نص يضعنا أمام مواجهة حادة مع ذواتنا؛
فالسؤال هنا ليس عما نفعله في حياتنا، ولكنه بالأصح عما يفعله 'الوقت' فينا.
من منظور تأملي ومنطقي، أجد أن الاستنزاف الحقيقي لا يأتي من الصدمات الكبيرة التي ترتطم بنا فجأة؛ فالكثير من البشر لديهم قدرة مذهلة على الصمود أمام العواصف العاتية، لكن الخطورة تكمن في 'تآكل الروح اليومي'
تلك التفاصيل الصغيرة التي ذكرتها بمعنى(التجاهل، العناد، الاستفزاز، الخ). هذه 'صدأ' يتسلل لجوهر الإنسان ببطء، حتى يصحو يوماً ليجد أن سقف عزمه قد انهار دون ضجيج.
أما عن الأماني التي نكتشف أنها لا تناسبنا بعد تحقيقها، فهذا هو 'فخ الإدراك المتأخر'. إذ أننا نلهث خلف صورة ذهنية، وحين نلمس الواقع ندرك أننا كنا نحب 'فكرة الشيء' لا الشيء ذاته. وهنا تذهب اللحظات كـ 'ماء على كف مبسوطة' - كما وصفتها - لأننا استثمرنا مشاعرنا في دروب خاطئة.
ملامحنا النهائية لا يحددها الزلزال الذي هزّنا مرة واحدة فقط، يحددها 'النحت المستمر' الذي تمارسه تلك الصغائر والتفاصيل المتكرره. نحن لا نهرم بعدد السنين،ولكن نهرم بمقدار ما سمحنا لهذه التفاصيل أن تحفر في أرواحنا.
لذا، فإن أعظم تفاؤل واقعي يمكننا تبنيه هو (الوعي بالحدود) أن نعرف متى نغلق الكف قبل أن يتسرب ما تبقى من العمر.
إعتقد أن كلاهما يؤثر على شخصياتنا بنسبية لكن ما يحدد ملامحنا هو ما أخترناه من عادات وأهداف بأنفسنا وهذه الهوية التي نبنيها بأنفسنا حتى لو تأثرت بسبب هذه المؤثرات الأخرى تبقى تشدنا لها مهما أبتعدنا عنها
أكثر ما يستنزفنا هو هذه العادات المستمرة التي لا نستطيع الإقلاع عنها رغم معرفتنا بضررها، أو هذه العادات التي لم ننتبه بعد لضررها على حياتنا