بين الصدمات الكبيرة في حياتنا، وبين تآكل الروح اليومي بفعل التفاصيل الصغيرة.. أيهما يحدد ملامحنا النهائية؟

إعتقد أن كلاهما يؤثر على شخصياتنا بنسبية لكن ما يحدد ملامحنا هو ما أخترناه من عادات وأهداف بأنفسنا وهذه الهوية التي نبنيها بأنفسنا حتى لو تأثرت بسبب هذه المؤثرات الأخرى تبقى تشدنا لها مهما أبتعدنا عنها

وهل تستنزفنا الأحداث التي نتوقعها في أوقات محددة أم تلك المستمرة التي لا نلقي لها بالاً؟

أكثر ما يستنزفنا هو هذه العادات المستمرة التي لا نستطيع الإقلاع عنها رغم معرفتنا بضررها، أو هذه العادات التي لم ننتبه بعد لضررها على حياتنا

نص يضعنا أمام مواجهة حادة مع ذواتنا؛

 فالسؤال هنا ليس عما نفعله في حياتنا، ولكنه بالأصح عما يفعله 'الوقت' فينا.

​من منظور تأملي ومنطقي، أجد أن الاستنزاف الحقيقي لا يأتي من الصدمات الكبيرة التي ترتطم بنا فجأة؛ فالكثير من البشر لديهم قدرة مذهلة على الصمود أمام العواصف العاتية، لكن الخطورة تكمن في 'تآكل الروح اليومي' 

تلك التفاصيل الصغيرة التي ذكرتها بمعنى(التجاهل، العناد، الاستفزاز، الخ). هذه 'صدأ' يتسلل لجوهر الإنسان ببطء، حتى يصحو يوماً ليجد أن سقف عزمه قد انهار دون ضجيج.

​أما عن الأماني التي نكتشف أنها لا تناسبنا بعد تحقيقها، فهذا هو 'فخ الإدراك المتأخر'. إذ أننا نلهث خلف صورة ذهنية، وحين نلمس الواقع ندرك أننا كنا نحب 'فكرة الشيء' لا الشيء ذاته. وهنا تذهب اللحظات كـ 'ماء على كف مبسوطة' - كما وصفتها - لأننا استثمرنا مشاعرنا في دروب خاطئة.

​ملامحنا النهائية لا يحددها الزلزال الذي هزّنا مرة واحدة فقط، يحددها 'النحت المستمر' الذي تمارسه تلك الصغائر والتفاصيل المتكرره. نحن لا نهرم بعدد السنين،ولكن نهرم بمقدار ما سمحنا لهذه التفاصيل أن تحفر في أرواحنا.

 لذا، فإن أعظم تفاؤل واقعي يمكننا تبنيه هو (الوعي بالحدود) أن نعرف متى نغلق الكف قبل أن يتسرب ما تبقى من العمر.

بالطبع التفاصيل الصغيرة مزعجة و مرهقة أحيانًا، لكنها في الغالب لا تغيّر مسار حياة الإنسان بشكل جذري. فالإنسان بطبيعته قادر على التكيّف مع ما يتكرر حوله من مواقف يومية. أما الصدمات الكبيرة مثل الفقد أو الخسارة، فهي التي تدفع الإنسان غالبًا إلى إعادة النظر في حياته واختياراته، لأنها تضعه أمام واقع جديد يفرض عليه التفكير في طريقه من جديد.

كما أن الأماني التي يكتشف الإنسان لاحقًا أنها لم تكن مناسبة له ليست دائمًا نتيجة أنه كان يحب فكرة الشيء فقط. ففي كثير من الأحيان تكون الظروف قد تغيّرت، فالشخص الذي كان يحلم مثلًا بوظيفة معينة في شبابه قد يحققها بالفعل، ثم يكتشف بعد سنوات أنها لم تعد تناسب نمط حياته أو أولوياته الجديدة، ليس لأنه كان مخدوعًا بالفكرة، بل لأن حياته نفسها تغيّرت.

نعم الصدمات الكبيرة تدفع الإنسان غالباً الى إعادة النظر في حياته و الخ، هذا إذا ماكسرته فعلاً كسراً يرى الحياة من بعدها عكس ماقبلها.

لكن التراكمات التي تقولين عنها صغيره ومزعجة وقد تكون غير مؤثرة في حياة الإنسان بشكل جذري

مع انك لو ركزتي للبعض حتى من خلال واقعك لرأيت أن غالبيتهم هدته التراكمات،والإنكسارات المتلاحقة،. الضغط يولد الانفجار، والضغط لايمكن ان يكون في ليلة وضحاها إلا ان تكون تراكمات فوق بعضها،

أما بالنسبة للأماني انها ليست النتيجة دائما انها لم تكن مناسبة عندما يكتشفها المرء في وقت لاحق.

صحيح هي ليست نتيجة دائمة، لايوجد نتيجة دائمة اصلاً فلكل خواصها ومؤثراتها واسبابها وتداعياتها و و الخ.

لكنها نتيجة حاصلة وليس بالضرورة ان تكون دائمة،

ثم ان الشخص الذي حلم بوظيفة وحققها ثم اكتشف لاحقاً انها ليست مناسبة لان حياته تغيرت وليس لانه كان يحب الفكره ذاتها،

فهذا يوافق الفكره لا ينقضها ان حلمه فعلاً لم يكن مناسباً، لانه كان يحب فكرة الشيئ لا جوهرة،

كل شيء مهما كان صغيرًا يؤثر علينا، حتى ولو نظرة قد تغير بداخلنا الكثير، وليست الأحداث الكبيرة أو الصدمات الضخمة فقط، وليس وقت معين أيضًا، فربما موقف من الطفولة يظل يؤثر علينا ونتذكره ولو أصبحنا في المئة من عمرنا، فهناك تجارب ليس من السهل تجاوزها مثل الظلم، التنمر، القسوة، وغيرهم.

وبصراحة أ. الحسن جيلنا محظوظ أنه ما زال على قيد الحياة بعد كل هذه الحروب والثورات والصراعات والجائحات التي تحدث في منطقتنا والحمد لله 😅

ومنا من يجد بعض أمانية التي احتفظ بها طويلاً وأجهد نفسه في السعي وراءها بعد أن تحققت بالأصل لا تناسبه.

هل تعرف لماذا ؟ لانها لم تكن امانينا اصلا بل اشياء فرضها المجتمع ، سواء بشكل مباشر مثل الخطط التي يحملنا اهلنا بمهمة تنفيذها او المجتمع عندما يرسل لنا رسائل طوال الوقت ان علينا ان نكون اجمل او اذكي او انجح او علينا الوصول لوظيفة معينة .

لو لا حظت تاريخ الادب المصري لوجدت الكثير من الادباء درسوا الطب وليس الادب اصلا ، لماذا اختاروا المجال الخطا ؟ هل هم عاجزين عن فهم انفسهم لهذا الدرجة ؟

وكأني أسمع الدكتور مصطفى محمود رحمه الله وهو يقول: الإنسان يظن أنه ينسى.. لكنه لا ينسى، كل ما يحدث مخزن داخلنا. كل شيء يؤثر فينا الأشياء الصغيرة والكبيرة حتى تلك التي نعتبرها تافهه.

بالضبط كما تتسبب كلمة سواء إيجابية أو سلبية في تحديد مود اليوم كله. قد تتسبب أشياء بسيطة في تغييرنا على المدى البعيد.

تعليق مناسب في محله

أحسنت @Abdelrahman_985

لكن أستاذي ألا يمكن أن تكون تلك الضربات والاحباطات والتجاهل والاهمال شيء ايجابي يعلمنا ويضيف لنا؟ لماذا نرى كل ذلك الجانب السلبي من الموضوع، والحقيقة أن الله يعرضنا دوما لما يقوّينا ويجعلنا افضل وانضج واقوى