كثير من النزاعات تستمر لأن كل طرف ينشغل بإثبات أنه على حق أكثر من انشغاله بحل المشكلة نفسها. وهنا تتحول القضية من محاولة فهم أو إصلاح إلى معركة كرامة، وكلما طال الصراع زادت الخسائر النفسية أو العملية للطرفين.المبادرة بالصلح لا تعني دائمًا أن صاحبها مخطئ أو عاجز عن المواجهة؛ أحيانًا تعني ببساطة أنه أدرك أن الاستمرار في التصعيد لن يضيف شيئًا سوى مزيد من التوتر. فليس كل من يختار إنهاء النزاع ضعيفًا، بل قد يكون الأكثر قدرة على تجاوز منطق الانتصار والخسارة.ربما المشكلة الحقيقية ليست في من يبادر بالحل، بل في نظرتنا الاجتماعية التي تميل إلى تفسير التهدئة باعتبارها تراجعًا. بينما في الواقع، القدرة على إيقاف دائرة التصعيد قد تكون علامة على نضج في التفكير وفهم أوسع لعواقب الصراع.
أعتقد أن الشخص الذي يبحث عن الصلح ليس شخصاً ضعيفاً وليس بالضرورة يكون هو المخطئ، ولكنه يكون الشخص الأكثر عقلاً لإنهاء الخلافات، والحفاظ أكثر على الود، وأن الحكم عليه من قبل الطرف الآخر بأنه أضعف من رأيي حكم ظالم، فمن بدأ بالصلح وحاول أن يصلح الأمور علينا أن نساعده لا أن نلومه ونعزز فكرة أنه مُخطئ.
في بعض المواقف بل كثير منها، من يبادر بالصلح يكتشف مع الوقت انه تسرع وتنازل عن حقه، خاصة عندما يجد الطرف الآخر يتمادي. من رأيي ان المبادرة يجب أن تكون متبادلة، لأن المبادرة من طرف واحد دائمًا تُشعر الشخص مع الوقت بالاستغلال أو الظلم.
وفي بعض الاخطاء يكون التمسك بالحق والتعبير عنه بوضوح أهم للعلاقة واجدى من إنهاء النزاع بسرعة، لوضع قاعدة عامة لتوضيح الامور فيما بعد.
لكن الإنسان يستطيع الحوار وتقريب وجهات النظر ومحاولة الصلح دون أن يتخلى عن حقه أو يتنازل عنه، فلو هناك قضايا ومشاكل بين شخصين يمكن أن يذهب شخص للتحدث مع الآخر والمبادرة بالصلح دون أن يتنازل عن حقه.
بالطبع الاشخاص السوية يفهمون ذلك ، اذا كان الشخص يفهم ويدرك ذلك، لكن هناك بعض الرجال والنساء ايضا، يفهمن انه طالما أتي انه استسلم وانهم الطرف الفائز وتصبح تلك بدلا ما هي حل المشكلة ، مسافة اخري وضعت بينهم في وجهات النظر ، وفي مثل تلك الحالات احب تقديم مبررات للذهاب حتي لا يخدع الاخر بكبرياؤه او حتي يكون هناك وسيط حيادي لتقريب وجهات النظر.
أعتقد أن الحكم يختلف حسب الموقف، فلو كان مظلوماً والكل يعرف أنه مظلوم لا أعتقد أن من الحكمة أن ينهي الخلاف بل عين الحكمة والاحترام أن يؤجج هذا الخلاف ويحاول أخذ حقه، أما في الأمور الخلافية فتنازل الشخص فيها حكمة وقوة.
هذا ما يحدث عادة، بل أنه لو بادر شخص بالصلح يظن الآخر فوراً أن الأول ضعيف، أو نفذت حيلته أو لا يستطيع الاستمرار في المشاكل أكثر من ذلك، فحتى لو خبأ ذلك تأخذه نشوة الانتصار ويشعر أنه قام بإخضاع الطرف الآخر.