هذا نوع من الإفلاس الفني في نظري. الكوميديا فن عميق يحتاج لموهبة وليس تضحيك المشاهد بالعافية من خلال تلميحات خادشة للحياء وتنمر على الشكل. هذه سمة غالبة على المسلسلات والأفلام والمسرحيات مؤخراً.

في نفس الوقت هذه وسيلة نجاح ووصول إلى الجمهور حالياً، فكل واحد من هؤلاء يصنع لنفسه شخصية فنية -برسونا- وإن كان بها بعض السلبيات ليعرف بها، مثل طاهر أبو ليلة لولا طريقته في الكلام ما عرفناه ومثل ويزو لولا وزنها ما عرفناها.

لكن كثير من مدارس الكوميديا منذ ايام نجيب الريحاني، اعتمدت على تضخيم صفة جسدية أو صوتية لدى الممثل كجزء من الشخصية الكوميدية. ليس دليل فقر إبداعي بقدر ما هو أسلوب معروف في بناء الكاركتر الكوميدي. ولو كان هذا النوع من الكوميديا مجرد إفلاس، لما استمر وانتشر ابسك مثال ايضا كوميديا عادل امام، نجاحه يعني أن شريحة واسعة من الجمهور تتفاعل معه وتجد فيه ما يضحكها، حتى لو لم يعجب النقاد أو من يفضلون الكوميديا الأكثر تعقيدًا. وفي كثير من الحالات، الممثل نفسه هو من يوظف صفته المميزة ليصنع لنفسه حضورًا سريعًا في سوق مزدحم. هو ليس استغلالًا سلبيًا بقدر ما هو استراتيجية فنية معروفة.

انا ضد استخدام التنمر في الكوميديا لأن الناس تتداوله على سبيل الهزار، وأن هذا الطبيعي وأننا نضحك ولا نقصد شيئاً، لا هذا تنمر وينم عن قلة ذوق، لذلك هذا النوع من الكوميديا كما ذكرت عن مسرح مصر لا افضله أبداً وأجده سخيفاً جداً، في الموسم الثاني للمسلسلات الرمضانية أحببت كثيراً مسلسل النص فهو مسلسل كوميدي خفيف محبب لقلبي، صراحة انا افضل الكوميديا التي يستخدمها أحمد أمين عامة في مسلسلاته.

هل انتي مع تعليقاته العنصرية ضد اليهود في أحداث المسلسل؟

صراحة نعم، فالمسلسل أظهر جزء كبير من تصرفاتهم.

اليهودية دين و هو دين سماوي .و وصف أصحاب دين معين بالبخل و سوء الرائحة هو خسة و إنحطاط .

هو لا يسخر من معتقدهم، أو من دينهم على أنه السبب في عاداتهم، وإنما عن النمط الشائع فيهم، كمن يسخر مثلا من أبناء جنسية معينة أو ثقافة معينة لنمط شائع فيهم فهو يسخر من النمط لا من الهوية

هذا بالضبط هو تعريف العنصرية ، اعتقد أن قلة النظافة الشخصية نمط شائع بين اليهود ؟

بعضها يتمادى في استخدام الألفاظ والإيحاءات، ولكن هناك نقطة أخرى تثير الدهشة وهي كمية التنمر الموجود في الأفلام والمسلسلات الكوميدية

المدرسة المصرية في الكوميديا تستخدم الي التنمر من بدايتها ، اسماعيل يس مثلا كان دائم التنمر علي شكله ، زينات صدقي - برغم موهبتها - كانت الافيهات حولها تدور حول كونها عانس قبيحه ، هل تذكر ايضا المشهد الشهير في سك علي بناتك والذي يدور كله ول طول البطل ):

ربما افلام مثل مراتي مدير عام او الايدي الناعمه التي تعتمد علي كوميديا الموقف وخفة الظل تثبت العكس ولكن اعتقد ان التنمر اكثر.

كانت تلك حقبة وولّت، الوضع الحالي ليس كذلك تماما، ما تتحدث عنه كان منذ 7 أو 8 سنوات تقريبا، وقت ان كان مسرح مصر هو متصدر المشهد الكوميدي في مصر، لكن انتهى مسرح مصر وانتهى طاهر أبو ليلة، ربما ما زالوا في الصناعة لكن في الأفلام الهابطة.

الوضع الحالي وما يحدث في السنوات الأخيرة هو الأفضل منذ فترة محمد سعد ومحمد هنيدي وهذا الجيل، فلدينا الىن جيل كوميدي محترم يقدمون كوميديا حقيقية، يكفي أن تشاهد فيلم سيكو سيكو أو السادة الأفاضل، كوميديا رائعة مبنية على الأحداث وقصة تحترم عقل المشاهد، وممثلين يعرفون ما يفعلونه تماما ويبدعون فيها، هذا هو الحال في السنوات الأخيرة، تقدم وليست تراجع.

هي لم تكن ظاهرة منذ سبع أو ثماني سنوات، هي موجودة في الدراما والسينما والمسرح منذ القدم وستلاحظ ذلك حتى في أعمال السبعينات حتى وفي السينما العالمية مثلًا، كما حاليًا مثلًا يعرض المتر سمير وبه تلك الكوميديا، وأظن أن تلك الظاهرة لن تختفي وهي جزء من الصناعة ولها جمهورها أيضًا رغم اعتراضي عليها، فالبعض للآن مثلا يحب مسرح مصر!

كانت موجودة منذ القدم صحيح، لكنها لم تكن تسمى تنمر، كان شيئا متعارف عليه بين الناس وطبيعي ولم يكن يؤذي أحد، ومهما بلغ فلن يكن مثل الطريقة الفجة المفلسة التي كنا نراها في مسرح مصر.

فالبعض للآن مثلا يحب مسرح مصر

دائما هناك جمهور لكل عمل، مهما كان سيئا أو مهينا أو غبيا، وجود جمهور لشيء ما لا يثبت أو ينفي شيء.

ما أقوله أنه وبشكل عام، فإن الكوميديا الآن أفضل بكثير من الفترة التي كان بها مسرح مصر هو المشهد الكوميدي الوحيد على الشاشة.

في رأيي الكوميديا التي تقوم على التنمر ليست كوميديا حقيقية، بل مجرد اختصار سهل للضحك.

عندما تتحول النكات إلى سخرية دائمة من شكل شخص أو عيب لديه، يصبح الضحك مبنيا على التقليل من الآخرين لا على ذكاء الفكرة.

إن ملاحظتك دقيقة وموضوعية، فالكوميديا، بطبيعتها، يجب أن تكون مرآة للواقع، وسلاحًا للنقد الاجتماعي بذكاء وفكاهة، لا أداة للتنمر والإيذاء. ما نراه اليوم من اعتماد مفرط على الغباء والإيحاءات، أو تحويل عيوب الآخرين إلى مادة للسخرية، يشي بأن روح الكوميديا قد تلطخت ببعض السطحية، وأصبح الهدف مجرد الضحك اللحظي دون احترام للإنسانية أو للرسالة التي يمكن أن تنقلها.التنمر في الكوميديا، مهما بدا البعض أنه "مزاح"، يحمل أثرًا طويل المدى في تشكيل القيم الاجتماعية، ويعيد إنتاج صور نمطية قد تُسيء إلى أشخاص بعينهم. وحتى لو حاول النجوم مثل نجوم "مسرح مصر" تحويل الأمر إلى هجاء ذاتي، فإن تكرار هذه الصور في سياقات متعددة يجعل من السخرية على الآخرين أمرًا مألوفًا ومقبولًا لدى الجمهور.الكوميديا الحقيقية ليست في الإهزاء أو التجريح، بل في القدرة على الإضحاك دون إيذاء، وفي النقد الذكي الذي يثير التفكير والوعي. هي فن يوازن بين المرح والرسالة، بين الضحك والمعنى، وبين التسلية والمسؤولية.

ما يحتاجه المشهد الكوميدي المصري اليوم هو العودة إلى الفكاهة الرفيعة والذكية، التي تضحكنا وتعلمنا في الوقت نفسه، بدل أن تكون مجرد ساحة للتنمر والتكرار السطحي.