياز لها جذور تتعلق بتاريخنا و تراثنا، و احمد مراد قال إنه بدأ الرواية بعد قراءة فقرة من تاريخ الجبرتي.

كتابات احمد مراد كلها بها طابع غربي، بالطبع هو كاتب مميز جدا واستطاع خلق نوع جديد من الرواية لكنه استخدم قالب ثم أعاد البناء عليه، ولا حرج في ذلك فهو من افضل من قامو بذلك، لأن هناك من استخدمو القالب الغربي دون تأصيل او محاولة لتعريبه حتي.

ما شاء الله عليك، بالبركة والازدهار، لا أقرأ كثيراً في مثل هذه الروايات، ومع ذلك ألقى أن كلامك يحمل غيرتك على تمثيل الهوية كما هي.

شكراً نهى...

الشكر لك ولتعليقك، بالتأكيد فالهوية العربية بها الكثير بل يمكن اكثر مما يجعلها قادرة علي ذلك.

الفكرة أن نوع الأدب حتى يكون تجاريًا هو يفرض أن تكون الكتابة في أحد الأطر التي تنجح مع تغيير المتن بهوية عربية، وقد يبرر أحدهم ذلك بأنه لا توجد أفكار مستحدثة والكل يبني على أفكار الآخرين، وأسرق كالفنان وهذا الكلام، وأنا متفقة جزئيًا مع فكرة أننا لا نخرج بأفكار جديدة من العدم، ومن المفترض أن يكوّن الكاتب حصيلته أولًا من اللغة والتجارب وحتى الخيالات من ثقافته وتاريخه، ثم يشرع في كتابة الرواية، ولكن للأسف يعني نوع الغموض والإثارة تحديدًا مرتبط بالبوابات الكونية وألغاز الحضارات والرموز المخفية وكل ذلك، شخصيًا أحببت دان براون للدقة والتفاصيل التاريخية التي كان يذكرها أكثر من الحبكة نفسها، ولذلك هو له هوية شخصية لا يمكن تكرارها أبدًا مهما حاولوا تقليده.

ليس كل أعمال الغموض والإثارة العربية يجب أن تلتزم بالبوابات الكونية والألغاز العالمية لتنجح تجاريًا، فالخيال المحلي والأحداث الواقعية في البيئة العربية كافية لتقديم قصة جذابة وشيقة للقارئ دون تقليد الغرب. و ايضا الاعتماد المفرط على أسلوب دان براون أو التفاصيل التاريخية الغربية يحد جدا من من إبداع الكاتب العربي ويجعله يتبع وصفة جاهزة بدل استكشاف رواية تعكس خصوصية ثقافته وتجربته الشخصية.

لست متابعة جيدة لأدب الغموض العربي منذ بدايته، ولكن هل قرأت سابقًا أدب غموض مشابه لمجتمعاتنا وحقق نجاحًا وهو غير متأثر بالغربي؟

صراحة، الأدب العربي في مجال الغموض والإثارة قليل جدًا من حيث الأعمال الأصلية التي تتناول الواقع العربي بشكل مستقل عن التأثير الغربي. معظم الأعمال المعروفة التي حققت نجاحًا مثل روايات أحمد مراد أو أحمد خالد مصطفى أو غيرهم، تحمل كثيرًا من عناصر الغموض الغربي أو حبكات مستوحاة من دان براون وأجاثا كريستي، مع محاولة محلية بسيطة.

إذا بحثنا عن أعمال عربية نجحت وكانت مستقلة تمامًا عن القوالب الغربية، استطيع ان اذكر في ذلك احمد خالد توفيق مثلا ككاتب اصيل رغم ان له بعض الاعمال المتأثرة ايضا بالقالب الغربي.

للأسف لم أقرأ لأحمد خالد توفيق او نبيل فاروق، برغم ترشيحات كثيرة لأعمال لهم كانت جيدة جدًا، ومنها حتى ما يعرض قدرات استخبراتية لأحداث حقيقية. أمّا بالنسبة لأحمد مراد، لم أقرأ له سوى الفيل الأزرق، وأشعر بالندم أنني قرأت له يومًا.

بينما واقعنا ملئ بجرائم غامضة وصراعات اجتماعية وسياسية تفوق خيال "براون" نفسه.

أعجبني هذا 😂 معك حق، الواقع نفسه ملئ بقصص إثارة تلهم أي مؤلف. أنا شخصيًا لدي صديقة كل حياتها نفسها ماتريال ممتازة لأي كاتب جريمة.

لكن بما أن الروايات الغربية تحصد الجوائز وتعجب القارئ الغربي والعربي، فمن الطبيعي أن يطمح كل المؤلفين إلى تحقيق الهدف ذاته، البيع وحصد الجوائز، وبالفعل، معظم هذه الروايات ناجحة وأعجبت جمهور القراء، ولكن صعب تجدي كاتب مستعد للمخاطرة وتجربة شيء جديد بعيدًا عن الوصفة الجاهزة.

هناك أعمال عربية بالفعل حققت توازنًا بين الأصالة المحلية والجذب العالمي، يعني أن المخاطرة ممكنة إذا وجد الكاتب الجرأة والوسائل المناسبة لتقديم شيء جديد. لان تقليد الأعمال الغربية لا يقتصر على رغبة الكاتب في النجاح أو الجوائز فقط، بل أحيانًا يعود إلى خوفه من فشل التجربة الجديدة، فالمألوف أكثر أمانًا وأقرب لتفضيلات القراء.

الوحيد في العرب الذي عشقت كتابته في الرعب والجريمة كان أحمد خالد توفيق، أعتقد أننا نفتقر للخيال الخصب لإنتاج أعمال جيدة جديدة، فالقدرة على الكتابة ليست كافية لإنتاج ثقافة جديدة لا تعتمد على إعادة أفكار الغير

لا اعتقد أننا نفتقر للخيال على قدر ما نحن منغمسين في كل إنتاجات الغرب والبعض يرى نجاحها فلا يخاطر في أن ينتج عملًا مرتبط أكثر بواقعنا وبيئتنا، وستجد الخيال موجود حتى في كتابات أحمد مراد رغم أني لا أحبها، لكن هو متأثر أو يعرف بالضبط ما سيصل لجمهور معين ولا يرد سوى النجاح أما القيمة والأصالة غير موجودة، كما لماذا نفكر أن الكاتب هو فقط عليه مسؤولية أليس الجمهور ينجذب لكتابات معينة أيضًا، فهو متأثر كذلك!

نعم و النقد لفقدان الأصالة والقيمة في بعض الأعمال لا يعني غياب القدرة على الإبداع، بل يشير إلى التوازن بين الطموح للنجاح التجاري والرغبة في تقديم محتوى أصلي ومرتبط بالواقع المحلي.

لا ننكر ان هناك محاولات لإضفاء طابع محلي على الحبكات، لكن محدودية الخيال والتجربة الواقعية تجعل بعض الكتاب يعتمدون على عناصر مألوفة لتسهيل الفهم وجذب القارئ. مما يجعل التحدي الحقيقي هو الجمع بين الخيال والخصوصية الثقافية، وليس ان الاستنساخ نفسه خطأ مطلق.